أكد محمد بلعيش سفير صاحب الجلالة بالكويت، أن الإصلاحات التي يقودها جلالة الملك محمد السادس، منذ تولي جلالته مقاليد الحكم، تهدف إلى رفع تحديات التنمية الاقتصادية والبشرية والديموقراطية، واستكمال وحدة التراب الوطني والبيئة، حتى تتبوأ المملكة المغربية المكان
وأوضح بلعيش، في حوار مع جريدة "النهار" الكويتية، نشرته في عددها الصادر أول أمس الأربعاء، أنه من أجل ذلك أصبح المغرب ورشة كبيرة للإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، الهادفة إلى بناء مغرب حديث مزدهر وديموقراطي، يجعل ضمن أولويات مشروعه الإصلاحي تحقيق التنمية البشرية، ومحاربة الفقر والتطرف، وتعميم التربية والتعليم، والنهوض بحقوق المرأة والطفل، وتعزيز تعددية الهوية الثقافية الوطنية.
وأشار إلى أن مهمة مبعوث جلالة الملك إلى الكويت محمد العلمي، الذي استقبله أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في 18 شتنبر الماضي، تندرج في إطار التشاور السياسي، وتناولت ترشيح مدينة طنجة لاحتضان فعاليات المعرض الدولي 2012، والتأكيد على التطلع المغربي الكويتي المشترك للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية المنتجة للمنافع والثروات لما فيه خير ومصلحة البلدين.
وذكر بالمناسبة، بأن المغرب يسعى، من خلال ترشيحه لاحتضان المعرض الدولي سنة 2012، الذي ستشارك فيه 80 دولة، إلى التأكيد على أن اختلاف الثقافات لا يحول دون التقاء الشعوب ومد جسور الحوار في ما بينها بهدف بناء عالم أكثر اندماجا وتناغما
وبخصوص قضية الصحراء، قال محمد بلعيش إن خصوم الوحدة الترابية المغربية ما زالوا متمسكين بالخطاب نفسه، في الوقت الذي ترى فيه الأمم المتحدة أن تنظيم الاستفتاء في الصحراء عملية غير قابلة للتنفيذ.
وأضاف أن هؤلاء الخصوم لم يستوعبوا بعد المبادرة المغربية الرامية إلى إقامة حكم ذاتي في الصحراء، في إطار السيادة المغربية يمنح لسكان الأقاليم الجنوبية سلطات واسعة لتدبير الشأن المحلي، مشيرا إلى أن هذه المبادرة أحدثت نوعا من التساؤلات داخل أوساط (بوليساريو)، لتفرز فريقا يرغب في التسوية السياسية مقابل فريق آخر متشدد.
وأشار إلى أن مشروع الحكم الذاتي الذي تقدم به، يحظى بتقدير المجتمع الدولي، لما يشكله من حل سياسي يحفظ ماء الوجه لكل الأطراف، ويؤمن مستقبلا زاهرا لكل أبناء المغرب العربي إذا تفرغوا سويا لمواجهة الفقر والتطرف.
أما بخصوص الانتخابات التشريعية التي نظمت في 7 شتنبر المنصرم، اعتبر بلعيش أن حسن تسييرها والشفافية التي تميزت بها والأجواء الهادئة التي مرت فيها، تعد بحق خطوة إضافية إلى الأمام في مجال ترسيخ الواقع الديموقراطي في المغرب.
وذكر بأن بعثة الملاحظين تابعت هذا الاستحقاق، ووصفت الجو العام الذي ساد الانتخابات بـ "السليم والايجابي"، كما أشادت الولايات المتحدة وعدة دول أوروبية بشفافيتها وبـ "الهدوء المثالي" الذي سمح للمواطنين المغاربة بممارسة خياراتهم بحرية.
وعن سؤال حول لجنة القدس الشريف التي يترأسها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، قال بلعيش إنها تقوم بجهود متواصلة في سبيل المحافظة على مدينة القدس وحماية معالمها الإسلامية والعربية ومساعدة سكانها الصامدين.
وأضاف أن التصور العربي إزاء احتلال إسرائيل للأراضي العربية بما فيها القدس الشريف، "واضح"، مشيرا إلى أنه "أمام هذا المأزق نحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى توحيد صفوفنا" و»تحريك الآلية العربية لوضع مشروع السلام العربي على طاولة المفاوضات".
واعتبر أن العلاقة بين المغرب والكويت ازدادت متانة بعد الزيارة التي قام بها الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح للمغرب قبل حوالي سنة، واتفق خلالها مع جلالة الملك محمد السادس على إنشاء خلية مشتركة لإعداد تصور لشراكة استراتيجية تساير متغيرات العالم في خضم العولمة وتنامي التكتلات .