اقتصاد هش يعاني ضعف المناعة ويئن تحت وطأة هيمنة اقتصاد الريع

ارتفاع الأسعار أنهك جطو ويهدد الفاسي

الجمعة 05 أكتوبر 2007 - 07:19

من بين الملفات المستعجلة، التي تنتظر شريحة عريضة من المجتمع المغربي أن تنكب عليها الحكومة المقبلة، بقيادة الاستقلالي عباس الفاسي، إشكالية ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية والخدمات.

التي ترتبت عنها في الأيام الأخيرة حالات تذمر خطيرة في أوساط الفقراء، كما شهدت انتفاضة صفرو، ومظاهرات احتجاج عارمة في عدة مدن.

ويرى متتبعون أن تسوية ملف الأسعار، ضمن الملف الاجتماعي بصفة عامة، سيكون دون شك أحد التحديات الكبرى أمام الحكومة المقبلة.

ويستنتجون، في هذا السياق، أن نجاح الفريق الحكومي المرتقب في احتواء الأسعار وخفضها أو على الأقل الحد من ارتفاعها بالنسبة إلى المواد ذات الاستهلاك الواسع، سيكسبه التأييد الذي فقدته حكومة إدريس جطو، في أوساط المواطنين والشرائح الفقيرة.

وكان عجز الحكومة المنتهية ولايتها في ضبط أسواق المواد الغذائية، وتشجيع سياسة حرية الأسعار، من بين النقط السوداء، التي اتسم بها العمل الحكومي في الأشهر والأسابيع الماضية.

وبرز هذا العجز على الخصوص بعد ربيع 2005 حينما شهدت الأسواق العالمية قفزة في أسعار المحروقات، أدت إلى رفع أسعار المواد الغذائية والمنتوجات، حتى تلك التي يدعمها صندوق الموازنة الاقتصادية، أو ما يعرف بصندوق المقاصة، وتنحصر حاليا في المنتوجات التي تصفها السلطات بأنها استراتيجية، وهي الدقيق والسكر وغاز الاستعمال المنزلي والمحروقات، بعدما كانت تشمل 13 مادة على الأقل، منها الزيوت والحليب والزبدة.

وبلغ مستوى عجز الصندوق، في العامين الأخيرين، نتيجة للدعم، 7 و8 ملايير درهم
ومنذ »القفزة البترولية الثالثة« في ربيع 2005، تأثرت بشكل حاد القدرة الشرائية لفئة واسعة من المجتمع، وارتفعت تكلفة المعيشة، بصورة انعكست على الطاقة الشرائية والاستهلاكية لتلك الفئة.

وفي هذا السياق تشير المعطيات المتعلقة بالأسواق إلى أن وتيرة الأسعار ارتفعت بنسبة تقول السلطات إنها محدودة في 2.3 في المائة، لكنها في الواقع أكثر من ذلك تتراوح بين 10 في المائة على الأقل، بالنسبة إلى المواد الغذائية الأساسية، كالدقيق والسكر والدهنيات والحليب، إضافة إلى الأسماك والخضر والفواكه، و13 في المائة، في ما يتعلق بالنقل والخدمات.

ومن الخيارات، التي يبدو أنها لازمة للتحكم في المنحى التصاعدي للأسعار، وتكتسي طابع الأولوية في برنامج الحكومة المقبلة، الزيادة في الإجراءات، التي بادرت الحكومة المنتهية ولايتها إلى مباشرتها، في إطار القانون المالي 2007، على الخصوص.

ومنها إدراج مقتضيات تتضمن بعض التخفيضات الضريبية، وأساسا ما يتعلق بالضريبة على القيمة المضافة، والضريبة العامة على الدخل.

ومن الخيارات المحتمل طرحها أيضا إقرار زيادة في الأجور، وهو مطلب طالما نادت به النقابات، قبل أن يتراجع ويدخل طي الملفات المؤجلة.

ويرى متتبعون أن فك بعض واجهات إشكالية الأسعار مرتبط كذلك بإعادة النظر في صندوق المقاصة، وفق ما يجعله موردا في خدمة الطبقة الفقيرة من خلال المساهمة في رفع مستوى معيشتها.

ويقوم الصندوق في ظل الهيكلة الحالية بوظيفة اجتماعية محدودة، إذ إن جميع الطبقات تستفيد من عملية الدعم، حتى الطبقة الميسورة والشركات العملاقة.

ويعتقد محللون أن الارتفاع المتزايد للأسعار، يرتبط بأسباب سياسية واقتصادية واجتماعية وبنيوية، متعددة الأوجه.

ويستنتجون أن تدخل صندوق الموازنة ليس كافيا، إذ أن أحد المشاكل الخطيرة، التي تعانيها بنية المجتمع المغربي، يتمثل في وجود فوارق شاسعة في مستويات المعيشة، في حين يتسم توزيع المداخيل بين شرائح المجتمع بأنه غير متكافئ، إضافة إلى ضعف وجود طبقة متوسطة.

ما يعني أن الاقتصاد المغربي هش ويشكو من ضعف المناعة والصمود في وجه المتغيرات، زيادة على أنه يئن تحت وطأة هيمنة اقتصاد الريع وتضخم القطاع الثالث.




تابعونا على فيسبوك