ذكرت أمال الولجي، مساعدة اجتماعية مغربية تعمل في إطار المنظمة الدولية أطباء بلا حدود أن تشديد مراقبة الحدود الوهمية لمدينة مليلية المحتلة أدت إلى ارتفاع معاناة المهاجرين الأفارقة .
الذين كانوا يعيشون في الناظور، وتعزيز ثروات المافيات التي تعمل على استغلال ظروفهم، كما ترتب عن ذلك تغيير الطريق التي يسلكونها من أجل هجرتهم، مع تمركزهم في وجدة بسبب ملاحقتهم من طرف رجال الأمن في المدن المغربية الأخرى
وأشارت أمال الولجي، التي تعمل مع المنظمة الدولية منذ ثلاث سنوات، في حديثها للموقع الالكتروني الإسباني كنال صوليداريو إلى الوضعية المزرية التي يعيشها المهاجرون الأفارقة في المغرب، والعمل الذي تقدمه داخل المنظمة في منطقة وجدة.
وأوضحت أنها تلعب دور الوسيط بين مركز المنظمة الدولية في وجدة ومصالح الصحة في المغرب قائلة أرافق المهاجرين إلى مصالح الصحة، وأشرح للمسؤولين عن القطاع في المنطقة ظروفهم ومعاناتهم، لأنهم يواجهون مشاكل التواصل بسبب اللغة.
وأشرف أيضا على إنجاز بعض الأعمال في إطار الصحة الوقائية خاصة للأطفال والأمهات الذين يحتاجون للتلقيح ضد بعض الأمراض كما أقيم احتياجاتهم من أجل توزيع بعض المواد الضرورية بما فيها الأغطية
وعن عملها في وجدة قالت أمال الولجي إن عددا كبيرا من المهاجرين يوجدون في وجدة، باعتبار هذه الأخيرة بوابة الدخول إلى المغرب، كما يتجمعون في هذه المدينة لأنها المنطقة التي يجري توجيههم إليها من طرف رجال الأمن المغاربة، لأنهم يعرفون أنهم دخلوا عبر هذه النقطة الحدودية ومن هناك يمكنهم العودة إلى بلدهم الأصلي عبر الطرق التي أتوا منها إلى المغرب
وأفادت أن العمل الذي تنجزه عرف تغييرا كبيرا، لأن وضعية المهاجرين تغيرت بعد تشديد الخناق على الحدود الوهمية المغربية الإسبانية، إذ قالت »كنا نعمل في البداية في الناظور، وبالضبط في الحدود الوهمية مع مدينة مليلية المحتلة
كان يجتمع في غابة داخل تراب الناظور ما بين 500 و600 مهاجر إفريقي، ومن هناك يحاولون تخطي الحواجز من أجل الوصول إلى الجانب الآخر
وجاءت ظروف أخرى إثر اعتماد السلطات المغربية والإسبانية طرق إبعاد المهاجرين، خاصة بعد حادث تسلق الحواجز في مليليةوأشارت إلى أنه جرى طرد كل المهاجرين إلى وجدة، وبما أن هؤلاء غيروا موضع تجمعهم غيرت منظمة أطباء بلا حدود مركز نشاطها، وتوجهت إلى مساعدة المهاجرين في وجدة، خاصة في ميدان الصحة، إذ قالت أمال الولج اتصلنا بالفئات المتضررة، خاصة المرضى وقرر المهاجرون العودة إلى وجدة من أجل إعادة تنظيم طرق العبور بعدما تشددت المراقبة حول مليلية
وأوضحت المساعدة الاجتماعية أنه نتيجة ذلك التغيير يعيش أغلبية المهاجرين أوضاعا مزرية في مدينتي الرباط والدار البيضاء، مشيرة إلى أن حاجتهم الماسة إلى المساعدة جعلت المنظمة الدولية توسع نشاطها لتشمل مناطق حضرية أخرى ومعاينة حاجيات هذه الفئة
وأفادت أنه بعد تشديد المراقبة على الحدود الوهمية لمدينة مليلية المحتلة تعزز نفوذ جماعات التهريب التي تساعد المهاجرين على العبور والتي تستغل ظروفهم من أجل كسب الثروات من ورائهم
لذلك يتجمع عدد كبير من المهاجرين في الرباط والدار البيضاء أيضا، لأنهم من أجل العبور يجب أن يمروا عبرهما من أجل مناقشة المبالغ التي سيدفعونها للمهربين مقابل تهجيرهم ومعرفة الطرق الجديدة التي تمكنهم من الوصول إلى أوروبا وترى أمال الولجي أنهم يعودون إلى وجدة فقط من أجل الارتياح
ولا يعيشون في الغابة بسبب الظروف القاسية، خاصة في أيام البرد، إذ يفضلون العيش في المدينتين المذكورتين ومن هناك يتحينون فرص العبور عبر بوابة أخرى بعد استحالة اللجوء إلى مليلية
وعن حاجيات المهاجرين الأفارقة الصحية ذكرت أمال الولجي أن هذه الفئة تعاني عدة مضايقات، إذ تقع النساء ضحية اعتداءات جنسية، ويواجه الرجال اعتداءات جسدية، كما يعاني جميعهم الاعتداء النفسي، إضافة إلى مشاكلهم الصحية
ويواجهون نقصا في الغطاء والمواد البلاستيكية ومواد صحية للتنظيف لأنهم لا يتوفرون على الماء إضافة احتياج الفئة التي تعيش في الغابة إلى الخيام، كما يحتاجون إلى مساعدات اجتماعية أخرى لا يمكن لأطباء بلا حدود توفيرها لوحدها، بما أنها المنظمة الدولية الميدانية الوحيدة التي تعمل على توفير مساعدات لهؤلاء الأفارقة
وتقول أمال الولجي، إن الجمعيات التي تستطيع تقديم مساعدات لا يمكنها فعل ذلك باعتبار الهجرة قضية سياسية بل قد تواجه مشاكل بسبب ذلك
ويعاني المهاجرون الإحباط أمام الانتظار في المغرب للعبور إلى الضفة الأخرى من البحر، بل وقد تسوء حالة بعضهم بسبب استحالة الهجرة، خاصة الذين لا يتوفرون على مبالغ مالية يقدمونها مقابل تهجيرهم، فيجدون أنفسهم في وضعية الضياع، وبدون سند ويمكنهم الاستغاثة بالمساعدات التي توفرها منظمة أطباء بلا حدود، بما أن أعضاءها يتنقلون عبر النقط التي يوجدون فيها
وأوضحت أمال الولجي أن المنظمة لا تستقبل المهاجرين، بل تنتقل لإسعافهم كلما توصلت بمكالمة لأحدهم
ويتخذ المهاجرون كل الاحتياطات اللازمة في معاملاتهم مع المنظمة، ورغم الثقة التي يضعها بعضهم فيها، هناك فئة تفضل مواجهة جميع الصعوبات على الخدمات التي تقدمها، لأنهم يتعرضون أحيانا للترحيل إلى بلدهم الأصلي وفي ذلك قضاء على الرغبة التي يودون تحقيقها
وأفادت المساعدة الاجتماعية أن المهاجرين الأفارقة يعيشون في مناطق مغربية عبر تجمعات حسب انتماءاتهم وجنسياتهم، قائلة إن هناك نوعا من التعاون بين مهاجري إفريقيا الشرقية، غير أن تحقيق المصالح الشخصية هي الميزة التي تطبع علاقاتهم، إذ لا يوجد بينهم تقديم خدمات مجانية