أعطى الائتلاف الدولي والائتلاف المغربي من أجل إلغاء عقوبة الإعدام، أول أمس الثلاثاء، بالرباط انطلاق الحملة العالمية لحث الدول التي لم تلغ بعد عقوبة الإعدام من قوانينها.
واختار الائتلاف الدولي والائتلاف المغربي من أجل إلغاء عقوبة الإعدام انطلاق هذه الحملة بالرباط في مرحلتها الأولى لتشمل بعد ذلك الدول التي لم تلغ بعد هذه العقوبة، وتنتهي بنيويورك، على اعتبار أن المغرب قطع أشواطا متقدمة في النقاش السائد حول هذا الموضوع.
وعزت أوديل سديم بولان، الرئيسة السابقة للفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، اختيار الرباط لبدء هذه الحملة إلى أن المغرب يعد البلد الأقرب في العالم العربي والإسلامي إلى إلغاء عقوبة الإعدام، على اعتبار النقاش الجدي والرزين الدائر به حول عقوبة الإعدام وانخراط العديد من جمعيات المجتمع المدني في المطالبة بإلغائها علاوة على المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان وهيئة الإنصاف والمصالحة التي أدرجت صمن توصياتها مطلب إلغاء هذه العقوبة كما أجمع المشاركون في اللقاء الذي خصص أيضا للإعلان عن اليوم العالمي لإلغاء عقوبة الإعدام، الذي يصادف 10 من الشهر الجاري، في لقاء صحافي نظمه الائتلاف المغربي بتعاون مع الائتلاف الدولي من أجل إلغاء عقوبة الإعدام، على أن عناصر التوافق لفائدة إلغاء هذه العقوبة أصبحت مجتمعة، اليوم، في المغرب، معتمدين في ذلك على مشاريع إصلاح القانون الجنائي.
وأكد المشاركون في هذا اللقاء أنه بإمكان المغرب أن يُنجز خطوة إضافية في هذا المسار، من خلال التصديق على البروتوكول الاختياري الثاني للميثاق الدولي المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية للأمم المتحدة .
ويرى الائتلاف المغربي أن "الوقت حان لكي يطرح الموضوع جديا وبكل إلحاح حتى يخرج مطلب إلغاء عقوبة الإعدام من سياق العاطفة ولغة الموضة و من المزايدة السياسية أو الدينية أو القانونية أو الإيديولوجية كما أن عقوبة الإعدام تعتبر عملا انتقاميا ولا يدخل في صميم العدل".
كما تنطلق المنظمات والجمعيات الحقوقية والإنسانية في دعواتها إلى إلغاء عقوبة الإعدام من كون الحياة حق للجميع، وأن العدالة ليست بمنأى عن الأخطاء القضائية، ومن كون عقوبة الإعدام لم تثبت نجاعتها في الردع، وتُعتبر خرقا لحقوق الإنسان.
وأكد عبد الرحيم الجامعي، الكاتب العام للمرصد المغربي للسجون، أن مطلب إلغاء عقوبة الإعدام أضحى واجبا سياسيا وحقوقيا تفرضه الالتزامات التي تربط المغرب بمحيطه الدولي بما فيها التجاوب مع مسيرة العالم نحو إلغائها، مشيرا إلى أن هناك تناقضا بين الخطاب السياسي الداعي إلى إلغاء هذه العقوبة وإصدار المحاكم عقوبة الإعدام.
وبلغ عدد الدول التي قررت إلغاء عقوبة الإعدام من تشريعاتها حسب الوثائق التي وزعت على الصحافة بالنسبة إلى كل أنواع الجرائم، 90 بلدا، فيما ألغت عشرة بلدان عقوبة الإعدام بالنسبة إلى جرائم الحق العام، وثمة 30 بلدا لا تنفذ هذه العقوبة منذ عشر سنوات، على الأقل، في حين مايزال 69 بلدا ينفذ عقوبة الإعدام.
كما تشير الوثائق نفسها إلى أن عقوبة الإعدام نفذت في حق 1591 شخصا، خلال 2006، في 25 بلدا، كما حوكم 3861 شخصا بالإعدام، في 55 بلدا خلال السنة نفسها.
وحسب الوثائق ذاتها، فإن 94 في المائة من عقوبات الإعدام المنفذة حدثت في أربع دول هي الصين وإيران والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية.