صادقت الإدارة المكلفة بالتربية في حكومة كاطالونيا المستقلة، يوم الاثنين المنصرم، على قرار يرغم إحدى المدارس الإسبانية على قبول طفلة مغربية ترتدي الحجاب، بعد أن جرى منعها من ذلك منذ حوالي أسبوعين.
وأفادت وسائل الإعلام الإسبانية، التي تداولت الخبر أمس الأربعاء، أن شيماء السعيداني، البالغة من العمر 9 سنوات، التحقت بقاعة الدرس بمدرسة"أنيكسا خوان بيجبيرت" بمدينة جيرونة (شمال شرق إسبانيا)، صباح أول أمس الثلاثاء، تطبيقا للقرار الحكومي الذي اعتبر طردها من المؤسسة التعليمية حيفا في حقها.
وأوضحت المصادر ذاتها أن إدارة هذه المدرسة سبق أن طلبت من والدي شيماء السعيداني عدم إرسال ابنتهما بالحجاب لأن النظام الداخلي للمؤسسة التعليمية يمنع أي تمييز بين التلاميذ، لأسباب دينية أو عرقية.
وجرى إثر ذلك رفع هذه القضية إلى الإدارة الكاطالانية المكلفة بالتربية التي أصدرت قرارا ترغم بموجبه إدارة المدرسة بقبول التلميذة المغربية، مؤكدة في هذا الصدد على ضرورة احترام الحريات الدينية.
وأشارت والدة الطفلة المغربية، نواما الحرمي، 29 سنة، في تصريح للصحافة الإسبانية، إلى أن زوجها، بلقاسم السعيداني، 30 سنة، كان على أهبة ترحيل أفراد الأسرة إلى المغرب في غضون هذا الأسبوع في حالة عدم استفادة شيماء من حقها في التعليم، مع بقائه في إسبانيا.
وأضافت أن"الديانة بالنسبة إلينا مهمة جدا، ولا نفهم عدم احترامنا، خاصة أننا نرى هنا نساء يحملن الصليب وراهبات بغطاء الرأس".
وانقسمت آراء آباء التلاميذ أمام المدرسة عند سماعهم خبر عودة الطفلة للمؤسسة بعد أن جرى منعها من ذلك بين مؤيد ومعارض، إذ عبر بعضهم عن ضرورة احترام كل العادات والتقاليد، كما عبرت أم محجبة أمام المدرسة عن استعداد ابنتها لوضع غطاء على رأسها عند بلوغها سن الرشد.
وكانت عائلة السعيداني التحقت بإسبانيا منذ أربع سنوات، بعد أن ساءت ظروف عيشها في سويسرا، إذ يشتغل الأب في شركة لتركيب الدراجات، بينما غادرت الأم عملها منذ أسبوعين بسبب المشاكل التي تعرضت لها ابنتها.
وأشارت والدة الطفلة شيماء إلى أن هذه الأخيرة سبق لها أن عانت، في مدرسة أخرى سمحت لها بارتداء الحجاب، من مضايقات زملائها، الذين كانوا يسحبون الغطاء عن رأسها، ولا يلعبون معها.
وقالت الأم إن ابنتها عاشت معظم سنوات حياتها في مدينة الرباط مع جدتها، التي حرصت على تربيتها على احترام أسس الدين الإسلامي، مؤكدة أن الطفلة شيماء قررت ارتداء الحجاب بنفسها.
من جهة أخرى، أشاد المجلس الإسلامي الثقافي بكاطالونيا أمس الأربعاء، بقرار الحكومة المستقلة القاضي بإرغام المدرسة الإسبانية قبول التلميذة المغربية متردية حجابها
ووصف حسن حلحول، كاتب عام للمجلس المذكور القرار بـ "الإيجابي" على اعتبار أنه "يضع مسألة تربية وتمدرس الطفلة المغربية فوق جميع الاعتبارات" كما أكد على ضرورة عدم إعطاء هذه القضية حجما أكثر مما تستحقه، معتبرا أن الأمر يتعلق بحالات معزولة يمكن إيجاد حلول لها من خلال الحوار وتدخل الإدارة المعنية.