تم تقديم كتاب الأطلس اللغوي لأمازيغية الريف بجامعة ليدن الهولندية ، للباحثة مينة لفقيوي، الأستاذة في قسم الدراسات الإفريقية واللغات الشرقية بجامعة خنت ببلجيكا وجامعة ديلا كالابريا بايطاليا.
صدر الكتاب عن دار روديخر كوب بألمانيا، التي تتبع لها سلسلة الدراسات الأمازيغية التي يديرها هاري سترومر، الأستاذ المختص في نفس المجال في قسم الدراسات الشرقية بجامعة ليدن الهولندية يعتبر الكتاب أول أطلس لغوي لأمازيغية الريف شمال المغرب.
تقول مينة الفقيوي عن تجاربها في الريف المغربي الذي زارت قراه ومدنه شمالا وجنوبا، شرقا وغربا من المحيط الأطلسي إلى الحدود الجزائرية : »استعملت جميع الوسائل الممكنة للوصول إلى القرى النائية في أدغال الريف : السيارة والحافلة والحمير والبغال، بل والمشي على الأقدام أيضا
أحسن فترة وأصعبها والأكثر حميمية هي التي قضيتها وسط نساء ورجال الريف في منطقة كتامة، حيث يزرع الحشيش
كان من الصعب أن أجد النساء هناك لجمع المادة اللغوية من أشعار وحكايات لاشتغالهن أثناء النهار في حقول الكيف
كان الليل طويلا وساعات النوم قليلة جدا، لكني شعرت بحيوية ونشاط في العمل لم أشعر به طول حياتي قد يكون ذلك راجعا إلى مفعول حقول الحشيش بالمنطقة ثمن الأستاذ سترومر في البداية في أحد مدرجات جامعة ليدن الذي احتضن تقديم الكتاب، بحضور نخبة أكاديمية ومهتمين بالمجال الأمازيغي والدراسات الشرقية بهولندا، هذا المجهود الكبير الذي قامت به الباحثة لفقيوي التي قامت ببحث ميداني في القرى والمناطق الناطقة بالأمازيغية والعربية بالريف المغربي، رغم قلة وسائل النقل في بعض الأحيان بل وانعدامها
تجدر الإشارة إلى أن هذا العمل الضخم رأى النور بتمويل من المعهد الهولندي للبحث العلمي
يتكون كتاب الأطلس اللغوي لأمازيغية الريف« من أربعة فصول
يتحدث الفصل الأول عن تاريخ الجغرافية اللسنية في الدراسات الأمازيغية التي بدأت في القرن التاسع عشر في العهد الاستعماري مع العالم الفرنسي أندري باسي، وكيفية جمع المادة الخام أثناء البحث الميداني بالريف بين 2001 و2003، والقبائل التي تكون الفضاء اللغوي بالريف
يتطرق الجزء الثاني إلى الدراسة المقارنة للجانب الصوتي والفونولوجي للهجات الريفية
أما الفصل الثالث فيتحدث عن الميدان المورفولوجي للغة ودراسة الاختلافات الصرفية والنحوية لأمازيغية الريف
ويعالج الفصل الرابع والأخير الجانب المعجمي والاختلافات المعجمية في اللغة الريفية بين منطقة وأخرى ويعرض أسماء أعضاء الجسم، والقرابة، والحيوانات والألوان ويتخلل الكتاب عدد كبير من الخرائط اللسنية التي تبين التعدد والاختلاف بين مكونات الفضاء اللسني بالريف شمال المغرب
حسب الأستاذ سترومر، فالقيمة العلمية والمجتمعية للكتاب كبيرة جدا نفس الفكرة أكد عليها الأستاذ خيرت بوي، عميد كلية الآداب في جامعة ليدن الذي عبر عن سروره بإصدار هذا الأطلس اللغوي يقول عميد الكلية بوي : تكمن أهمية هذا الأطلس اللغوي في كونه يفتح المجال للدراسات المقارنة، بحيث يمكن للغويين الآن، ليس في هولندا فقط بل في جميع أنحاء العالم، معرفة كيفية تطور اللغة الأمازيغية والاستنجاد بهذا العمل الجيد تفيد الإحصائيات أن أزيد من 80 في المائة من المهاجرين المغاربة بهولندا والديار الأوربية الأخرى قدموا من شمال المغرب والمناطق الناطقة بالأمازيغية.
يشكل الكتاب المادة الأولية للسانيين وعلماء الاجتماع والمهتمين بمنطقة الريف، بحيث يعطي الكتاب صورة واضحة المعالم على التعدد والاختلاف اللغوي الذي تعرفه أمازيغية الريف
يقول سترومر »نعرف الآن الاختلافات اللهجية الموجودة بين الريف الشرقي والغربي والأوسط«
وتجدر الإشارة إلى أن أمازيغية الريف هي إحدى اللهجات الأمازيغية المغربية إلى جانب تامازيغت بالمغرب الأوسط، وتاشلحيت بالجنوب المغربي ويمتد الفضاء اللغوي الأمازيغي من المحيط الأطلسي غربا إلى سيوة شرقا بمصر ومن بين الدول التي يسكنها ناطقون بالأمازيغية المغرب والجزائر وتونس وليبيا ومالي والنيجر وبوركيا فاسو إضافة إلى جزر الكناري بإسبانيا
وتجدر الإشارة إلى أن هذا العمل يأتي بعد أشهر من ترجمة عمل أكاديمي آخر للأنتروبولوجي الأميركي دافيد هارت حول تقاليد وعادات منطقة الريف إلى اللغتين الهولندية والعربية
يرى سترومر أن الكتاب جاء ليملأ فراغا في مجال الدراسات الأمازيغية بهولندا : كان الريف شمال المغرب أكبر مجهول لدى الدارسين والآن يمكننا الاعتزاز مع أبناء المهاجرين بهذا العمل الرائع بدأت أولى الدراسات في هذا المجال بهولندا بشكل واضح مع قدوم الجيل الأول من المهاجرين المغاربة في الستينيات من القرن الماضي.
ويعود الفضل في ذلك حسب هاري سترومر إلى رول أوطن، أستاذ اللغات الشرقية بجامعة أوتريخت، الذي دخل في اتصال مع أفراد الجالية المغربية منذ قدومهم إلى هولندا
يعتبر أوطن أول من اهتم بأمازيغية الريف بهولندا والدارجة المغربية وهو الذي شق الطريق أمام الدارسين الهولنديين في المجال الأمازيغي مثل سترومر ومارتن كوسمان ونيكو فان دن بوخرت
له عدة دراسات في هذا المجال واهتم بالخصوص بتدريس أمازيغية الريف ولغات شمال إفريقيا بالجامعة
اهتم كثيرا بالأدب الشفوي الأمازيغي خصوصا بالشعراء الأمازيغ القاطنين بهولندا وأوربا الغربية، وأصدر لهم دواوين شعرية مترجمة إلى الهولندية ومن بين هؤلاء، الوليد ميمون وأحمد الزياني وأحمد الصادقي ومحمد شاشة
يقول رول أوطن حول كتاب الأطلس اللغوي لأمازيغية الريف : ذهبت إلى الريف مرارا للعمل الميداني ودراسة الاختلافات اللغوية للهجات الريف، وبعد زيارة 20 منطقة توصلت إلى نتيجة أنه من الصعب جدا وضع أطلس لغوي لأمازيغية الريف، والآن نشرت مينة لفقيوي عملا تاريخيا ضخما وأنجزت دراسة معمقة في هذا المجال، بحيث زارت أزيد من 350 منطقة بالريف أثناء عملها الميداني إنه إنجاز ضخم
اعتبر عبد الرحمان العيساتي، أستاذ اللسانيات الاجتماعية من جامعة تيلبورخ ومدير أول تلفزة ناطقة بأمازيغية الريف أن : الأطلس اللغوي هو عبارة عن بطاقة تعريف للغة، وهذا الكتاب سيفتح المجال للدارسين الآخرين للقيام بنفس المجهود، لتكتمل صورة الفضاء اللغوي الأمازيغي