استعمال قضية مادلين للتهجم على المغرب افتراءاتذي سانداي تايمز

الأربعاء 03 أكتوبر 2007 - 06:30

بعد حوالي خمسة أشهر على انطلاقها، ماتزال قضية اختفاء الطفلة البريطانية مادلين ماكان، على قول تشيرتشيل، في خانة"أحجية ملفوفة في غموض داخل لغز"، الشيء الذي من البديهي أن يغذي التكهنات البعيدة عن الواقع، ويزيد من الإشاعات المغرقة في الأباطيل.
ذ

غير أن ما يبعث على الحيرة والاستغراب فعلا هو النهل من قاموس المغالطات والافتراءات المغرضة للنيل من بلد بأكمله، واعتماد صيغ قدحية للمس بشعب برمته
ومع كامل الأسف، فهذا هو النهج الذي اختارته أسبوعية "ذي سانداي تايمز" عند تطرقها لهذه القضية، التي أصبحت سلعة رائجة في بريطانيا بالنظر للتعاطف الشعبي الذي أثارته، اعتقادا منها أن من واجبها التشهير بالمغرب والنيل من شعبه بدون هوادة، مدعية عن باطل بأن مادلين ماكان توجد حقا بالمغرب، »البلد المعروف بدعارة الأطفال". حسب زعمها.

إن زعما من هذا القبيل، الذي كان من المفترض أن يجعل كاتبه يحمر خجلا، ليس مجرد زلة بل إنه تشهير وتشهير بلغ من الوضاعة حد القذف.

وذلك يبعث على الاعتقاد بأنه جرى تمشيط الأراضي البرتغالية والبريطانية مترا مترا، جرى تفتيشها بالكامل، منزلا بمنزل، دون جدوى، وبالتالي لم يبق سوى المغرب، الذي ورد اسمه في معرض شهادة لسائحة شاردة الذهن "مدعومة" بصورة التقطتها سائحة أخرى لطفلة مغربية بريئة، ذنبها الوحيد أن لها بشرة بيضاء وشعر أشقر.

واتضح أن الأمر يتعلق بخطأ فادح لا يغتفر فمنذ متى كان السياح يحلون محل تحقيقات الشرطة والتحريات القضائية؟ واليوم، فإن والدي الطفلة المغربية يحتجان على التشهير بفلدة كبدهما عبر صورتها التي جالت العالم أجمع، وهو ما يلحق ضررا كبيرا بهما وبطفلتهما.

إن الأمر يتعلق هنا، بتطاول خطير على الحياة الأسرية والخاصة للآخرين، وهي القيم بالذات التي لطالما دافعت عنها الصحافة البريطانية الرزينة والجادة .

ولو بذلت"ذي سانداي تايمز" مجهودا إضافيا طفيفا، في الاتجاه السلبي طبعا، لوجد المغرب نفسه، ويا للسخرية، متواطئا مع الخاطفين المفترضين للصغيرة مادلين.

وللإشارة، جرى استقبال والدي الطفلة البريطانية بالمغرب، إذ جرى التأكيد لهما على الالتزام الكامل للسلطات الأمنية المغربية بالتعاون مع التحقيق الذي باشرته العديد من الدول لتسليط الضوء على هذه القضية .

ورغم أن الطفلة مادلين كانت اختفت بالبرتغال، فإنه يبدو أن وسائل الإعلام تفضل تتبع خيوط الإفادات والشهادات التي قدمها سياح بهذا الخصوص، كانت آخرها تلك التي قدمتها سائحة إسبانية أثناء وجودها بشمال البلاد .

وهي شهادات تبدو، كما اتضح ذلك، سطحية ولا أساس لها من الصحة، وتصب كلها في تحويل اهتمام وسائل الإعلام نحو بلد آخر بل وقارة أخرى، تبعد بمئات الكيلومترات عن التراب البرتغالي، الذي كان مسرح هذا الاختفاء الذي يلفه الغموض.

بالفعل إنه لغز غامض ومحير، ذلك أنه رغم الشكوك التي تحوم رسميا حول أبوي الطفلة البريطانية، اللذين تشتبه الشرطة البرتغالية في كونهما تسببا في موت الصغيرة مادلين بدون قصد، فإن وسائل الإعلام الأوروبية والبريطانية على الخصوص تواصل توجيه اهتمامها نحو إفريقيا باعتبارها الوجهة الوحيدة التي قد تكون استقبلت الطفلة غير أن المحققين البرتغاليين جادون في شكوكهم.

بل إن السلطات البرتغالية أقدمت أخيرا على منع الزوجين البريطانيين من التحدث إلى وسائل الإعلام حول هذه القضية.

ذلك أن الشرطة البرتغالية تساورها شكوك قوية بأن الأبوين البريطانيين هما المسؤولان عن اختفاء الطفلة.

لكن يبدو أن هذه التطورات لم تحرك ساكنا للصحيفة البريطانية التي عوض أن تنخرط بدورها في هذا المسار الذي يستند على تحقيق الشرطة البرتغالية، وليس على شهادات السياح، ما زالت متشبثة فقط بفرضية الاختطاف.

والواقع أن ادعاءات الجريدة حول احتمال أن تكون الطفلة المختفية ضحية لشبكة للاستغلال الجنسي للأطفال لا يمكن إلا أن تزيد من حزن وآلام الأبوين.

إن الإصرار على إقحام المغرب في هذه القضية، ينم عن نية مبيتة ضد المملكة، إذ يجب العثور بأي وجه كان، في نظر الإعلام الأوروبي، على هذه الطفلة البريطانية التي اختفت في البرتغال.

ففي مثل هذه القضايا، يتعين أن يحل المنطق محل العاطفة، لإجراء جميع التحريات بشفافية وهدوء.

فالغموض الكثيف الذي يكتنف هذه القضية المؤلمة، لا يخول لصحيفة بريطانية معالجتها بدافع العاطفة، أو بما هو أخطر من ذلك، ألا وهو الإشاعات التي لا تستند إلى أساس، علما بأن الإشاعة تقوم على الافتراض أكثر مما تقوم على الإخبار، وهي تطلق في الغالب لتشوش على مجريات الأمور.

في هذه القضية، من المؤكد أن "ذي سانداي تايمز" تضع نفسها في موقف ذلك الذي يخلق لكل مشكل متهما على المقاس عوض التفكير في الحلول الملائمة.

(و م ع)




تابعونا على فيسبوك