ترفع دخل بعض الأسر وتوفر فرص شغل للعاطلين

مهن رمضانية تنعش الرواج التجاري والاقتصادي

الثلاثاء 02 أكتوبر 2007 - 07:25

يأتي رمضان ليغير الكثير من العادات والطقوس، ويهيمن بأجوائه الروحانية التي تصالح المسلمين مع ذواتهم وتجدد إيمانهم، وتظهر فيه مهن عديدة تساهم في الرواج التجاري وترفع دخل العديد من الأسر وتوفر فرص شغل للعاطلين.

ويشكل هذا الشهر الكريم مناسبة للعديد من العاطلين ليمارسوا مهنا موسمية، كما أنه يدفع بالبعض لتغيير أنشطتهم التجارية واستغلال ارتفاع الطلب على المواد والمنتجات التي تستهلك بشكل كبير في هذا الشهر.

فمائدة الإفطار لا تخلو من (الشباكية)، و(المسمن)، و(الرزيزة)، و(البغرير؛، والتمور والبيض، بالإضافة إلى تزايد الإقبال على بعض الفواكه.

كانت مليكة (44 سنة) تعرض بفخر واعتزاز منتجاتها من (بغرير، ومسمن، ورزيزة) بسوق الحي الحسني بالدار البيضاء، وبين الفينة والأخرى تدعو كل من يقترب منها أن يجرب ما أنتجته يداها من"شهيوات"، مؤكدة أن من يفعل ذلك لابد أن يصبح من زبنائها الدائمين.

لم تكن مليكة تعرض سلعتها بمفردها أمام باب السوق، بل كان هناك العديد من النساء اللواتي يقفن في صف طويل ويعرضن ما أعددنه في منازلهن في ترتيب بديع تجعل الصائم غير قادر على المقاومة، غير أنه عند اقترابه منهن، ومع كثرة الدعوات الموجهة له، يجد نفسه غير قادر على اختيار البائعة التي سيشتري منها، ليترك قدماه تقودانه حيثما شاءت.

ترفض مليكة أن تسمي ما تقوم به »مهنة« بل تعتبره »بريكولاج مؤقت« لمواجهة تكاليف الحياة، خصوصا وأنها أرملة وأم لثلاثة أبناء جميعهم في مرحلة الدراسة، وأكبرهم سنا يدرس في الجامعة، وهي مورد رزقهم الوحيد.

فهي تواظب في هذا الشهر المبارك على القدوم لهذا السوق لبيع منتجاتها، غير أنها في باقي أيام السنة تغير بين الحين والآخر نشاطها حسب الظروف "مارست مهنا عديدة باعت الخضر والملابس المستعملة، واشتغلت في أحد المعامل بالمنطقة الصناعية بعين السبع".

وتفسر تغيير نشاطها بين الحين والآخر، بهامش الربح الضئيل الذي يدفعها لتغيير نشاطها، غير أنها تحرص في هذا الشهر الكريم على أن تمارس النشاط، نفسه، معترفة أنه يوفر لها دخلا محترما، خصوصا أن الإقبال على هذه المواد يكون كبيرا.

وترى مليكة، في هذا الصدد، أن"العديد من النساء العاملات يضطرن إلى شراء الجاهز لأن لا وقت لديهن ليقمن بإعداد (شهيوات رمضان) بالبيت، بل حتى بعض النساء اللواتي لا يشتغلن خارج المنزل، أصبح البعض منهن يفضلن اقتناء ما يرغبن فيه".

هذا الشهر الفضيل تظهر الكثير من المهن التي تخلق نوعا من الرواج الاقتصادي وتشكل مناسبة أمام العديد من الشباب للخروج، ولو بشكل مؤقت من البطالة.

رشيد شاب عاطل يقوم في رمضان ببيع التمر في عربة مجرورة.

ويشكل شهر رمضان بالنسبة لرشيد فرصة لجمع بعض المال، ومساعدة والده صاحب التقاعد الهزيل ولو لبعض الوقت، خصوصا وأن الإقبال على التمر يكون كبيرا في هذا الشهر.

رشيد نموذج لعدد من الشباب الذين يستغلون رمضان للقيام بأنشطة تجارية، فهناك من يبيع المواد الاستهلاكية، وهناك من يبيع الخبز، والبعض الآخر يبيع الفواكه.

كما أن بعض المحلات تغير نشاطها التجاري، فمحمد صاحب مطعم الأكلات السريعة يحوله في هذا الشهر لبيع (الشباكية والبريوات)، والمطبخ الصغير الذي كان يعد فيه، في الأيام العادية، الوجبات الغذائية، استعان فيه بامرأتين لإعداد (الشباكية)، معتبرا أن أهم شرط للحفاظ على الزبائن هو الجودة والإتقان.

يقول رشيد في هذا الصدد »أضطر في رمضان لأن أغير نشاطي لتراجع نشاط المطاعم بصفة عامة، وارتفاع الطلب على كل ما له علاقة بمائدة الإفطار«، مؤكدا أن هذا النشاط يتيح له الحصول على دخل معقول.

توفر مثل هذه المهن الموسمية، التي ترتبط بهذا الشهر الفضيل، فرص عمل للعديد من العاطلين باختلاف جنسهم وأعمارهم، وتوفر لهم دخلا معقولا، وهذا ما يدفع بالبعض إلى ترك مهنته الأصلية للعمل في مهن رمضانية تتيح له الحصول على دخل أفضل ولو كان مؤقتا، في انتظار ممارسة مهن موسمية أخرى تظهر في عيد الفطر وعيد الأضحى وعاشوراء.




تابعونا على فيسبوك