ساحة تقاطع للمصالح الإقليمية والدولية على خلفية الطائفية السياسية

التدخل الخارجي عامل حاسم في اختيار كل رؤساء لبنان

الإثنين 01 أكتوبر 2007 - 10:05

مرة أخرى لن يأتي انتخاب رئيس الجمهورية في لبنان قرارا داخليا محضا، بقدر ما تتدخل فيه مصالح عربية وأميركية وأوربية .

ويواجه النواب اللبنانيون مهمة انتخاب الرئيس في عملية قد تساهم في حل الازمة السياسية المستعصية أو قد تغرق البلاد في الفوضى، حسب ما يقول خبراء
وسلط اغتيال النائب انطوان غانم في19 شتنبر، والذي نسبته الأغلبية المناهضة لسوريا الى دمشق بينما نفت هذه الأخيرة بشدة ذلك، الضوء على التحديات والاخطار والتدخلات الدولية في الاستحقاق الرئاسي

ويمكن لجلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية ان تعقد حتى يوم انتهاء ولاية الرئيس الحالي اميل لحود في24 نوفمبر ويدور جدل في لبنان حول النصاب المطلوب لعقد جلسة انتخاب الرئيس

وتقول المعارضة القريبة من سوريا ان النصاب المطلوب هو ثلثا اعضاء المجلس النيابي بينما تقول الاكثرية بجواز عقد جلسة الانتخاب بنصاب الاكثرية المطلقة ولا تملك الاكثرية ولا المعارضة اغلبية الثلثين

وينص الدستور على انتخاب »رئيس الجمهورية بالاقتراع السري بغالبية الثلثين (86) من مجلس النواب (128) في الدورة الأولى، ويكتفى بالغالبية المطلقة في دورات الاقتراع التي تلي
وجرت كل جلسات انتخاب رئيس الجمهورية في السابق بنصاب الثلثين
لم يشهد لبنان منذ استقلاله عام 1943 انتخاب رئيس للبلاد بدون تدخل اقليمي ودولي وذلك لأسباب ابرزها موقعه الجغرافي وتركيبته الطائفية وفق المحللين
ويقول المحلل السياسي الصحافي نقولا ناصيف لوكالة فرانس برس كل استحقاق رئاسي كان فيه وحي خارجي قريب وآخر بعيد كثرت التدخلات لأن لبنان هو سوء تفاهم تاريخي وجغرافي في محيطه لوقوعه بين إسرائيل وسوريا

ويضيف يرتكز لبنان على تركيبة طائفية سياسية منقسمة مما سهل تحويله الى ساحة تقاطع مجموعة مصالح إقليمية ودولية
الناخب الكبير من خارج لبنان منذ الاستقلال مر على لبنان احد عشر رئيسا للجمهورية استند اختيار ثمانية منهم الى ثنائية اقليمية دولية وواحد الى خيار لبناني اقليمي, فيما الدور في اختيار اخر رئيسين وقع على سوريا التي هيمنت على لبنان لمدة نحو ثلاثة عقود
والسؤال المطروح حاليا من قبل المحللين، فيما يواجه لبنان ازمة مستعصية منذ نحو عشرة اشهر، هو : من سيكون الناخب الاكبر في الاستحقاق، الذي بدأت مهلته الدستورية ومدتها شهرا الاثنين الماضي؟ ويتساءلون هل سيكون الغرب وفي مقدمته الولايات المتحدة وفرنسا مع حليفاته من الدول العربية مثل السعودية ومصر التي تدعم الأكثرية الحاكمة المناهضة لدمشق، أم أنها ستكون سوريا ومن خلفها ايران اللتان تساندان حزب الله قائد المعارضة
يعزو المحلل السياسي مايكل يونغ التدخلات الخارجية المستمرة خصوصا في الانتخابات الرئاسية الى التركيبة اللبنانية، قائلا »دائما كانت هناك مشكلة داخلية بين الاطراف التي درج كل منها على الارتباط باحلاف خارجية للتقدم على حساب الاخرين وتحقيق مكاسب«
في السياق نفسه يرى الصحافي سركيس نعوم ان الدور الخارجي من عربي وأجنبي كان دائما موجودا
ويقول هذا الدور كان يتحول حاسما ومقررا عندما تكون اوضاع لبنان غير مستقرة ومضطربة سياسيا وامنيا وكان يتحول ناصحا او مرجحا عندما كانت اوضاعه مستقرة سياسيا وأمنيا
يشرح ناصيف الذي ألف كتابا عن التدخلات الخارجية في الانتخابات الرئاسية ان التدخل الخارجي تميز بثنائية اقليمية دولية منذ الاستقلال وحتى اغتيال رينيه معوض، اول رئيس انتخب بعد اتفاق الطائف للوفاق الوطني (1989) الذي انهى الحرب الأهلية، باستثناء انتخابات اول رئيس بشارة الخوري، عندما كانت الثنائية فرنسية بريطانية
فمع كميل شمعون كان العراب سوري بريطاني

وتدخلت سوريا للمرة الاولى في الانتخابات بسبب صداقة شمعون مع رئيسها اديب الشيشكلي ونال تدخلها دعم بريطانيا
ومع فؤاد شهاب حل الدور الأميركي المصري
فقد ضعف النفوذ السوري مع خروج بريطانيا ودخول الولايات المتحدة الى المنطقة عبر حلف بغداد وقد تمت الصفقة مع الرئيس المصري جمال عبد الناصر
ويقول ناصيف حينها تدخلت اميركا على مستويين : عسكري مع قدوم المارينز الى شاطئ بيروت (1956) وسياسي مباشر عبر موفد خاص ارسله ايزنهاور هو روبرت مورفي للإشراف على الانتخابات
اما انتخابات شارل حلو فشهدت أضعف تاثير خارجي لان اختياره تم بالتوافق بين شهاب وعبد الناصر ومع سليمان فرنجية دخل الاتحاد السوفياتي على خط الانتخابات الرئاسية
ويروي ناصيف ان التدخل الروسي جاء لضرب الشهابية انتقاما لكشفها صفقة سوفياتية لتهريب طائرة ميراج ) فرنسية الصنع) الى الاتحاد السوفياتي لكشف تركيبتها (كانت متوفرة في الشرق الأوسط عند لبنان وإسرائيل فقط )
ثم أمنت سوريا انتخاب الياس سركيس (1978) بدعم حلفائها المسيحيين في لبنان )الجبهة اللبنانية)

فيما أمنت إسرائيل انتخاب بشير الجميل (1982، واغتيل اسبوعين بعد انتخابه)، بدعم أميركي لياتي شقيقه أمين الجميل بتقاطع سوري أميركي وتدخلت السعودية بدعم اميركي باختيار رينيه معوض

بعد ذلك تفردت سوريا بالتحكم في الانتخابات الرئاسية على مدى 18 عاما خلال، في ولايتي الياس الهراوي التي مددتها ثلاث سنوات ثم ولاية اميل لحود التي مددتها كذلك ثلاث سنوات اضافية تنتهي في 24 نوفمبر المقبل

ويقول ناصيف أصبح القرار سوريا محضا خلافا لمعادلة تاريخية سابقة مبنية على تسوية بين الدولة الاجنبية النافذة في المنطقة والدولة الإقليمية الأكثر تاثيرا
ويضيف التدخل تراوح بين حده الاقصى السافر المباشر على الطريقة السورية وبين حده الادنى اي استمزاج راي اللبنانيين كما حدث مع شارل حلو




تابعونا على فيسبوك