غياب مطلق للقانون وسوء تغذية في وسط يعاني التخمة المفرطة

العاملات الآسيويات يتعرضن لكل أنواع الاستغلال في قطر

الإثنين 01 أكتوبر 2007 - 08:57

تعاني العاملات الآسيويات، اللواتي دفعتهن ظروفهن إلى القدوم للعمل كخادمات للبيوت في قطر، من سوء المعاملة والاستغلال البشع، مما حذا ببعض الدول المصدرة لهذه العمالة، وكذا بالعديد من منظمات حقوق الإنسان عبر العالم إلى مناشدة السلطات القطرية التدخل لتحسين الشر

فإذا كانت دراسة رسمية خليجية قد قدرت عدد خادمات البيوت بما يزيد عن مليوني امرأة في بلدان الخليج، فإنه لا تتوفر بقطر أي إحصائية حول عددهن بالبلا،د كما أنه لا يوجد أي قانون أو تشريع ينظم عملهن، مما يجعلهن عرضة لشتى صنوف التنكيل وهضم الحقوق دون حسيب أو رقيب.

ولاحظت العديد من منظمات حقوق الإنسان أن غياب الغطاء القانوني لحماية هؤلاء النساء في قطر هو ذريعة تستغل على نطاق واسع لمصادرة جوازات سفرهن بدعوى تفادي ممارستهن السرقة أو محاولتهن الهرب ثم تعريضهن للإهانات المتكررة والضرب أحيانا من قبل الكفيل أو أفراد الأسرة المخدومة .

يستغل جهل الخادمات بالقراءة والكتابة، وأيضا جهلهن باللغة العربية وبالمحيط الاجتماعي، وعدم تكيفهن مع تقاليده وعاداته، إذ أن أغلبيتهن يأتين من الأرياف، لتأخير منحهن أجورهن الهزيلة أصلا، أو عدم دفعها مما يجعل الكثيرات منهن يعانين سوء التغذية في وسط يعاني التخمة المفرطة.

كما أن صغر سن خادمات البيوت تلك، الذي يقل أحيانا عن العشرين، يجعلهن عرضة لإهانة الكرامة والتحرشات الجنسية، التي يقع التستر عليها بشكل تام، وكذا من المعاملة اللاإنسانية من قبيل تشغيلهن فوق طاقتهن دون تحديد ساعات محددة للعمل وعدم منحهن أوقاتا كافية للراحة، بل مصادرة حقهن في الراحة الأسبوعية بدعوى ضرورة عدم مغادرتهن للبيت »حفاظا« عليهن.

يحتفظ الكفيل، الذي يصادر جواز سفر الخادمة إلى جانب مصادرة حقوقها الأخرى، بإمكانية ترحيلها متى شاء إلى بلدها دون منحها إمكانية الحصول على فرصة عمل في جهة أخرى أو منعها من قضاء عطلتها المتفق عليها كل سنتين غالبا، إذا بدا له ذلك أو بدعاو مختلفة مما يحرمها بالتالي من زيارة أفراد عائلتها لسنوات أحيانا.

وإذا كان عدد الخادمات يبلغ نسبة واحدة لكل مواطنين في بعض الدول الخليجية الأخرى حسب إحصائيات رسمية قدمتها، فإنه لا تتوفر بقطر أيضا إحصائيات حول عدد خادمات البيوت الوافدات في أغلبهن من الهند وسريلانكا وبنغلاديش والفيليبين وأندونيسيا.

وينشط بعض الكفلاء في قطر بالاتجار في البشر عبر استقدام العديد من النساء الفقيرات من بلدان شرق آسيا بالخصوص لتشغيلهن في البلاد مقابل مبالغ مالية يتقاضاها مرة واحدة، أو على شكل دفعات شهرية، وهو الأمر الذي تسبب في حالات نصب واحتيال كثيرة كانت ضحيتها هؤلاء النسوة.

وتتجلى المعاملة اللاإنسانية للخادمات بوضوح في رفض تغيير كفالتهن عند تمردهن على هضم حقوقهن بشكل سافر وفي نشر صورهن بالجرائد بزعم هروبهن عند لجوئهن لسفارات بلدانهن للتظلم من الاعتداء عليهن، كما أنهن يقطن في ملاحق خاصة بهن في بيوت مخدومهن ويعاملن باحتقار ظاهر للعيان في الشوارع والأسواق باعتبارهن أدنى درجة .

وفي ظل الغلاء الفاحش الذي تشهده قطر في السنوات الأخيرة بالخصوص، فإن أجور تلك الخادمات تبقى ضئيلة جدا لا تراعي أبسط الشروط الإنسانية ولا تعرف الزيادة غالبا بدعوى أنهن يتناولن وجباتهن في بيوت مخدومهن ويقضين لياليهن فيها، وذلك تحت طائلة التهديد بترحيلهن إلى بلدانهن مباشرة واستبدالهن بأخريات.

وتدخلت السلطات الفليبينية على سبيل المثال مرارا لدى نظيرتها القطرية مطالبة بتحسين ظروف عيش هؤلاء الخادمات بتأمين منحهن أجورهن في آجالها، أو الزيادة فيها ووقف جرائم الاعتداء الجنسي على بعضهن، وضمان محاسبة مرتكبي هذه الجرائم، إلا أن هذه التدخلات تبقى دون طائل.




تابعونا على فيسبوك