أكد عبد الكبير العلوي المدغري المدير العام لوكالة بيت مال القدس، أن الإسلام وظف الأخلاق توظيفا راقيا بهدف إعادة صياغة المجتمع صياغة جديدة، من خلال ربط الأخلاق بالإيمان والعمل الصالح.
وأوضح عبد الكبير العلوي المدغري، في محاضرة ألقاها خلال مشاركته يوم الجمعة في المجلس العلمي الهاشمي الثالث المنظم بعمان في موضوع »قواعد الأخلاق في الإسلام«، أن الإسلام أخرج مفهوم الأخلاق من إطاره الفلسفي والتصوري ليرفعه إلى إطار القرآن والسنة ويربطه بالإيمان والعمل الصالح.
وأضاف المدغري في محاضرة تحت عنوان »الأخلاق في ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية«، أن مكارم الأخلاق كانت موجودة عند العرب، وأن الإسلام جاء ليثبت الأخلاق الفاضلة ويطهرها من الشوائب، ويبني صرحا حضاريا تكون الأخلاق الفاضلة من بين مرتكزاته الأساسية.
وأكد المحاضر أن الإسلام قرن الأخلاق بالمسؤولية، وبث روح الأخلاق في ممارسة المسلم لحقوقه وواجباته، حتى تكون ممارسة الحقوق والاقتناع بتأدية الواجبات مستمدة من روح هاته الأخلاق، وبالتالي يكون كل فرد، تبعا لذلك، مطالب بأن يتعامل مع الحقوق والواجبات انطلاقا من هذا المعطى.
وأضاف أن الله سبحانه وتعالى خلق في الإنسان استعدادا فطريا لتقبل الأخلاق الحميدة والتشبع بها، وأنه بكرم وتوفيق منه سبحانه، كانت للإنسان القدرة على الابتعاد عن المعاصي وعن كل ما ينافي الفطرة السليمة، وهو ما يؤكد في الإسلام وجوب سريان روح الأخلاق في الواجبات والحقوق.
وقال إن أعظم خُلق في الإسلام هو خُلق السماحة، مستدلا بقول رسول الله صلى الله وعليه وسلم"أحب الدين إلى الله الحنفية السمحة"، وأيضا بما أكدت عليه في هذا السياق الكثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية.
وشارك خلال هذه الجلسة من العلماء، عمر عبد الكافي ومحمد هداية من مصر، ومحمد راتب النابلسي من سورية، الذين أكدوا أن الإنسان هو المخلوق الأول على وجه الأرض الذي كرم وكلف بعبادة الله جل وعلا، وأنه بالتالي مخلوق للجنة، موضحين أن الأخلاق في حقيقتها هي العمل الصالح والكف عن المنكرات وصقل الطاعات.
وأضافوا أن البشر على اختلاف أجناسهم قسمان، رجل أطاع الله وعبده فسعد في الآخرة، ورجل غفل عن الله وأساء لخلقه فشقي وهلك في الآخرة.
ولاحظ المتدخلون أن الأخلاق في الإسلام هي البداية والنهاية، وأن الإنسان واحد لا يتجزأ في الخلق والخُلق، مشيرين إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم وصف بأخلاقه الشاملة، من حيث أن الأخلاق في الإسلام فرائض لا فضائل، وأنها ليست قضايا نظرية، وإنما هي تفعيل علمي لدين الله عز وجل .