في تقرير للمرصد الإعلامي للشباب حول الشباب والانتخابات

العزوف يعود إلى سيطرة الشيوخ على الهياكل الحزبية

الإثنين 01 أكتوبر 2007 - 08:35

اعتبر المرصد الإعلامي للشباب، في تقرير له، أن أسباب مقاطعة الشباب للعملية الانتخابية ترجع إلى:

"سيطرة الشيوخ على الهياكل الحزبية في كل مستوياتها، وعدم استطاعة الأحزاب تجديد خطابها ليتماشى مع التوجهات الراهنة ويلبي احتياجات الشباب، وعدم وفاء الأحزاب بوعودها وخصوصا تلك الموجهة للفئة الشابة كالتشغيل والصحة والتعليم ، إلى جانب بلقنة المشهد السياسي الذي أصبح يزرع اليأس في صفوف الكتلة الناخبة الشابة، حيث أصبح ينظر للحزب كفضاء لقاء المصلحة الشخصية".

وأضاف المرصد، في التقرير، الذي توصلت »المغربية« بنسخة منه، أن من بين الأسباب أيضا »غياب توزيع عادل ووازن للسلطة والثروة، وتجاوز جل وكلاء اللوائح المقدمة خلال الاستحقاق الانتخابي ليوم 07 شتنبر الخمسين سنة، باستثناء القليل«، مما أفرز بحسب وصفه، "برلمانا جامدا يمكن إطلاق برلمان الشيوخ عليه".

بيد أنه بالمقابل، حيا المرصد في التقرير المذكور"كل الأحزاب التي وضعت الثقة في الشباب ومكنتهم من رأس اللائحة، وهنأ كل الشباب الذين استطاعوا الحصول على مقعد داخل البرلمان، داعيا إياهم إلى الاهتمام بكل القضايا التـي تهم هذه الفئة، ومد جسور التواصل معها واحتضان اهتماماتها".

وبعد أن قال التقرير إن بعض هذه الأسباب »جعلت اليأس يدب في نفوس الشباب ويمنعهم من المشاركة في العملية السياسية«، أعلن أن الـمرصد الإعلامي للشباب، ومن منطلق احتكاكه بالشباب كجمعية مستقلة تهتم بقضاياه وهمومه، ومن أجل محاولة بناء الثقة بين الشباب والفاعلين السياسيين، يقترح "تمتيع الهيئات الشبابية الحزبية بالاستقلالية اللازمة، بدل جعلها في خدمة قادة الأحزاب، وجعل الجمعيات الشبابية شريكا أساسيا في رسم معالم السياسة الحكومية المتعلقة بالشباب".

واقترح المرصد الإعلامي للشباب أيضا"تعبئة النسيج الجمعوي المهتم بقضايا الشباب من أجل التكتل والضغط في اتجاه تحقيق مكاسب تهم الشباب، والعمل على فتح المؤسسات المقررة أمام الشباب في دورات تكوينية للتمرس على تدبير الشأن العام، بدل أن تبقى هذه المؤسسات منغلقة على ذاتها، وإدماج الشباب في صناعة ووضع الثقة فيهم، من خلال تمكينه من ولوج المؤسسات السياسية والدستورية".

وذكر التقرير أنه كلما حل أجل الاستحقاق الانتخابي »يصبح الشباب محور النقاش، والتداول على كل الألسن، حيث تنظم ندوات، ومحاضرات، وتبث برامج إذاعية وتلفزية تحت عناوين مختلفة من قبيل "الشباب والمشاركة السياسية " الشباب وصناعة القرار " تروم حث الشباب على المشاركة بكثافة في العملية الانتخابية، والانخراط الفعال في هذا "العرس السياسي".

بيد أنه عاد ليؤكد أن هذا الاهتمام، سرعان ما خفت بعد انتهاء عملية الاقتراع، وقال "لم نعد نسمع أي صوت يتحدث عن أهمية الشباب في الحياة السياسية، بل هناك من أصبح ينعتهم بالعدميين والسلبيين بطريقة غير مباشرة، لارتفاع نسبة المقاطعة، على اعتبار أن جل المقاطعين من الشباب".

وأوضح المصدر ذاته أن هذا التصرف يدفع المسار الإعلامي للشباب إلى الاستنتاج "بأن هذا الاهتمام السابق ليوم الاقتراع لم يكن نابعا من قناعة الفاعلين السياسيين بأهمية الشباب في الحياة السياسية، وضرورة إدماجهم في المؤسسات المقررة، بقدر ما كان نابعا من ارتفاع عدد الشباب المسجلين في اللوائح الانتخابية، إذ بلغ 70 في المائة من مجموع المسجلين في هذه اللوائح".

وزاد مبينا"نشير إلى أن السن المرجعي للشباب محدد في ما بين 18 و35 سنة، وهذا ما يشكل خزانا كبيرا من الأصوات يمكنها أن تقلب كل التوقعات في نظر الأحزاب السياسية، كما يمكن استغلاله في جميع مراحل الاستحقاق الانتخابي وخاصة في فترة الحملة الانتخابية«
وأوضح المرصد أن الاهتمام بالشباب خلال الحملة الانتخابية نابع أيضا من كونه"يوظف في توزيع المناشير والمطبوعات وطرق الأبواب لاستمالة الناخبين وإقناعهم بالتصويت لصالح هذا المرشح أو ذلك (يوظفون كيد عاملة)، وكذا الدور المؤثر للشباب على مختلف أفراد العائلة وبالتالي دفعهم للتصويت على لائحة معينة أو شخص بعينه باعتبار الآباء والأمهات أميين خصوصا في البادية، إضافة إلى تجنيده في بعض المناوشات والمعارك التي تنشب بين المرشحين في بعض الدوائر الانتخابية (توظيفهم كملشيات مسلحة)".

وأبرز التقرير ذاته أن الشباب لم يستجيبوا لكل الحملات التـي أطلقها الفاعلون السياسيون والهادفة إلى دفع الشباب للمشاركة السياسية، إذ تمثل ذلك في نسبة المشاركة المتدنية التي لم تتجاوز 37 في المائة، مشيرا إلى أنه باعتبار ارتفاع نسبة البطاقات الملغاة، "يمكن حصر هذه النسبة في 20 في المائة فقط، وهذا مؤشر خطير على ضعف تمثيليات المؤسسات المنتخبة".

وخلص تقرير المرصد الإعلامي للشباب إلى أنه بدل أن تفتح الطبقة السياسية نقاشا سوسيو سياسيا عميقا حول أسباب العزوف والبحث في سبل إعادة الثقة في الممارسة السياسية، "اختارت الهروب إلى الأمام والخوض في من سيقود الحكومة، والبحث عن المناصب الوزارية، مما يندر بمقاطعة شاملة للحياة السياسية في السنوات المقبلة، ويضع الشباب والسياسة في اتجاهين متعاكسين، وهذا ما يحاول المرصد تجنبه".




تابعونا على فيسبوك