جرحى بالعشرات وأعمال عنف تكبد المدينة خسائر مادية فادحة

صفرو تضمد جراحها

السبت 29 شتنبر 2007 - 07:56

بدأت صفرو تضمد جراحها وتخرج من دوامة الخراب التي دخلتها بعد المواجهات الدامية التي اندلعت، الأحد الماضي، بين قوات الأمن والسكان الذين خرجوا في مسيرات عفوية احتجاجا على الزيادات الصاروخية في المواد الغذائية الأساسية.

فمنذ صباح الثلاثاء الماضي، استعادت المدينة هدوءها النسبي، إذ استهل المواطنون يومهم بشكل عاد من خلال التوجه إلى مقرات عملهم وسط حضور أمني مكثف في مختلف الأحياء مع قيام دوريات بجولات منتظمة وسط الشوارع، فيما مكث تلاميذ في المنازل بعد أن أغلقت ثانوية بئر أنزران أبوابها إثر تعرضها للتخريب.

وتزامن هذا مع استقدام تعزيزات أمنية مكونة من القوات المساعدة وعناصر التدخل السريع "السيمي" من فاس ومكناس وحتى من الرباط، بهدف التخفيف من التوتر ووقف أعمال العنف التي أدت إلى تسجيل خسائر مادية فادحة.

وذكرت مصادر متطابقة أن حملات نفذت في عدد من أحياء المدينة بحثا عن متورطين في هذه الأحداث، مبرزة أن مصالح الأمن اعتقلت مجموعة من المشتبه بهم، دون تحديد عددهم أو كشف هوياتهم.

ومن المحالين 10 قاصرين و3 من أعضاء الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ويتعلق الأمر بعز الدين المنجلي ومحمد كمال لمريني، وبدر عرفات.

أما عدد المصابين فاختلفت الروايات بين الرسمية التي حصرت عددهم في 68، أغلبهم من رجال الأمن، وتقديرات مصادر حقوقية التي أشارت إلى أن رقم الجرحى تجاوز 120، مجموعة كبيرة منهم لم تقصد المستشفى خوفا من اعتقالها، فيما فرت بعض العناصر خارج المدينة في اتجاه فاس.

وقرر قاضي التحقيق باستئنافية فاس تحديد، يوم 7 نونبر المقبل، موعدا لمواصلة الاستماع إلى 36 شخصا، متهمين بالتورط في مواجهات صفرو الدامية.

وأعلنت مصادر حقوقية عن ميلاد لجنة لمساندة المعتقلين، وذلك خلال لقاء عرف حضور هيئات سياسية ونقابية وحقوقية وجمعوية.

واشتعل فتيل الاصطدامات بنشوب مناوشات بين المحتجين وقوات الأمن، قبل أن تتطور الأمور وتتحول شوارع المدينة إلى ساحة حرب حقيقية، إذ عمد المحتجون إلى إقامة حواجز ومتاريس من جذوع الأشجار وأحجار الأرصفة والأخشاب وأشلاء الحديد، ثم أضرموا النار في إطارات العجلات والسيارات وجرافة باستعمال قنينات غاز، لتنطلق المطاردة، إذ وقع رجال الأمن في شبه مصيدة نصبها لهم المتظاهرون، الذين حاصروهم في شوارع ضيقة، قبل أن ينهالوا عليهم بالضرب.

وفي بعض الأحياء هاجم المتظاهرون مرافق عمومية، وقاموا بتخريب وإتلاف الكثير من محتوياتها، من وثائق وكراسي ومكاتب وأجهزة إلكترونية.

كما حاولوا اقتحام السجن المحلي بواسطة الجرافة، قبل أن يعدلوا عن الفكرة لأنهم لا يجيدون استعمالها، فتوجهوا إلى مصلحة للضرائب وثكنة عسكرية وجناح للمحكمة الابتدائية، فرشقوها بالحجارة، ما أدى إلى تكسير واجهاتها الزجاجية وتعرض مكاتبها لأضرار مهمة.

وقال خالد أفتحي، رئيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بصفرو، إن الاصطدامات توقفت مع آذان المغرب، ليسجل منذ تلك الفترة هدوء نسبي، فيما انتشرت القوات المساعدة ورجال الشرطة بمختلف شوارع وأحياء المدينة، أما بعض المؤسسات ففضلت أن تغلق أبوابها خشية تعرضها للتخريب.

وردا على تحميل الجمعية مسؤولية ما وقع "وتنظيم وقفة احتجاجية لم تكن موضوع أي تصريح مسبق، ولا ترخيص قانوني من طرف السلطات المحلية المعنية، كما ينص على ذلك القانون"، أوضح أفتحي، في تصريح سابق لـ "المغربية"، أن "الجمعية لا تتحمل أي مسؤولية في ما حدث، وكل ما يمكن محاسبتنا عليه هو ما جرى منذ الحادية عشرة صباحا من يوم الأحد إلى غاية الحادية عشرة وخمس وأربعين دقيقة موعد انتهاء الوقفة".

وذكر أنه بعد "إلقاء الكلمة الختامية ناشدنا السكان بتفريق التظاهرة بطريقة سلمية غير أن المحتجين كانوا في أقصى درجات الغليان فقرروا التوجه إلى مقر العمالة دون تأطير".

واعتبر رئيس الفرع أن"الجمعية لا محليا ولا مركزيا في علاقتها مع الوقفات لاتقدم تصريحا لدى السلطات المختصة«، مبرزا أن »هذه العملية قانونية ويضمنها ظهير 1958 الذي لا ينص على وجوب تقديم تصريحا في هذا النوع من الاحتجاجات، وبالتالي تبقى قانونية مادام الأصل في الأشياء هو الإباحة".

وانتقلت موجة الاحتجاج إلى الرباط، حيث نفذت تنسيقية مناهضة الغلاء وتدهور الخدمات العمومية بالرباط-سلا، مساء الثلاثاء الماضي، وقفة بالقرب من محطة القطار بشارع محمد الخامس في الرباط، دامت نحو 45 دقيقة، احتجاجا على »غلاء الأسعار وتدهور الخدمات العمومية"

وردد المتظاهرون، الذين قدر عددهم بحوالي 300 شخص، شعارات تطالب بالوقف الفوري لمسلسل ارتفاع الأسعار، كما تدعو إلى التراجع الفوري عن كافة الزيادات، سواء في المواد الأساسية أو فواتير الماء والكهرباء أو رسوم العلاج أو في باقي الخدمات العمومية.

ومن المنتظر أن تعود التنسيقيات، مساء أمس الجمعة، لتنفيذ وقفات احتجاجية متفرقة في المكان وموحدة في الزمان بعدد من المدن.

وكانت الحكومة اتخذت عدة إجراءات لمواجهة ارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية الأساسية، تهم على الخصوص تقديم الدعم المباشر لأثمنة القمح وحذف الرسوم المطبقة على الفواكه والخضر، وإشهار الأسعار على الصعيد الجهوي في مختلف أسواق الجملة.

ولمواجهة أي مضاربة في الأسعار ولمواكبة تنفيذ الإجراءات المقررة للحفاظ على الأثمان في مستواها الطبيعي، أعطيت تعليمات لرؤساء الأقسام الاقتصادية لمضاعفة الخرجات الميدانية بهدف احترام إشهار الأسعار وحماية المواطن من أي محاولة للغش سواء في جودة أو في أسعار المنتوجات.




تابعونا على فيسبوك