80 تنسيقية تنظم عشرات الوقفات ضد الغلاء وتدهور الخدمات العمومية

عبد السلام أديب : لم نتلق أي تحذيرات بالتراجع عن تنظيم الوقفات

السبت 29 شتنبر 2007 - 17:34

يتوقع أن تكون تنسيقيات مناهضة الغلاء وتدهور الخدمات العمومية نظمت، أمس الجمعة، ابتداء من التاسعة ليلا، وقفات احتجاجية متفرقة مكانا، تشمل عددا من المدن في الجهات الأربع من المغرب، وموحدة زمانا.

ويتوقع أن يرفع المتظاهرون أزيد من 50 شعارا للتنديد بغلاء المعيشة وتقهقر الأوضاع الاجتماعية، من قبيل "كيف تعيش يا مسكين، والسكر بمية وعشرين"، أو "علاش جينا وحتجينا، على الما والضو لي غلا علينا"، و"المعيشة غليتوها والأجور نسيتوها".

وتتضمن الشعارات أيضا دعوة من أجل الحرية، والكرامة، والحياة، والمستقبل.

وأعربت الكثير من التنسيقيات التي تنظم هذه الوقفات عن نيتها لبرمجة وقفات مماثلة خلال الأسبوع المقبل.

واللافت للانتباه أن هذه الوقفات، التي انطلقت من مدن صغرى سرعان ما بدأت دائرتها تتسع، كان أبرزها الوقفة التي نظمت في مدينة صفرو وتحولت بسبب المشادات بين رجال الأمن والمحتجين إلى أحداث شغب.

وفي هذا السياق، أجرت "المغربية"حوارا مع عبد السلام أديب، رئيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرباط، الذي أكد أن التنسيقيات لم تتلق أي تعليمات أو تحذيرات من أية جهة بالتراجع عن تنظيم الوقفات، وأن عملها يجري في جو سلمي وحضاري ولا يكون له أدنى انعكاس على الأمن العمومي.

كما تطرق أديب، في هذا الحوار إلى جدول الوقفات المبرمجة، التي تغطي مختلف تراب المملكة، وأرجع سبب الغلاء الذي ينهش جيوب وأجسام المواطنين إلى السياسات الاقتصادية والاجتماعية المتبعة منذ عقود.

وقال لم نتوقف منذ أكثر من سنة عن التنبيه إلى مخاطر الغلاء وتدهور الخدمات العمومية، وعبرنا عن ذلك بكل الوسائل، بل نظمنا لأول مرة في تاريخ المغرب ثلاث مسيرات شعبية لمناهضة الغلاء وتدهور الخدمات العمومية.

٭ ما هي المدن التي شهدت وقفات احتجاجية ضد الغلاء؟

ـ انطلقت الوقفات الاحتجاجية ضد الغلاء في إطار تنسيقيات مناهضة الغلاء وتدهور الخدمات العمومية منذ شهر شتنبر 2006، حيث عرفت تلك الفترة تراكم مختلف الزيادات قبيل شهر رمضان ومع الدخول المدرسي، وتوالت الوقفات الاحتجاجية في مختلف المدن والقرى المغربية خصوصا مع إعلان الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن تنظيم أسبوع وطني ضد الغلاء ومن أجل الحياة الكريمة للمواطن، من 02 إلى 08 أكتوبر 2006
وكان من نتائج تنظيم هذا الأسبوع أن تأسست حوالي 80 تنسيقية كانت جميعها تنظم وقفاتها الاحتجاجية مع تصاعد موجات الغلاء.

ففي منطقة الرباط سلا تمارة فقط، بلغ عدد الوقفات إلى حد هذا الأسبوع 31 وقفة ومسيرة وأشكال احتجاجية، وإذا ما وضعنا أدنى المعدلات حول عدد الوقفات لكل تنسيقية بمعدل ستة، فسنجد أن المجموع يصل إلى 480 شكلا احتجاجيا ما بين وقفات ومسيرات ومهرجانات.

ومن بين المدن التي عرفت ومن المنتظر أن تعرف احتجاجات قوية على غلاء الأسعار يمكن الإشارة إلى : الرباط، الدار البيضاء، سيدي سليمان، طاطا، الخميسات، تازة، القصر الكبير، تزنيت، آكادير، وادي زم، بني ملال، خنيفرة، فاس، اليوسفية، بيوكرى، شتوكة آيت باها، المحمدية، الجديدة، بركان، تاوريرت، شفشاون، غفساي، وارزازات، وجدة، آسفي، الراشيدية، تطوان، ميسور، الناضور، خريبكة، العرائش، تيفلت، بوذنيب، كرسيف، مراكش، القنيطرة، الصويرة، أزيلال، مريرت، سكورة، خميس دادس، بومالن دادس وقلعة امكونة، طنجة، العرائش، كلميم، سلا، بوعرفة، خنيفرة، الراشيدية، صفرو,البهاليل، بن صميم، آغبالو، وجدة، انزكان آيت ملول...

٭ وما هي الصبغة التي تتصف بها هذه الوقفات؟

ـ جميع وقفات تنسيقيات مناهضة الغلاء تجري في جو سلمي وحضاري ولا يكون لها أدنى انعكاس على الأمن العمومي، بل إن قمع السلطات واستفزازاتهما هي التي كانت تؤدي في بعض الأحيان إلى المس بالسلامة الجسدية للمحتجين، وحدث ذلك مرارا وفي الكثير من الأشكال الاحتجاجية كما كانت تحدث اعتقالات في صفوف المحتجين.

على العموم تدوم الوقفة الاحتجاجية من نصف ساعة إلى ساعة كاملة، وتختتم بكلمة التنسيقية والتذكير بمطالبها وبالخطوات النضالية المقبلة.

٭ هل هناك جدول لهذه الوقفات؟ وما هي المدن المرتقب إجراء وقفات فيها؟ ـ يعتبر يوم الجمعة 28 شتنبر الجاري موعدا لوقفات متزامنة في مختلف أماكن وجود التنسيقيات بالمدن والقرى، وأعربت الكثير من هذه التنسيقيات عن استعدادها لتنظيم هذه الوقفة، في حين أن بعض التنسيقيات الأخرى برمجت وقفاتها خلال الأسبوع المقبل.

٭ هل تلقيتم تعليمات أو تحذيرات من السلطات ما بعد أحداث صفرو؟

ـ لا لم نتلق تحذيرات، كل ما حدث أن المسؤولين بولاية الرباط سلا زمور زعير استدعوا مكونات التنسيقيات لتذكيرها بالإجراءات المتخذة أخيرا لتخفيض بعض الأسعار، خاصة بالنسبة للخبز وبعض الخضر كالبطاطس والطماطم والبصل، وأنها تتمنى لو جرى إلغاء الوقفات المبرمجة، لكن مكونات التنسيقية أعربت عن تشبثها بتنظيم وقفاتها السلمية، التي كانت دائما منظمة، بالنظر إلى أن التدابير المتخذة للتراجع عن الزيادات لم تشمل جميع المواد والخدمات الأساسية، وأن المطالب التي تعبر عنها التنسيقيات منذ أكثر من سنة لم تتحقق، ولم تلق لحد الآن التجاوب المطلوب لفتح باب الحوار حولها.

٭ هل من إجراءات مشددة ضد الوقفات الاحتجاجية بعد أحداث صفرو أم أن الأمور عادية؟

ـ قرأت فقط عن هذه الإجراءات في الصحف، ولم ألمس بعد مظاهرها في منطقة الرباط سلا تمارة.

ّ* من المسؤول عن الزيادات في الأسعار؟ هل لامبالاة الدولة؟ أم المضاربون؟ أم ارتفاع الأسعار عالميا؟

-إنها مسؤولية السياسات الاقتصادية والاجتماعية المتبعة في المغرب منذ عقود، والتي من سماتها أنها مملاة من طرف الإمبريالية عبر صندوق النقد الدولي والبنك العالمي وأنها في خدمة الرأسمال الدولي والمحلي والطبقة الحاكمة على الخصوص.

وبطبيعة الحال فإن لهذه السياسات نتائج تتجلى على الخصوص لدى العامل والفلاح والموظف وباقى الفئات المسحوقة، فهذه السياسات تسمح باستغلال وحشي للعمال والفلاحين بحيث تسلبهم الجزء الأكبر من قوة عملهم وترمي لهم بأجور زهيدة للغاية، كما أن الأرباح التي تحققها الرأسمالية تخضع لمعدلات ضعيفة من الضرائب، بينما الضرائب التي تفرض على العامل والفلاح والموظف جد مرتفعة، ويمكن أن نضيف إلى هذه النتائج حرمان الطبقة الكادحة من حق العلاج بالمجان فحتى شهادة الضعف جرى إلغاؤها، كما جرى ضرب قدرة هذه الطبقة على تعليم أبنائها، عبر تحجيم دور المدرسة العمومية واكتظاظ الأقسام بالتلاميذ (50 تلميذا في الفصل) وغلاء الكتب والأدوات المدرسية، كما أن أبناء الطبقة الكادحة خريجي الكليات والمعاهد العليا يحرمون من الحق في الشغل، إذ يقتسم الأبناء أجر الأب العامل أو الفلاح.

وإذا ما أضفنا إلى كل ذلك غياب سياسة تستهدف الأمن الغذائي، بحيث يكون الاعتماد على الواردات من هذه المواد، إضافة إلى احتكار المواد الأساسية من طرف بضع شركات رأسمالية عملاقة تتحكم في السعر، وكذا انتشار المضاربين، فإن الهوة تزداد اتساعا بين الأسعار وبين القدرة الشرائية للطبقة الكادحة.

إذن فالمسؤولية الأولى والأخيرة عن هذه السياسات التي تقود إلى هذا الوضع تلقى على عاتق الدولة، التي وقعت منذ سنة 1979 على العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فالدولة توجد في حالة خرق لهذا العهد، لذلك تجدون أن الجمعية المغربية لحقوق الانسان كانت أول مندد بغلاء الأسعار والتنبيه إلى خرق الدولة للمبادئ الكونية لحقوق الإنسان في هذا المجال.

٭ هل سبق لكم أن نبهتم عبر وسائل أخرى للخطر الناجم عن ارتفاع الأسعار؟ وكيف كان رد الجهات المسؤولة؟

ـ لم نتوقف منذ أكثر من سنة عن التنبيه إلى مخاطر الغلاء وتدهور الخدمات العمومية، وعبرنا عن ذلك بكل الوسائل، بل نظمنا لأول مرة في تاريخ المغرب ثلاث مسيرات شعبية لمناهضة الغلاء وتدهور الخدمات العمومية، بل إن الشعب برمته باستثناء الطبقة السياسية قاطع بشكل واسع انتخابات 07 شتنبر 2007، وهي رسالة واضحة للطبقة الحاكمة ورجال السياسة، تبين أنهم في واد والشعب في واد آخر، وأن الأمر يتطلب تغييرا جذريا في أسلوب الحكم، بدءا بالدستور وانتهاء بالسياسات الاقتصادية والاجتماعية المعتمدة .




تابعونا على فيسبوك