اجتماع ساخن ومطول لمجلسه الوطني حسم مبدأ المشاركة

الاتحاد الاشتراكي يبحث عن موقع في حكومة الفاسي

السبت 29 شتنبر 2007 - 07:29

بعد تصويته لفائدة قرار مشاركة الحزب في الحكومة المقبلة، فوض المجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في الساعة الثانية من صباح أمس الجمعة، للمكتب السياسي للحزب التفاوض مع الوزير الأول المعين عباس الفاسي حول طبيعة هذه المشاركة وحجمها.

جاء هذا القرار بعد أن نقاش ساخن وطويل داخل المجلس الوطني حول مسألة المشاركة في الحكومة المقبلة من عدمها، بسبب كثرة التدخلات، التي تقدم بها أعضاء المجلس، والتي وصلت إلى أزيد من 120 طلب تدخل، كانت عاملا في تأخير إصدار موقف من الحكومة، إذ كان مقررا ألا تستكمل لائحة التدخلات إلا يوم أمس الجمعة.

وقال مصدر اتحادي حضر الاجتماع إنه إلى حدود رفع أشغال المجلس الوطني، في دورته العادية الثامنة، لتناول وجبة الإفطار، لم يتدخل سوى 15 عضوا، قبل أن يستأنف الاجتماع أشغاله حوالي الثامنة مساء من يوم الخميس باستكمال الاستماع لباقي التدخلات.

وأشار المصدر نفسه إلى أن أعضاء المجلس الوطني انقسموا إلى ثلاث فرق، يدعو الأول إلى رجوع الحزب للمعارضة، في حين يتشبث الفريق الثاني بالمشاركة في الحكومة شريطة أن يتولى الحزب مناصب وزارية تعطي نتائج ملموسة، بينما ظل الفريق الثالث مجرد متتبع للأحداث في انتظار الكفة الغالبة، وهو ما أدى، حسب المصدر، إلى نقاشات ساخنة وتوتر الأجواء أكثر من مرة.

وأبرز المصدر أنه بعد هذه النقاشات رجحت كفة المشاركة في الحكومة، رغم أن المجلس الوطني فضل تفويض هذا الأمر للمكتب السياسي للبت فيه.

وكان محمد اليازغي الكاتب الأول للحزب قد سجل خلال الكلمة التي ألقاها في بداية اللقاء الذي انتهى في ساعة متأخرة من ليلة الخميس، أن تراجع الحزب في اقتراع سابع شتنبر يطرح عليه عدة تساؤلات سياسية وتنظيمية ينبغي الإجابة عنها بنوع من الرزانة والحكمة.

وأوضح اليازغي أن النتائج التي حصل عليها الاتحاد الاشتراكي تلزمه "الإقرار بحقيقة ساطعة لا غبار عليها وهي أن من بين كل مكونات الأغلبية وضمنها أحزاب الكتلة الديمقراطية، وحده الاتحاد الاشتراكي الذي عرف تراجعا رقميا".

مشيرا إلى أن الحزب "مدعو اليوم للوفاء بالتزامه مع حلفائه في الكتلة الديمقراطية من أجل موقف موحد بشأن تشكيل الحكومة المقبلة".

وقال اليازغي إن "ترجيح موقف سياسي" يمضي في اتجاه تعزيز العمل المشترك ضمن الكتلة الديموقراطية "يبقى رهينا بنوعية المشاركة في الحكومة المقبلة وبقيمها السياسية ومضمون برنامجها وطبيعة أولوياتها وحقائبها".

وأضاف اليازغي أنه إذا كان الحزب يعتبر أن"خير جواب على تراجعنا في انتخابات سابع شتنبر هو أن نتحرر من التزاماتنا مع حلفائنا وأن نعود إلى المعارضة فإن اختيار هذا الموقف يستدعي الوقوف على عدة منطلقات أساسية أهمها عدم اعتبار التموقع في المعارضة مجرد راحة بيولوجية بل مهمة شاقة تتطلب الكثير من الجهد والتضحية ونكران الذات ثم إن هذا الخيار لا ينبغي أن يأتي نتيجة شعور مزاجي بالإحباط والعجز".

وأشار إلى أن نتائج اقتراع سابع شتنبر تسائل الجميع من حيث الدلالات العميقة وذلك »لتنامي نسبة العزوف الانتخابي في بلادنا، والتي نعتبرها أكثر خطورة من انخفاض عدد المقاعد التي حصل عليها حزبنا«، مؤكدا أن رسائل الناخبين يوم السابع من شتنبر"ينبغي أن تقرأ قراءات دقيقة، والحزب مدعو إلى التمييز الدقيق بين التصويت العقابي والتصويت العتابي".

وفيما لاحظت"المغربية" حضور الكاتب العام للشبيبة الاتحادية أشغال المجلس، تناقلت مصادر اتحادية أنباء عن منع بعض أعضاء الشبيبة الاتحادية من الدخول إلى المقر المركزي للحزب بالرباط، اعتبارا لتشبتهم بموقف عودة الحزب إلى المعارضة، وخوفا من تأزم الأوضاع داخل الاجتماع، وعدم تمكن الحزب من الخروج بموقف بشأن المشاركة في الحكومة .

كما طالب تيار من داخل الحزب أطلق على نفسه اسم »الاشتراكيون الجدد« باستقالة اليازغي الكاتب الأول للحزب محملا المكتب السياسي المسؤولية السياسية والتنظيمية في إخفاق الحزب في انتخابات شتنبر.

ودعا هذا التيار في البيان الذي وزعه يوم الخميس إبان انعقاد الدورة الثامنة للمجلس الوطني للحزب، إلى "انتخاب لجنة مؤقتة يكون دورها محددا في تدبير شؤون الحزب السياسية والتنظيمية، والتحضير لمؤتمر استثنائي ينعقد في أقرب وقت".

وحصر البيان الأخطاء التي ساهمت في تراجع رتبة الحزب في الانتخابات الماضية في الالتفاف على روح الجهوية في التنظيم الحزبي باعتبارها من بين أهم مكتسبات المؤتمر الأخير للحزب وتخريب الشبيبة الاتحادية، التي تعد أهم أداة تنظيمية كان يعتمد عليها الحزب على امتداد الوطن في حملاته الانتخابية، علاوة على التعامل باستخفاف كبير مع القطاع النسائي الاتحادي عبر فرض لائحة وطنية لنساء فاجأت الجميع بمن فيهم المكتب السياسي، ثم نهج سلوك تدبير الإعلام الحزبي لا يشرف الحزب، والتعامل وفق نظرية المؤامرة والخيانة مع كل صحافي سولت له نفسه تناول الاتحاد في عمله المهني دون أدنى تمييز".




تابعونا على فيسبوك