جدد محمد بن عيسى وزير الشؤون الخارجية والتعاون، أول أمس الخميس بنيويورك, عزم المغرب على مواصلة جهوده مع البلدان النامية لإعطاء "محتوى فعال" للتعاون جنوب ـ جنوب، مشيرا إلى ضرورة وفاء البلدان المتقدمة بالتزاماتها لرفع هذا التحدي.
وأكد بن عيسى خلال اجتماع وزاري لمجموعة الـ77 والصين، عقد على هامش المناقشة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة, على أن"المغرب، المدرك لمدى جدوى تعاون جنوب ـ جنوب أكثر اتساعا، يسجل انخراطه الكامل في هذا التعاون".
وذكر في هذا الصدد، بتنظيم المملكة لسلسلة من المؤتمرات جنوب ـ جنوب حول قضايا مركزية، خاصة المؤتمر الوزاري الإفريقي الأخير الذي نظم بالرباط في أبريل الماضي حول التنمية البشرية، والذي أطلق مسلسلا للتقييم والتبادل المستمر للتجارب الإفريقية في مجال التنمية البشرية.
وفي السياق ذاته، أعلن بن عيسى أن المغرب سيستضيف قريبا المؤتمر الأول لوزراء التجارة ببلدان إفريقيا وجنوب أميركا، وكذا القمة المقبلة للدول العربية وجنوب أميركا
وقال إنه »يتعين على البلدان النامية أن تدرك ضرورة الاستثمار بشكل أكبر في التعاون جنوب جنوب، بهدف الاستفادة كليا من المؤهلات المتوفرة، وإعطاء دينامية جديدة لاقتصادياتنا، التي قد تضعفها الظواهر المرتبطة بالعولمة".
وأشار، من جهة أخرى، إلى أن بلدان الجنوب لا يمكنها أن ترفع تحدي العولمة المصيري لوحدها، مؤكدا في هذا الاتجاه على »مسؤولية« بلدان الشمال.
وقال إن "المشاكل التي ترتبط بالعولمة تفرض نفسها بشكل أكثر حدة، ولا يمكننا أن تصور أنه سيكون بمقدور بلداننا رفع التحديات من دون مضاعفة البلدان المتقدمة لمجهوداتها لتفعيل التزاماتها".
ولاحظ أنه رغم أن اقتصاديات عدة بلدان نامية سجلت سنة 2006، والسنوات الأخيرة أداء جيدا، إلا أن"بلداننا تبقى شديدة التأثر بالتغيرات الكثيرة والمتسارعة لأسواق المال والمواد الأولية".
وأكد بن عيسى أن تمويل التنمية أصبح مسألة أكثر إلحاحا، مضيفا أن حياة عدد كبير من سكان البلدان النامية، وخاصة بإفريقيا، يتوقفون على هذا التمويل.
وعبر وزير الشؤون الخارجية والتعاون عن أسفه للتراجع الذي شهدته سنة 2006 على مستوى المساعدة العمومية على التنمية، مضيفا أن التوجهات الحالية تسمح بالتنبؤ بتقلص مستمر لهذا المورد المهم وذي الأولوية بالنسبة إلى التنمية.
ولاحظ أن البلدان الأقل تقدما ما تزال عرضة للتهميش، رغم النمو الذي عرفته معظم اقتصاديات العالم.
واستحضر الوزير تحديا آخر، يتصل بالتغيرات المناخية التي قد تساهم في تعقيد الوضع أكثر، ولاسيما في عدد من بلدان الجنوب, لما لها من انعكاسات اقتصادية واجتماعية جد مهمة.
وسجل أن هذه الظواهر ذات البعد والتأثير العالميين، يجري استشعارها بشكل أكثر حدة في البلدان النامية، في وقت تبقى البلدان الصناعية هي الفاعل الأساس الذي يقف وراء هذه الآفة.
وشدد على أن تنمية بلدان الجنوب تعد "مسؤولية مشتركة بين البلدان النامية والبلدان الصناعية، غير أنها مع ذلك تختلف على اعتبار أنها تلزم أساسا بلدان الشمال".
وأعرب في هذا الصدد عن أمله في أن يتمكن المؤتمر الدولي المقبل لمتابعة مسلسل مونتيري، المقرر عقده سنة 2008 بالدوحة، من "وضع أرضية صلبة تمكننا من المضي قدما مع شركائنا في الشمال في هذا المسلسل المهم جدا، المتمثل في تمويل التنمية".
وأضاف أن هذا المؤتمر بإمكانه أن يسمح لنا بالتفكير في مقاربات مبتكرة لتمويل التنمية، مثل التسهيلات الدولية لشراء الأدوية، التي ينخرط فيها المغرب، والتي تندرج تماما في أهداف الألفية من أجل التنمية.
ومن جهة أخرى، أشار بن عيسى الى أن العولمة وتحريرالتجارة لم يكونا دوما مفيدين لبلدان الجنوب، التي لم تستفد منتوجاتها التي تحظى بامتيازات مشابهة، من عملية تحرير حقيقية، وما تزال تواجه عراقيل عند التصدير.
وعبر في هذا الصدد عن أمله في أن "يتحلى شركاؤنا في مفاوضات المنظمة العالمية للتجارة بالإرادة السياسية الكفيلة بتصحيح الوضع, ومنح محتوى للتنمية لدورة الدوحة والعمل بشكل حاسم من أجل إيجاد مخرج سريع لهذه الدورة" وأكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون أن التعاون شمال ـ جنوب "يظل من دون شك، أمرا جوهريا بالنسبة لتنمية بلداننا"، غير أن التعاون جنوب ـ جنوب الذي لا يجب بأي حال من الاحوال أن يحل محل التعاون شمال ـ جنوب، أضحى أكثر من أي وقت مضى، أمرا حيويا واستراتيجيا.
وذكر في هذا الصدد أن مجموعة الـ 77 والصين تعقد هذا الاجتماع الوزاري في الوقت الذي تحضر فيه الامم المتحدة لاستحقاقات ذات أهمية قصوى لبلوغ التنمية المستدامة، مذكرا باجتماع بالي حول التغيرات المناخية في دجنبر المقبل ومؤتمر متابعة تمويل التنمية بالدوحة سنة 2008، والاجتماع من مستوى عال حول التنمية بإفريقيا.