رمضان في ذاكرة المبدعين

خديجة صدوق ...وأنا طفلة كنت أوهم والدي بأنني صائمة

الخميس 27 شتنبر 2007 - 10:32

من بين ذكريات عديدة تتذكرها خديجة صدوق، صاحبة رواية عودة الرياح التي أصدرتها السنة المنصرمة، عن شهر رمضان المبارك، أنها عندما كانت في سن الطفولة.

كانت ترغب في الصيام مثلما يفعل الكبار، لكن والديها كانا يرفضان صيامها نظرا لصغر سنها، فكانا يطلبان منها أن تصوم نصف اليوم وفي الغد النصف الآخر أي ما يسمى بـ التخياط، لكن خديجة كانت تصر أمامهم على الصيام اليوم بكامله، لأنها كانت تعلم بأنهما يستغفلونها، وفي حقيقة الأمر هي من كانت تستغفلهما، إذ كانت تشعر عائلتها بأنها صائمة، وتخفي الأكل في خزانة الملابس، وبعد إحساسها بالجوع تختبئ داخله لتأكل، وعند موعد الإفطار، يتجمع أفراد العائلة حول المائدة مهنئين خديجة عن صمودها طيلة اليوم، وفي الحقيقة لم تكن صائمة، ولا صامدة.

وتحكي خديجة أنها قبل بضعة أيام، وبينما كانت في أحد أحياء منطقة درب السلطان، حيث كانت تريد شراء بعض الأغراض المنزلية، ونظرا للازدحام الذي تعرفه دروب هذا الحي الشعبي، ركنت سيارتها في الشارع الرئيسي، وتوجهت إلى أحد أزقة الحي، ولما حان موعد صلاة الظهر، أخذ بعض المصلين يرصون الحصير من أجل أداء الصلاة، فأغلقت جميع الممرات الموجودة بالقرب من المسجد، ورأت خديجة سيارة كانت تقودها امرأة بالقرب من المسجد، فإذا برجل كان ذاهبا لأداء فريضة الصلاة ينهرها قائلا تحركي بسرعة إلا كنت بغا دوزي فأجابته فين غدي نمشي فرد عليها"سيري لقمر"، وعلى التو تصورت خديجة لو أنها ركنت سيارتها في هذا الزقاق لكانت لقيت المصير نفسه الذي لقيته هذه السيدة، وتصورت خديجة أيضا لو حدث هذا مع رجل لوقعت معركة، ولكونها امرأة لزمت الصمت وذهبت.

في المجال الإبداعي تقول خديجة صدوق إنها في شهر الصيام لا تستطيع الكتابة، لكنها تعوض ذلك بأنشطة أخرى ليست فكرية.

فهي في الليل ترغب في الكتابة لكن التعب والأشغال المنزلية يمنعانها من الكتابة، وأما في فترات النهار، فهي لا تستطيع أيضا نظرا لأنها اعتادت أن يصاحبها فنجان القهوة وهي تعتكف على الكتبة.

وتخصص صاحبة رواية عودة الرياح فترات الليل لقراءة الجرائد وبعض المجلات، أما القراءات التحليلية والمعمقة، فتتركها إلى حين خروج شهر رمضان الكريم.

وأشارت خديجة إلى أن الناس خلال شهر رمضان يجب عليهم التفكير في الفقراء والمحتاجين، لكنها تعتقد أن لا أحد يتذكرهم، بل كل التفكير ينصب على ما سيوضع فوق مائدة الإفطار.

فخديجة لا تضع على مائدة الإفطار الحريرة والبغرير والمسمن، بل تحتفظ فقط بالمقويات مثل الأجبان وأنها ضد الإكثار من تناول العجائن لأنها ليست صحية

أما بخصوص جديدها الأدبي فخديجة بدأت في كتابة موضوع مخالف لرواية قبل حلول شهر رمضان، حيث تتناول فيه تاريخ ثلاث نساء كانوا في الحركة الوطنية، ولم ينصفهم التاريخ.

الفكرة جاءت نتيجة معرفة خديجة بزوجة الرجل المقاوم عبد الرحمان الورداني، فكانت زوجته دائما تردد لو كنت أعرف الكتابة لفعلت الكثير، لكن خديجة لم تتردد في مساعدتها فقررت أن تكتب عنها لأنها تستحق أن يتعرف عليها المغاربة فهي من النساء اللواتي ساهمن في المقاومة أما بخصوص العنوان فاحتمال أن يكون باسم جندية مجهولة .




تابعونا على فيسبوك