نفذت تنسيقية مناهضة الغلاء وتدهور الخدمات العمومية بالرباطـ سلا، مساء أول أمس الثلاثاء، وقفة بالقرب من محطة القطار بشارع محمد الخامس في الرباط، دامت نحو 45 دقيقة، احتجاجا على "غلاء الأسعار وتدهور الخدمات العمومية".
وردد المتظاهرون، الذين قدر عددهم بحوالي 300 شخص، شعارات تطالب بالوقف الفوري لمسلسل ارتفاع الأسعار، كما تدعو إلى التراجع الفوري عن كافة الزيادات سواء في المواد الأساسية أو فواتير الماء والكهرباء أو رسوم العلاج أو في باقي الخدمات العمومية .
وقال عبد السلام أديب، منسق التنسيقية ورئيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إن »التنسيقيات تطالب من المسؤولين السياسيين بفتح باب الحوار، لأن هناك ملفات اجتماعية كثيرة قابلة لحل إذا ما جرى تدارس الاقتراحات التي نتوفر عليها«، مجددا التأكيد على"ضرورة تطبيق السلم المتحرك للأجور والزيادة فيها، بالإضافة إلى تشغيل العاطلين، والتراجع عن الخوصصة، خاصة في قطاعي الماء والكهرباء، وتحسين معيشة المواطنين".
وأشار عبد السلام أديب، في تصريح لـ "المغربية"، إلى أن وفدا من المكتب المركزي عقد لقاء، الاثنين الماضي، مع وفد من وزارة الداخلية، ضم من بين أعضائه مدير الشؤون الداخلية ووالي جهة فاس ووالي جهة الرباط ـ سلا ـ زمور ـ زعير، تدارس خلاله أحداث صفرو الدامية وبرنامج الجمعية المقبل في مجال الاحتجاج ضد غلاء المعيشة.
وبعدها بيوم، يضيف منسق التنسيقية، اجتمع المكتب المركزي للجمعية بمسؤولين كبار في ولاية الجهة الذين جددوا التأكيد على ضرورة الحرص على عدم خروج وقفة الرباط عن الإطار السلمي للاحتجاج«، ومضى قائلا"أبدى المسؤولون تخوفهم من تكرار سيناريو صفرو في العاصمة الإدارية، ولكن قمنا بتطمينهم، كما أكدنا لهم بأن وقفات الجمعية والتنسيقيات تكون دائما سلمية، إلا في حالة ما إذا تدخلت السلطة بشكل عنيف".
ومن المنتظر أن تخوض الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، مساء اليوم الخميس وقفة أمام البرلمان، قبل أن تعود التنسيقيات، مساء غد الجمعة، إلى تنفيذ وقفات احتجاجية على الصعيد الوطني.
وذكر عبد السلام أديب أن التنسيقية ستعقد، بعد غد السبت، اجتماعا لتدارس الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة ارتفاع الأسعار، إلى جانب تقييم الحركات الاحتجاجية المنفذة طيلة الأسبوع في مختلف المدن.
ويأتي هذا مع تحديد قاضي التحقيق باستئنافية فاس، يوم 7 نونبر المقبل، مواصلة الاستماع إلى 36 شخصا، من بينهم 3 من أعضاء الجمعية و10 قاصرين، متهمين بالتورط في مواجهات صفرو الدامية، التي أسفرت عن سقوط عشرات المصابين، فيما خلفت خسائر مادية فادحة.
وأكدت مصادر حقوقية، لـ »المغربية«، أن نشطاء سياسيين ونقابيين وجمعويين وحقوقيين يستعدون إلى تأسيس لجنة لدعم المعتقلين، مشيرة إلى أن 5 محامين تطوعوا للدفاع عنهم.
وأبرزت المصادر ذاتها أن عائلات الموقوفين »تتحرك هي الأخرى للقيام بخطوة، لم تتضح معالمها بعد، ستحاول من خلالها إثبات براءة أبنائها، وأنهم فقط ضحايا وأكباش فداء«
وعاشت صفرو، أمس الأربعاء، يومها الثاني من الهدوء النسبي الذي جاء بعد أعمال عنف دامية اندلعت، بعد ظهر الأحد الماضي، بين قوات الأمن والسكان الذين خرجوا في مسيرات عفوية في اتجاه مقر العمالة .
واستهل السكان يومهم بشكل عاد، إذ توجهوا إلى مقرات عملهم وسط حضور أمني مكثف في مختلف الأحياء مع قيام دوريات بجولات منتظمة وسط الشوارع، غير أن حالة الترقب والتوتر خفت حدتها، فيما بدأت المدينة تضمد جراحها بعد تكبدها خسائر مادية فادحة.
وأكدت مصادر أمنية، لـ "المغربية"، أن تعزيزات أمنية مكونة من القوات المساعدة وعناصر التدخل السرسع "السيمي" استقدمت من فاس ومكناس وحتى من الرباط، بهدف التخفيف من التوتر، مضيفة أن حملات شملت عددا من أحياء صفرو بحثا عن متورطين في هذه الأحداث، مبرزة أن مصالح الأمن اعتقلت مجموعة من المشتبه بهم، دون تحديد عددهم أو كشف هوياتهم.
وكانت الحكومة اتخذت عدة إجراءات لمواجهة ارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية الأساسية، تهم على الخصوص تقديم الدعم المباشر لأثمنة القمح وحذف الرسوم المطبقة على الفواكه والخضر، وإشهار الأسعار على الصعيد الجهوي في مختلف أسواق الجملة.
ولمواجهة أي مضاربة في الأسعار ولمواكبة تنفيذ الإجراءات المقررة للحفاظ على الأثمان في مستواها الطبيعي، أعطيت تعليمات لرؤساء الاقسام الاقتصادية لمضاعفة الخرجات الميدانية بهدف احترام إشهار الأسعار وحماية المواطن من أي محاولة للغش سواء في جودة أو في أسعار المنتوجات.