13,4 مليار درهم لدعم المواد الأساسية برسم 2007

الأسعار تعيد إشكالية صندوق المقاصة إلى الواجهة

الأربعاء 26 شتنبر 2007 - 09:37
سياسة الأسعار تفترض، حسب محللين، إعادة النظر في سياسة الاجور

في خضم الارتفاعات التي تشهدها أسعار المواد الغذائية واسعة الاستهلاك، تعود مجددا إلى الواجهة إشكالية صندوق المقاصة، أو ما يعرف بصندوق الموازنة الاقتصادية والاجتماعية.

وبسبب مايعانية الصندوق من عجز، لم تفلح الحكومة المنتهية ولايتها من تجاوزه، ستجد الحكومة المقبلة نفسها أمام مهمة إيجاد حلول منطقية للإشكالية، وتعد، حسب ملاحظين، من أبرز المهام في البرنامج الحكومي المقبل، سيما أنها مرتبطة بالوضع الاجتماعي لشريحة عريضة من المجتمع المغربي
وحسب المعطيات المتوفرة، تصل الاعتمادات المالية المرصودة برسم 2007، لدعم المواد الأساسية إلى 13.4 مليار درهم

وتوجه أساسا إلى الدقيق والسكر وغاز البروبان والمحروقات، بعدما كان عدد المواد المدعمة 13 مادة، منها الحليب والزيت والزبدة
ويستنتج محللون أن الهدف المتوخى من إحداث الصندوق، هو مساعدة الطبقة الفقيرة، والرفع من قدرتها الشرائية، في مواجهة ارتفاع الأسعار المسجل على الصعيدين الوطني والعالمي، لم يتحقق،ويستدلون بأن جميع الطبقات تستفيد من الدعم، وليس الطبقة الفقيرة فقط
إذ أن الأمر ينطبق على جميع المواد ويلاحظون أنه حتى الشركات العالمية الكبرى تحصل على دعم
ويشيرون على سبيل المثال إلى شركة كوكاكولا، التي تستفيد، في إطار دعم مادة السكر، من مبلغ سنوي يصل إلى 120 مليون درهم سنويا، رغم انها تحقق أرباحا خيالية ومن الحلول المطروحة لإصلاح صندوق الموازنة إعادة النظر في بنيته، وطريقة صرف المبالغ الموجهة لدعم المواد الأساسية، لفائدة الطبقة الفقيرة.


وفي هذا الصدد يرى عبد السلام الصديقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة محمد الخامس، أن من بين الحلول المطروحة استبدال الصندوق بمورد آخر يكون موجها أساسا لمصلحة الفقراء
وأوضح أن اعتماد هذا النمط البديل ممكن لو أن عدد الفقراء محدود«، وقال »من الصعب جدا التحكم في هذا النمط أمام أزيد من 5 ملايين فقير كما أن تكاليف تدبير هذه العملية تعتبر باهظةويقترح المحلل الاقتصادي حلا آخر يتمثل في المضي على طريق تحرير الأسعار واحترام قواعد السوق، لكن بالمقابل اللجوء إلى رفع الأجور .

وتساءل عن مدى استعداد الاقتصاد المغربي أمام ظروف المنافسة الدولية لاستيعاب تحريك سلاليم الرواتب ويعود تأسيس هذا المورد إلى سنة 1941، حينما أقدمت السلطات الاستعمارية، تحت تاثير الحرب العالمية الثانية والمواجهة مع الجيش النازي، إلى اتخاذ هذا الاجراء لمحاولة إضفاء نوع من الاستقرار على المواد الاستهلاكية
وعند نهاية الحرب الثانية بدأ الصندوق يلعب دورا يتمثل في تسهيل ولوج المنتوجات الفرنسية الى المغرب بأسعار تنافسية, بفضل ما كان يسمى الأبواب المفتوحة، وبعد حصول المغرب على الاستقلال اسندت إلى الصندوق مهمة مساعدة القطاعات الموجودة في وضعية صعبة كالصناعة التقليدية والصادرات والاسمنت والأسمدة، فيما كانت المداخيل تتأتى من الرسوم المقتطعة من القطاعات التي تحقق أرباحا مهمة

وفي خضم صدمة النفط الثانية سنة 1975 بدأت مالية الصندوق تختل، وتعمقت بعد أن قرر وزير المالية آنذاك فرض رسم على استهلاك المحروقات، ما حرم الصندوق من 12 مليار درهم سنويا

ومع بداية إجراءات برنامج التقويم الهيكلي سنة 1983 تحول كلية إلى صندوق لدعم المواد الأساسية، تنحصر حاليا في الدقيق والسكر وغاز الاستعمال المنزلي والمنتوجات النفطية وتصل نسبة عجز الصندوق في السنتين الاخيرتين إلى 7 ملايير درهم




تابعونا على فيسبوك