المغرب مع اتفاق دولي جديد لمكافحة الاحتباس الحراري

الأربعاء 26 شتنبر 2007 - 17:55

أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون محمد بن عيسى، أول أمس الاثنين بنيويورك، أن المغرب عازم على العمل للتوصل إلى اتفاق دولي جديد حول مكافحة الاحتباس الحراري.

وأوضح بن عيسى، خلال قمة الأمم المتحدة حول التغيرات المناخية، أن المغرب لن يتوانى في "المشاركة بفعالية في أشغال مؤتمر بالي، والمساهمة في توفير الشروط الموضوعية للتوصل إلى اتفاق جديد يحظى بموافقة جميع الدول المعنية"، معتبرا أن المفاوضات الحاسمة التي ستنطلق في بالي نهاية السنة، تعتبر "فرصة حقيقية ستمكننا من تدارس جميع القضايا المتعلقة بالتغيرات المناخية".

واعتبر بن عيسى، خلال اجتماع رفيع المستوى افتتحه الأمين العام الأممي بان كي مون، بحضور ممثلين عن أكثر من 150 بلدا، منهم 70 رئيس دولة وحكومة، أن المجتمع الدولي مطالب بتحمل مسؤوليته التاريخية لوضع استراتيجية دولية عاجلة من شأنها التخفيف من حدة آثار التغيرات المناخية.

كما أشاد بالمبادرة المتعلقة بالدعوة لعقد هذا الاجتماع حول »التغيرات المناخية والقضايا الكبرى المرتبطة بها، والتي تكتسي أبعادا تتجاوز الحدود وتفرز نتائج سلبية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والإنساني" وفي معرض حديثه عن وضع المغرب، أشار بن عيسى إلى أن المملكة المغربية، على غرار العديد من البلدان النامية، تعاني الانعكاسات السلبية للتغيرات المناخية، والتي تتجلى مظاهرها في ارتفاع درجة الحرارة المتوسطة سنويا، وانخفاض حجم التساقطات المطرية.

كما أبرز أن المغرب، الذي صادق على معاهدة الأمم المتحدة للتغيرات المناخية سنة 1995، وبروتوكول كيوطو 2002، قام بوضع استراتيجية وطنية وهياكل مؤسساتية عملية، وعمل على إقامة علاقات تعاون متينة مع العديد من الدول في هذا المجال.

من جهة أخرى، اعتبر بن عيسى أن التغيرات المناخية ليست فقط إشكالية بيئية، بل إنها مرتبطة بمجموعة من المخاطر تساهم سلبا في تفاقم الفقر وتضر بصحة الإنسان وتؤثر على الاستقرار السكاني للشعوب، مضيفا أن من بين النتائج الوخيمة لهذه التغيرات، "الانحباس الحراري الذي يزيد من تفاقم الأمراض المعدية واستفحال ظاهرة الجفاف، ومن ثم تهديد السلم والأمن الدوليين" .

وذكر في هذا الصدد بخطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس الذي أكد، بمناسبة عقد الدورة السابعة لمؤتمر الأطراف حول التغيرات المناخية بمراكش سنة2001، أن "من بين المشاكل التي تشكل هاجسا جماعيا بالنسبة إلينا وتجعل منا مواطنين متضامنين ينتمون إلى أرض واحدة ولإنسانية واحدة، بغض النظر عن فواجع وتجاوزات المرحلة، هناك هاجس حماية البيئة التي لا ترتبط ميزاتها وهشاشتها لا بالشمال ولابالجنوب ولا تقف عند أية حدود".

وقال بن عيسى إن المغرب يعتبر أن التغيرات المناخية تمثل إشكالية ينبغي معالجتها في"إطار مقاربة مبنية على مبدأ المسؤولية المشتركة الواضحة"، مشيرا إلى »الطابع التدميري« للتغيرات المناخية، خاصة في الدول النامية، مما يؤثر سلبا على نموها الاقتصادي والاجتماعي، كما هو الحال في إفريقيا، القارة الأكثر هشاشة، والتي تتعرض باستمرار لظواهر التصحر واندثار التنوع البيولوجي والجفاف والفيضانات".

وأضاف الوزير إن الجميع مطالب، أكثر من أي وقت مضى،"بمضاعفة الجود لمواكبة الإجراءات التي تقوم بها الدول النامية للتأقلم مع الأوضاع، سعيا إلى تعزيز استقرارها وتنميتها المستدامة".

وأوضح، أن"مواجهة التحديات المناخية تستدعي العمل والتشاور في إطار تعاون متعدد الأطراف، انطلاقا من أن الشركاء من الدول المتقدمة يتحتم عليهم تسخير تجاربهم الناجحة والمساهمة في تعزيز قدرات الدول النامية".

للإشارة فإن هذا الاجتماع الذي يتمحور حول موضوع »المستقل بين أيدينا : التغيرات المناخية تحدي يجب على مسؤولينا رفعه« ينعقد عشية افتتاح النقاش العام السنوي للدورة 62 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وتأمل الأمم المتحدة الحصول، بهذه المناسبة، على التزام سياسي من الدول في أفق انعقاد مؤتمر بالي، حول التغيرات المناخية، ما بين 3 و14 دجنبر المقبل، إذ ستبدأ مفاوضات لاتفاق دولي حول المناخ في أفق سنة 2009، والذي سيدخل حيز التنفيذ سنة 2012 عند انتهاء العمل باتفاق كيوتو .




تابعونا على فيسبوك