ندد السفير الممثل الدائم لبعثة المملكة المغربية لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف، محمد لوليشكي، بالأكاذيب وتحريفات واقع الأقاليم الجنوبية، التي جرى تقديمها بعد ظهر أول أمس الاثنين، خلال النقاش العام لمجلس حقوق الإنسان، من قبل متدخلين قدموا إلى جنيف بجوازات سف
وبعد أن أشار إلى أن"أقوالهم المغرضة" هذه تستدعي التوضيح، تساءل لوليشكي "إذا ما كانت بصدق جميع الخروقات التي عددوها حقيقية، فكيف تمكن المدعوان دحا رحموني واحماد حماد، اللذان تدخلا على التوالي باسم (فرانس ليبيرتي) والاتحاد الدولي للشباب الاشتراكي، من مغادرة التراب المغربي دون إزعاج، ألا يشكل وجودهما بجنيف في حد ذاته أفضل تكذيب لادعاءاتهما؟".
ولاحظ، من جهة أخرى، أن هذين الشخصين غادرا المغرب بجوازي سفر مغربيين، وسيعودان إليه بكل طمأنينة وهدوء.
وتساءل الديبلوماسي المغربي بهذا الخصوص "أليس في هذا تعبير بليغ على مدى احترام المغرب لحقوق تنقلهما بكل حرية، إلى جانب حقوقهما الأساسية الأخرى".
وتابع قائلا إنه إذا كانت هذه الخروقات حقيقية، فكيف يفسر هذان المتدخلان أنه، في إطار الزيارات العائلية التي تقودها المفوضية العليا للاجئين، عبر عدد من الأشخاص الذين قدموا من مخيمات تندوف عن أملهم في العودة مرة ثانية إلى الأقاليم الجنوبية بالقرب من أسرهم، في حين قرر البعض الآخر بكل بساطة البقاء بين ذويهم.
وأشار السفير إلى أن الوفود الحكومية وغير الحكومية، والبرلمانيين، وممثلي الصحافة الدولية، لم يأتوا على ذكر هذه الخروقات المزعومة، وشهدوا في المقابل على التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكذا مناخ الحرية والطمأنينة التي تسود هذا الجزء من المغرب.
ولتأكيد أن هذه الخروقات ما هي إلا محض إدعاءات لا أساس لها من الصحة، استحضر لوليشكي انتخابات سابع شتنبر الجاري التي شهدت نسبة مشاركة تراوحت ما بين 50 في المائة في العيون، و62 في المائة بواد الذهب- لكويرة، في حين كان المتوسط الوطني في حدود 37 في المائة.
من جهة أخرى، أشار لوليشكي، موجها كلامه إلى ممثل »حركة مناهضة العنصرية ومن أجل الصداقة بين الشعوب«، إلى أنه عندما أوصى مجلس الأمن بالبحث عن حل سياسي مقبول من قبل جميع الأطراف، كان المغرب، وحده من قدم مقترح حكم ذاتي في إطار السيادة والوحدة الوطنية للمملكة لخلق دينامية للتفاوض.
وقال الديبلوماسي المغربي إن ممثل"حركة مناهضة العنصرية ومن أجل الصداقة بين الشعوب" لم يجرؤ بالتأكيد، على ذكر معاناة الآلاف من المغاربة المحتجزين بمخيمات تندوف، والإجهاز على جميع حقوقهم الأساسية، بالإضافة إلى الانتهاكات والخروقات التي تلحق بأي شخص يعبر عن رأي مضاد، وكذا ممارسات من قبيل الإرغام على الزواج، وفرض أعمال شاقة على المعتقلين المغاربة طيلة عقود عديدة.
ويرى لوليشكي أن "المجتمع الدولي يعرف ويعترف بالتقدم الديمقراطي، الذي يشهده المغرب، ومكتسباته في ما يخص حماية والنهوض بحقوق الإنسان، بفضل السياسة الشجاعة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس".
وخلص لوليشكي إلى أن المجتمع الدولي تمكن أيضا من قياس مدى التزام المغرب، ليس فقط في ما يخص التحقيق "بشفافية وعزم حول جميع انتهاكات حقوق الإنسان من 1956 إلى 1999، والتحذير من تكرارها، بل وأيضا العمل على احترام حقوق جميع المواطنين المغاربة، وحماية ممتلكاتهم عبر التراب الوطني، من طنجة إلى الكويرة".
أكدت سعداني ماء العينين أول أمس الاثنين بجنيف، أن مأساة السكان المحتجزين منذ أزيد من ثلاثين سنة بمخيمات تندوف، كانوا خلالها ضحية لانتهاكات مستمرة لحقوق الإنسان المرتكبة من قبل (بوليساريو)،"تستدعي اهتماما خاصا من لدن مجلس حقوق الإنسان".
وأثارت ماء العينين، في مداخلة باسم اتحاد العمل النسائي أمام الدورة السادسة للمجلس، الانتباه، على الخصوص، إلى وضعية النساء والأطفال الذين يتعرضون بشكل يومي لمعاملة غاية في القسوة وللاستغلال ولتجاوزات في هذه المخيمات.
وأعربت عن أسفها لـ"تفريق العائلات واستغلال النساء وحرمانهن من حقوقهن الأساسية، ولانتهاكات حقوق الأطفال المرتكبة، ولأعمال التعذيب التي يتعرض لها آلاف الصحراويين بهذه المخيمات، ناهيك عن الغياب التام لحرية التعبير والديمقراطية بمخيمات تخضع لمراقبة أشخاص لا يقبلون لا تغييرا ولا تفاوضا".
ودعت سعداني ماء العينين إلى إيجاد "حل عادل ودائم لوضع حد لمعاناة هؤلاء السكان العزل والضحايا الحقيقيين للنزاع"، مؤكدة أن مشروع الحكم الذاتي الموسع الذي يضمن الحقوق الاجتماعية والسياسية والاقتصادية لسكان الأقاليم الجنوبية للمغرب، يشكل الحل الوحيد الذي من شأنه أن يضع حدا لهذه المعاناة، ولم شمل العائلات التي فرقها النزاع المصطنع حول قضية الصحراء.