استعادت مدينة صفرو، صباح أمس الثلاثاء، هدوءها النسبي بعد مواجهات دامية اندلعت، بعد ظهر الأحد الماضي، بين قوات الأمن والسكان الذين خرجوا في مسيرات عفوية في تجاه مقر العمالة احتجاجا على الزيادات الصاروخية التي عرفتها المواد الغذائية.
واستهل السكان يومهم بشكل عاد، إذ توجهوا إلى مقرات عملهم وسط حضور أمني مكثف في مختلف الأحياء مع قيام دوريات بجولات منتظمة وسط الشوارع، فيما مكث تلاميذ في المنازل، بعد أن أغلقت ثانوية بئر أنزران أبوابها إثر تعرضها للتخريب.
وأكدت مصادر أمنية، لـ "المغربية"، أن تعزيزات أمنية مكونة من القوات المساعدة وعناصر التدخل السريع "السيمي" استقدمت من فاس ومكناس وحتى من الرباط، بهدف التخفيف من التوتر ووقف أعمال العنف التي أدت إلى تسجيل خسائر مادية فادحة.
وذكرت المصادر أن حملات نفذت في عدد من أحياء المدينة بحثا عن متورطين في هذه الأحداث، مبرزة أن مصالح الأمن اعتقلت مجموعة من المشتبه بهم، دون تحديد عددهم أو كشف هوياتهم.
ويأتي هذا مع مباشرة قاضي التحقيق باستئنافية فاس الاستماع إلى 36 شخصا أحيلوا عليه من طرف الضابطة القضائية التي تشير مصادر مقربة من التحقيق إلى أنها وجهت لهم تهم التخريب والإتلاف وإضرام النار في الممتلكات العامة والتجمهر غير المرخص والعصيان المدني وإهانة رجال أمن أثناء تأدية وظيفتهم، كل حسب المنسوب إليه .
ومن المحالين 10 قاصرين و3 من أعضاء الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ويتعلق الأمر بعز الدين المنجلي ومحمد كمال لمريني، وبدر عرفات.
أما عدد المصابين فاختلفت الروايات بين الرسمية التي حصرت عددهم في 68، أغلبهم من رجال الأمن، وتقديرات مصادر حقوقية التي أشارت إلى أن رقم الجرحى تجاوز 120، مجموعة كبيرة منهم لم تقصد المستشفى خوفا من اعتقالها، فيما فرت بعض العناصر خارج المدينة في اتجاه فاس.
وقال خالد أفتحي، رئيس فرع الجمعية المغربية بصفرو، "إننا نقوم بزيارت لعائلات المعتقلين للإطمئنان عليهم، وتحديد هوياتهم، خاصة أن الأمن قام باعتقالات جديدة بعد توقف المواجهات" وردا على تحميل الجمعية مسؤولية ما وقع »وتنظيم وقفة احتجاجية لم تكن موضوع أي تصريح مسبق، ولا ترخيص قانوني من طرف السلطات المحلية المعنية، كما ينص على ذلك القانون«، أوضح أفتحي، في تصريح لـ "المغربية"، أن "الجمعية لا تتحمل أي مسؤولية في ما حدث، وكل ما يمكن محاسبتنا عليه هو ما جرى منذ الحادية عشرة صباحا من يوم الأحد إلى غاية الحادية عشرة وخمسوأربعين دقيقة موعد انتهاء الوقفة".
وذكر أنه بعد »إلقاء الكلمة الختامية ناشدنا السكان بتفريق التظاهرة بطريقة سلمية غير أن المحتجين كانوا في أقصى درجات الغليان فقرروا التوجه إلى مقر العمالة دون تأطير".
واعتبر أفتحي أن"الجمعية لا محليا ولا مركزيا في علاقتها مع الوقفات لاتقدم تصريحا لدى السلطات المختصة"، مبرزة أن "هذه العملية قانونية ويضمنها ظهير 1958 الذي لا ينص على وجوب تقديم تصريح في هذا النوع من الاحتجاجات، وبالتالي تبقى قانونية مادام الأصل في الأشياء هو الإباحة".