يرتفع الإقبال على شراء الأدوية المساعدة للهضم من الصيدليات في رمضان، ويرى بعض الصيادلة أن الإصابة بمشاكل الهضم ترتفع في هذا الشهر بسبب الإفراط في الأكل وتنوع الوجبات الغنية بالمواد الدسمة والمحضرة بالتوابل والمسببة لعدة أمراض.
وتفيد عدة معطيات أن شهر رمضان، شهر عطلة للجهاز الهضمي، غير أن موائد الإفطار المغربية تزخر بالكثير من الوجبات التي قد تحول ارتياح المعدة والأمعاء إلى عناء وارتفاع في نشاطها من أجل هضم الكميات الهائلة التي تستقبلها والتي يترتب عنها تخمة وعياء والتي تشكل خطرا على صحة الأشخاص المصابين بقرحة المعدة، وعسر الهضم أو سوء الهضم المعروف بين العامة
ويرى المختصون أن سوء الهضم كلمة شائعة بين المواطنين وتشمل عدداً من الأعراض التي تعقب تناول الطعام، وتشمل الألم البطني وغازات البطن والغثيان، وعدم الارتياح في أعلى البطن، وخاصة عقب تناول وجبة كبيرة، أو بعد تناولها بسرعة، أو بعد تناول طعام غني بالدسم والتوابل التي تعتمد عليها الأكلات الخاصة المغربية
وخلال زيارة المغربية لبعض الصيدليات في الدار البيضاء، اتضح أنه خلال الأسبوع الأول من رمضان ارتفع عدد الأشخاص الذين اقتنوا أدوية تساعد على الهضم وبعض المسكنات لآلام الرأس، إذ قالت السعدية الفاطمي، التي تعمل بإحدى الصيدليات بالمدينة القديمة، إن عدد الزبناء الذين طلبوا دواء يساعد على الهضم سجل ارتفاعا ملحوظا في الأسبوع الأول من شهر رمضان مقارنة مع الأشهر الأخرى من السنة،مشيرة إلى أن ذلك مرتبط مع نوع وكميات الوجبات التي يتناولونها عند الإفطار
وأكدت ثريا الرحموني، التي تشتغل في صيدلية في حي البلدية، لـ »المغربية« أن »جل الطلبات تتعلق بأدوية لمعالجة انتفاخ البطن، والتخمة، مما أدى إلى استنفاد كميات الأدوية المخزنة لدينا
وأضافت أن الصيدليات تعرف إقبالا خاصا بعد الإفطار ومن جهته أفاد كريم العابدي، يشتغل في صيدلية في عين السبع، أنه في شهر رمضان يرتفع عدد الأشخاص الذين يطلبون دواء خاص بالجهاز الهضمي، وهي ظاهرة معروفة بين المختصين، وللحد من انتشارها يجب تنظيم حملات تحسيسية خاصة توجه المواطنين نحو فوائد الصيام في هذا الشهر والامتناع عن الوجبات المضرة بصحتهم
ويفضل بعض المغاربة تناول بعض الأعشاب لمساعدة الجهاز الهضمي على أداء وظيفته, خاصة بعد تناول وجبات غنية بالمواد الدسمة، وتقول رقية المراكشية، ربة أسرة بأن الزعتر دواء لجميع الأمراض، وعرف تناوله في المغرب انتشارا واسعا لما له من فعالية في تسهيل الهضم
وبدورها ترى خديجة العياشي، صاحبة ورشة خياطة، أن تناول كوبا من ماء النافع المغلى، يبعث ارتياحا في النفس، ويساعد على الهضم، وكذلك يخفف من انتفاخ البطن
وتتجاهل بعض النساء أن الصيام يفرض التقليل من كميات الأكل التي يجب تناولها، فيقبلن بالإفراط في تناول المواد الغنية بالدهنيات مثل المسمن والبريوات والبسطيلة المحشوة بالسمك، كما لا يحترمن النظام الغذائي الذي يفرضه الصيام المتعلق بثلاث وجبات خفيفة
ويرى المختصون أن للصيام عدة فوائد بالنسبة لمرضى الجهاز الهضمي، فهو يعالج مشاكل الجهاز الهضمي مثل زيادة الحموضة والقولون العصبي وعسر الهضم وانتفاخات البطن، ذلك لأن امتناع الشخص الصائم عن الأكل والشرب طوال فترة الصوم يعطي فرصة لعضلات وأغشية الجهاز الهضمي بأن تتقوى وتزداد عملها وحيويتها
ويؤكدون أن الجهاز الهضمي يتمتع في رمضان بالراحة اللازمة لتجديد أنسجته التالفة، واستعادة حيويته، كما أن قلة نتائج التمثيل الغذائي وفضلاته تسمح بفترة راحة للكلى، حتى تجدد نشاطها وتتخلص من رواسبها ويكون الصوم فرصة لاستعادة الجسم توازنه وتجديد حيويته
وأثبتت إحدى الدراسات التي أجريت على الصائمين لمعرفة تأثير الصوم على جهازهم الهضمي، أن حموضة المعدة تنتظم مع الصوم، وذلك نتيجة حدوث تغيرات هرمونية وبيولوجية أثناء الصوم تؤدي إلى تحسين جدارها المخاطي وتقوية جهازها المناعي والبنائي، وبالتالي تساعدها على التخلص من الالتهابات والتقرحات المزمنةوعليه، يعد الصوم علاجا ناجحا لمعظم اضطرابات الهضم والقولون العصبي، والإسهال المزمن، وحالات الإمساك
وبالإضافة إلى ذلك فهو يساعد على علاج الاضطرابات المزمنة للأمعاء والمصحوبة بتخمر المواد النشوية والبروتينية، وذلك نظرا إلى استراحة الجهاز الهضمي أثناء ساعات النهار من إفراز العصارات الهاضمة.
كما تقل حركة الأمعاء الكثيرة، وهذا بدوره يعطي للأمعاء فرصة للتخلص من الفضلات المتراكمة فيها، أي أنه يعمل على تطهير الأمعاء
وتشير بعض الدراسات حول فوائد الصيام أن يمتاز بدور فعال في علاج عسر الهضم الذي يحدث لدى بعض المرضى نتيجة تناول كميات كبيرة من المواد الدسمة، إذ ينظم الوجبات ويعالج هذا المرض، بشرط عدم الإسراف في تناول تلك الأطعمة على مائدة الإفطار
ولتفادي الاضطرابات الهضمية ينصح المختصون الصائمين عدم الإفراط في تناول الطعام عند الإفطار أو ملء المعدة بكمية كبيرة منه بعدما كانت خاملة أثناء الصوم، مع الحرص على تناول الطعام ببطء ومضغه جيدا، لأن المضغ يعتبر أولى خطوات الهضم التي تمهد للهضم السليم، كما تشعر الشخص بالشبع الصحي
ومن المفضل الإفطار بتناول التمر أو الماء، وبعد أداء صلاة المغرب تأخذ الوجبة لكن بطريقة معتدلة
وينصحون مرضى عسر الهضم والقرحة والتهاب المريء وغيرها من أمراض الجهاز الهضمي، بتجنب الإفراط في الطعام وتوزيعه على فترات متفاوتة، وتجنب الدهون أو الاستلقاء بعد الإفطار
كما يفضلون أن يكون الطعام دافئا وليس حارا ولا مثلجا جدا، لأن ذلك يسبب احتقانا وتهيجا في جدار القناة الهضمية، مما يؤدي إلى عسر الهضم والشعور بآلام المعدة، ويؤكدون على ضرورة تناول الطعام على فترات، أي زيادة عدد الوجبات وتقليل كمية الطعام في كل وجبة، لأن ذلك يعمل على تسهيل الهضم وزيادة استفادة الجسم من الغذاء بشكل متكامل.