اندلعت وسط أحياء مدينة صفرو، بعد ظهر أول أمس الأحد، مواجهات عنيفة بين الأمن معزز بالقوات المساعدة، والسكان الذين خرجوا في مظاهرات عفوية، احتجاجا على ارتفاع أسعار المواد الغذائية، التي وصلت إلى أرقام قياسية مع دخول شهر رمضان المبارك.
وأسفرت هذه الاصطدامات العنيفة، التي استمرت إلى حدود آذان المغرب، عن وقوع عدد من المصابين في صفوف قوات الأمن والمتظاهرين، كما اعتقل 37 شخصا، من بينهم 4 من أعضاء فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، اثنان وضعا تحت الحراسة النظرية، فيما اعتقل الاثنان الآخران في وقت متأخر من الليل، حسب ما أكده خالد أفتحي، رئيس فرع الجمعية في صفرو، الذي أكد أن واحدا من الأربعة، واسمه محمد لعموش، أطلق سراحه أمس الاثنين.
وفي الوقت الذي تشير التقديرات إلى أن حصيلة المصابين تجاوزت الخمسين شخصا، أكد خالد أفتحي، في تصريح لـ "المغربية"، أن الجمعية لم تتمكن لحد الآن من التوصل إلى عدد أو أسماء الذين أصيبوا في هذه الأحداث، غير أنه أشار إلى "ستة حالاتهم متفاوتة الخطورة، من بينهم قاصران، أحدهما يبلغ من العمر 12 سنة، والآخر ست سنوات، بالإضافة إلى مختل عقلي".
وبالنسبة إلى الخسائر المادية، أوضح الناشط الحقوقي أن المواجهات أدت، حسب حصيلة أولية، إلى تعرض مصرف بنكي وثانوية للتخريب، إلى جانب واجهة وكالة للاتصالات الهاتفية، كما تعرضت جرافة للإحراق بقنينات غاز، بالإضافة إلى سيارات خاصة.
وشرح خالد أفتحي أن أعمال العنف اندلعت عقب الوقفة التي نظمها فرع الجمعية، إذ بمجرد انتهاء المنظمين من إلقاء الكلمة الختامية، توجه المواطنون في مسيرات عفوية، شارك فيها بكثافة النساء والشباب، في اتجاه مقر العمالة في صفرو، قبل أن يدخلوا في مناوشات مع رجال الأمن والقوات المساعدة.
وبعدها بدقائق، يضيف رئيس الفرع، تطورت الأمور، وبدأ المواطنون برشق رجال الأمن بالحجارة، فاستعمل هؤلاء القنابل المسيلة للدموع، ما أدى إلى تفرق المتظاهرين، وتوسع دائرة المواجهة لتشمل جميع أحياء المدينة، حيث سجلت مطاردات عنيفة .
وأشار أفتحي إلى أن الاصطدامات توقفت مع آذان المغرب، ليسجل منذ تلك الفترة إلى حدود صباح أمس هدوء نسبي، فيما انتشرت القوات المساعدة ورجال الشرطة بمختلف شوارع وأحياء المدينة، أما بعض المؤسسات ففضلت أن تغلق أبوابها خوفا من تعرضها للتخريب.
وكانت عدوى الاحتجاج انتقلت إلى مجموعة من المدن والمناطق، آخرها البهاليل، حيث قطع 500 شخص، الأربعاء الماضي، أربعة كيلومترات في تجاه عمالة صفرو للتعبير عن "السخط والاستعداد لمواصلة الكفاح دفاعا عن الحق في حياة لائقة".
يذكر أن تنسيقيات الرباط سلا تمارة قررت، بعد لقاء عقدته السبت الماضي، تنفيذ وقفتين احتجاجيتين، اليوم الثلاثاء ويوم الجمعة المقبل، بالقرب من محطة القطار الرباط المدينة بشارع محمد الخامس، للتعبير عن استنكار المواطنين لـ "موجة الغلاء".
وقال عبد السلام أديب، رئيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرباط، إن "الغرض من هذه الحركة هو توجيه رسالة إلى الحكومة على الهجوم على القوت اليومي للمواطنين"، مبرزا، في تصريح سابق لـ "المغربية"، أن "الناس بدأوا يحتجون بشكل عفوي، إذ لم يعودوا قادرين على مواجهة هذا الوضع الكارثي الذي مس حقوقهم".
وتمكن الوزير الأول، إدريس جطو، من امتصاص غضب أرباب المطاحن ومهنيي الخبز، وكذا غضب المستهلكين، في الوقت الميت من عمر حكومته، وأقنعهم بالتراجع عن الزيادة في ثمن الخبز، الذي كان ارتفع من درهم و20 سنتيما، إلى درهم و50 سنتيما، بسبب غلاء أثمان الدقيق والقمح .