نزلاء خيرية عين الشق على أهبة الانفجار

الإثنين 24 شتنبر 2007 - 08:35

أفادت مصادر موثوقة أن خيرية عين الشق تشهد في الآونة الأخيرة زيارات مكثفة، يقوم بها العديد من المسؤولين، على رأسهم فوزية إمنصار، عامل مقاطعات عين الشق، وعبد الرحيم الهاروشي، وزير التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن، ومسؤولي مؤسسة التعاون الوطني.

وأكدت المصادر أن هذه الزيارات "المفاجئة" أثارت استغراب النزلاء، لأنها تأتي في وقت غاب هؤلاء عن الاهتمام بأوضاعهم، مباشرة بعد الزيارة الملكية في 2 أبريل 2005، وكانوا لا يزورونها إلا لماما، مؤكدين أن أوضاعهم تزداد تفاقما، وأن هناك العديد من المشاكل التي تغذي حالات الإحباط والاحتقان، التي تجعل النزلاء على أهبة الانفجار في حركات احتجاجية.

وتحدثت المصادر ذاتها عن قيام محمد القباج، والي جهة الدارالبيضاء الكبرى، يوم الجمعة الماضي، هو الآخر بزيارة ميدانية لإدارة الخيرية.

وذكرت المصادر ذاتها أن مسؤولي التعاون الوطني يقولون إنهم قدموا بهدف إجراء بحوث حول المؤطرين التربويين بناء على قانون شروط فتح مؤسسة للرعاية الاجتماعية وتدبيرها، مشيرة إلى أن هذا القانون صدر بعد الزيارة الملكية، إذ أعطى جلالة الملك تعليماته السامية لإصداره لكي يكون بمثابة رسالة لتأهيل جميع الخيريات.

وتحدثت المصادر عينها عن وجود مركز للتكوين المهني داخل المؤسسة الخيرية تابع للتعاون الوطني، يلجه عموم المواطنين، مشيرة إلى أن هذه الوضعية غير سليمة وتربك السير العادي داخل المؤسسة وتؤثر على وضعية النزلاء.

وأكدت مصادرنا أن هناك تذمرا واستياء في أوساط النزلاء من الوضعية المزرية داخل المؤسسة، رغم تسجيل بعض التحسن، الذي تؤكد أنه لا يرقى إلى المستوى المطلوب.

من جهة أخرى، شدد نشطاء من النزلاء على أن موضوع إدماج نزلاء الخيريات في المجتمع وسوق الشغل أصبح يطرح نفسه بحدة في أوساط نزلاء خيرية عين الشق شأنهم في ذلك شأن نزلاء خيرية مكناس والمحمدية، مما أدى إلى رفع أصواتهم مطالبين بـ "ضرورة خلق مؤسسة خاصة بإدماج نزلاء الخيريات بشكل استعجالي على شاكلة ما هو معمول به مع فئة السجناء، من خلال مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء".

وقالت مصادر من النزلاء إن مشكل الإدماج خلق نوعا من الإحباط والاحتقان داخل المؤسسة الخيرية، الشيء الذي ينتج عنه وقفات واعتصامات واحتجاجات داخلية من حين إلى آخر، موضحة أن إدماج الكبار من شأنه أن يفسح المجال أمام أيتام آخرين للاستفادة من خدمات الخيرية، وتجنب الاكتظاظ، ويسد الطريق أمام النزلاء كي لا ينساقوا إلى طريق الانحراف والإجرام .

وذكرت مصادرنا أنه بعد الزيارة الملكية للخيرية، قدم وزير التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن، عبد الرحيم الهاروشي، مجموعة من الوعود للنزلاء في ما يتعلق بموضوع التشغيل والإدماج، لكن الآن وبعد مرور أزيد من سنتين تقريبا، تضيف المصادر،"لم يتحقق منها أي شيء".

وتحدثت المصادر نفسها عن صيغة جرى طرحها على النزلاء، وتتمثل في منح ثلاثة ملايين سنتيم لكل نزيل من الكبار مقابل مغادرة المؤسسة، معتبرة أن هذه الصيغة تعد "مجحفة" في حق النزلاء رغم أن الغالبية وافقت عليها على مضض.

وزادت مبرزة "إذا كانت هناك رغبة حقيقية في الإدماج، لما لا يجري مساعدة النزلاء بهذا المبلغ، إضافة إلى العمل على إدماجهم في سوق الشغل، خاصة وأن المبلغ المذكور لن يجدي نفعا على اعتبار أن جل النزلاء من أيتام الاب والأم ولا أحد في المجتمع سيساعدهم".

وأوضح النشطاء أن »هناك نزلاء يصل عمرهم إلى 30 سنة أو أكثر، وما يزالون يقيمون في الخيرية، على اعتبار أن ليس لهم مكان يذهبون إليه، ولا عمل يقتاتون منه، لغياب الإدماج والمصاحبة الاجتماعية، مما يؤدي إلى الاكتظاظ، ويحرم أيتاما آخرين من الرعاية الاجتماعية للخيرية".

جدير بالذكر أن تداعيات قضية اختلاسات الخيرية الإسلامية لعين الشق، التي يتابع فيها تسعة متهمين في حالة سراح مؤقت، ما تزال متواصلة أمام غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف في الدارالبيضاء.

وذكرت مصادر قضائية أن آخر جلسة جرى الاستماع فيها إلى المدير الحالي للخيرية، وتمحورت الأسئلة حول الوضعية المالية والإدارية والتربوية التي وجد عليها الخيرية قبل تسلمه لمهام إدارتها، مشيرة إلى أنه أكد أنه وجد وضعية غير مستقرة ومتدهورة.

ويتابع في هذا الملف تسعة متهمين في حالة سراح مؤقت، منحتهم إياه هيئة المحكمة، نونبر المنصرم، بعد عدة احتجاجات للعائلات وهيئة الدفاع، ويتعلق الأمر بنور الدين العلوي موظف، والتهامي شاهيد نائب رئيس الخيرية، ولحسن رضوان موظف، ومحمد لوليدي موظف، ومحمد الكاسي رئيس الجمعية الخيرية سابقا، ومرفوق الطاهر موظف، وبوابراهمي بتهمة المساهمة في حرمان أطفال من التغذية والعناية، إضافة إلى إدريس فرح المتابع من أجل تهمة جناية تبديد أموال عمومية والمشاركة في اختلاس أموال عمومية، ثم المتهم محمد راغب المتابع بجناية تبديد أموال عمومية وقبول شيكات على سبيل الضمان.

يذكر أن البحث في هذه القضية، انطلق مباشرة بعد الزيارة الملكية في 2 أبريل 2005، بعدما جرت معاينة مظاهر البؤس والفقر الذي يعيشه نزلاء الخيرية وسوء التسيير وتدبير الموارد والإمكانيات، وتبعا لذلك أعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء، حجز ممتلكات مسؤولي ومسيري الجمعية الخيرية الإسلامية لعين الشق بالدارالبيضاء، الذين اعتقلوا على ضوء القضية، وصودرت ممتلكاتهم وممتلكات زوجاتهم وفروعهم العقارية والمنقولة وجمدت حساباتهم البنكية.




تابعونا على فيسبوك