قال محمد ضريف، المحلل السياسي، إن جلالة الملك أوفى بما سبق أن دعا إليه بخصوص تعيين الوزير الأول من الأغلبية البرلمانية التي ستفرزها الانتخابات التشريعية.
التي جرت في سابع شتنبر الجاري، وأضاف أن خطاب 20 غشت أكد أن حقيبة الوزارة الأولى ستؤول إلى وزير حزبي
واستحضر ضريف، في تصريح لـ المغربية، ماكان راج عقب اقتراع 27 شتنبر 2002، حين تعيين وزير أول تقنوقراطي، وذكر بأن الاتحاد الاشتراكي، كان اعتبر أن تعيين إدريس جطو وزيرا أول خروج عن المنهجية الديموقراطية
وأوضح ضريف أنه منذ 2002 إلى الآن، عرف المغرب تحولات عدة، طبعت أيضا المستويين الإقليمي والدولي، مستخلصا أن هذه التحولات جعلت السياق السياسي الذي جرت فيه انتخابات 7 شتنبر الجاري، يختلف إلى حد كبير عن السياق السياسي، الذي حكم اقتراع 27 شتنبر 2002
وأشار إلى أنه وقتئذ، كانت هناك قراءتان، وكانت القراءة الأولى نصية، تلتزم بنص الدستور، وترى بأن الفصل 24 من الدستور، يخول للملك سلطة تعيين الوزير الأول، ولو كان تقنوقراطيا، بينما القراءة الثانية سياقية، موضحا أنها تحاول أن تربط النص الدستوري بسياقه السياسي
وخلص إلى أن جلالة الملك كان واضحا، حين أكد أن الوزير الأول سيكون حزبيا، وسيعين من الحزب الذي سيحصل على المرتبة الأولى
وأضاف أن الخطاب الملكي نبه الكتلة الناخبة إلى ضرورة حسن الاختيار، باعتبار أن اختيارها سيرهن مصيرها ومستقبلها لمدة خمس سنوات، وقال إن جلالة الملك بذلك أطلق إشارة واضحة على أن الوزير الأول سيعين اعتمادا على نتائج الانتخابات
وبما أن الانتخابات منحت حزب الاستقلال المرتبة الأولى، يقول ضريف، ومن أجل منح معنى للمسلسل الانتخابي، وإعمالا للمنهجية الديموقراطية، كان منطقيا أن يعين الوزير الأول من حزب الاستقلال
وعلق ضريف على بعض التكهنات، التي كانت تسير في اتجاه الحديث عن احتمال تعيين الوزير الأول من الحركة الشعبية، إذ قال إنها تكهنات لا تختلف عن التكهن بتعيين وزير أول تقنوقراطي، وزاد موضوحا أنه لا معنى أن تجرى الانتخابات وتمنح الكتلة الناخبة، بصرف النظر عن نسبة المشاركة، ثقتها لحزب، ولا يعين الوزير الأول من داخله
واستحضر ضريف ما راج حول المواصفات، التي ينبغي توفرها في الوزير الأول، كما استحضر التكهنات التي كانت تذهب نحو ترشيح كل من توفيق حجيرة، وكريم غلاب، وعادل الدويري للوزارة الأولى
وعلق على هذه التكهنات قائلا في كل الديموقراطيات في العالم، يبقى المسؤول الأول عن الحزب هو الذي يكلف بتشكيل الحكومة، وأضاف أنه لا يمكن أن يعين وزير من حزب ما، ويجري تجاهل أمينه العام
ويعتقد ضريف أن المغرب يعيش مرحلة جديدة، ينبغي أن نقف عندها، وتوقع بأن انتخابات 2012، سوف لن تجعل المغرب أمام هذه التكهنات والسيناريوهات، التي رشحت العديد من الأسماء من تقنوقراطيين أو حزبيين
واستند في تحليله على الخطوة التي أقدم عليها جلالة الملك، وأبرزها لدى استقباله عباس الفاسي، إذ قال الملك إنه يعين الوزير الأول احتراما للكتلة الناخبة
وشدد ضريف على وجود رغبة في أن يكون هناك تطبيع على مستوى معرفة من سيقود الحكومة مباشرة بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية، مثلما هناك رغبة في تطبيع العملية الانتخابية، بحيث المنطق يقتضي أن يكلف الحزب الذي احتل المرتبة الأولى بتشكيل الحكومة، وأن تناط هذه المهمة بالمسؤول الأول عن الحزب، حتى نخرج من هذه الدوامة التي لا تقرأ بشكل جيد نصوص الدستور
وأوضح أن هناك قراءة حرفية للفصل 24 من الدستور، تخرجه من سياقه السياسي، معتبرا أن الدستور المغربي يجعل الوزير الأول مسؤولا أمام البرلمان، ولكي يكون كذلك ينبغي أن يتوفر على أغلبية برلمانية
وعبر ضريف عن أمله في أن تكون خطوة تعيين عباس الفاسي وزيرا أول »مرحلة لتطبيع العملية الديموقراطية، ولإعادة النظر في القراءات المعتمدة في المقتضيات الدستورية في المغرب
وجوابا عن سؤال المغربية حول السيناريوهات المحتملة بعد تعيين الوزير الأول، قال محمد ضريف، إنه بعد الحسم في تعيين الوزير الأول، وبداية المشاورات حول بناء تحالفات، ينبغي أن نركز على مسألتين أساسيتين، وحدد الأولى في السيناريوهات الممكنة، قائلا إنهناك أكثر من سيناريو
وأضاف، محددا المسألة الثانية، أنه لا ينبغي التركيز فقط على طبيعة الحكومة، أو الأغلبية المقبلة، ولكن ينبغي أيضا التركيز على طبيعة المعارضة المقبلة، وأوضح أنه للحديث عن الأغلبية ينبغي بالضرورة استحضار المعارضة، وبين أن أداء الأغلبية الحكومية يتحدد انطلاقا من الدور الذي تلعبه المعارضة
واعتمادا على تحليله هذا، بلور ضريف ثلاثة سيناريوهات، وقال إن كل سيناريو له ما يعيقه
واستحضر السيناريو الذي يتحدث عنه الجميع، والذي ينبني على أن الحكومة ستتكون نواتها الصلبة من الكتلة الديموقراطية، وتضم الحركة الشعبية والتجمع الوطني للأحرار، واعتبر أن هذه التشكيلة ستعيد التجربة السابقة، أي حكومة إدريس جطو، مع فارق واحد هو أن الوزير الأول حزبي، وأبرز أن حزب الاستقلال، أشار إلى أنه ملتزم مع حلفائه داخل الكتلة، وأن حزب الاتحاد الاشتراكي بعث برسائل واضحة تكشف أنه متشبث بالعودة إلى الحكومة، كما فعل حزب التقدم والاشتراكية، وخلص إلى أن هذا السيناريو، سيطرح مصداقية الانتخابات التي جرت في 7 شتنبر الجاري
وزاد ضريف موضحا أن 63 في المائة من المغاربة لم يصوتوا، وأن 37 في المائة الذين صوتوا، يوجد ضمنهم 19 في المائة من الأصوات الملغاة، وأن الذين صوتوا عاقبوا المكون الأساسي داخل الحكومة السابقة وهو الاتحاد الاشتراكي، الذي تقهقر من الرتبة الأولى، التي احتلها عقب 27 شتنبر 2002، إلى الرتبة الخامسة
وأبرز أن عودة الأغلبية نفسها، تفيد أن صانع القرار، والأحزاب، لم يستمعا بشكل جيد إلى نبض الشارع، ولم يتمعنا في نتائج وخلاصات هذا التصويت
واستحضر أن الاتحاد الاشتراكي، يقول مسؤولوه إنهم من أدى الثمن، وإنهم كبش الفداء، لأن الكتلة الناخبة حملتهم مسؤولية حصيلة الأداء الحكومي، رغم أنهم يشددون على أن الحصيلة إيجابية
وعلق محمد ضريف على هذه المسألة بالقول مادام أنهم يعترفون أن التصويت عقابي، فلا معنى أن يستمروا في قيادة الحكومة، وذكر بارتفاع أصوات من داخل الاتحاد الاشتراكي، تطالب قيادته بالعودة إلى المعارضة
واعتبر أن عودة الأغلبية الحكومية المنتهية ولايتها إلى تدبير الشأن العام قد تطرح أكثر من سؤال حول الاستفادة من خلاصات ودروس الاقتراع الأخير
وقال إن السيناريو الثاني، هو أن تتشكل الحكومة من حزب الاستقلال، والحركة الشعبية، والتجمع الوطني للأحرار، إضافة إلى الاتحاد الدستوري، باعتبار أن الاتحاد الدستوري رجع بقوة وحصل على الرتبة السادسة، بـ 27 مقعدا، وأشار إلى أن الأحزاب الأربعة تتوفر على أغلبية مطلقة داخل البرلمان، واعتبر أن تشكيلة الحكومة من هذه الأحزاب سوف تجعل المغاربة أمام حكومة يمينية منسجمة، لكن محمد ضريف استدرك وقال إن الإشكال الذي يطرح في هذه الحال، هو أن ذلك يعني انتقال الاتحاد الاشتراكي إلى المعارضة التي ستضم كذلك حزب العدالة والتنمية، ما سيطرح إشكالات عديدة داخل المعارضة، من هذه الاشكالات حسب محمد ضريف أنه لا يعقل أن يشكل المعارضة حزبان (قويان)، لهما مرجعيتان متناقضتان، ولهما خلافات سياسية حادة بينهما، مشددا على أهمية توفر معارضة فاعلة وقوية وموحدة الرؤى إلى حد ما، وقال إن هذا سينتفي في حال وجود هذين الحزبين في المعارضة
واعتبر ضريف أن السيناريو الثالث يتأسس على أن تتشكل الحكومة من حزب الاستقلال والعدالة والتنمية، والحركة الشعبية والتجمع الوطني للأحرار، وقال إن حكومة بهذه التشكيلة ستكون منسجمة إلى حد ما، مبررا ذلك بعدم وجود خلافات كبيرة بين هذه الأحزاب، وستجعل الاتحاد الاشتراكي في المعارضة، ليشكل حوله قطبا يساريا، يقود المعارضة بقوة، وقال إن هذا السيناريو سيحقق المطلب الملكي، الذي كان يدعو إلى حكومة منسجمة ومعارضة قوية«، واعتبر هذا السيناريو ممكنا لأن حزب العدالة والتنمية لا يمانع في المشاركة في الحكومة، وأبدى رغبة واضحة في ذلك، ولأن إشراك حزب العدالة والتنمية في الحكومة، سيعكس إلى حد ما الاستجابة لمطلب الكتلة الناخبة، التي وضعت حزب العدالة في الرتبة الثانية من حيث عدد المقاعد، ووضعته في المرتبة الأولى من حيث عدد الأصوات، وشدد على أن إشراك حزب العدالة والتنمية في الحكومة سيعطي معنى سياسيا لنتائج اقتراع 7 شتنبر .
وقال ضريف رغم أن العديد من المراقبين السياسيين، يستبعدون السيناريو الثالث إلا أنه ممكن، ومن شأنه أن يعطي لنتائج اقتراع 2007، معنى سياسيا، وأضاف أن هذا السيناريو سيجعل المغرب يحقق عددا من القضايا، مبينا أنه السيناريو الذي سيشعر الكتلة الناخبة أن هناك متغيرات على المستوى السياسي، وذلك بإدخال حزب العدالة والتنمية إلى الحكومة، ما يعكس التجاوب مع نبض الشارع، ورجوع حزب الاتحاد الاشتراكي، الذي جرت معاقبته، إلى المعارضة .
وقال إن هذا السيناريو سيجعل المغرب أمام حكومة منسجمة إلى حد ما، كما سيجعله يتوفر على معارضة قوية، يقودها الاتحاد الاشتراكي من خلال تشكيل قطب مع الحساسيات ذات المرجعية اليسارية، داخل البرلمان، وشدد على أن إشراك حزب العدالة والتنمية في الحكومة سيقوي موقع المغرب خارجيا، موضحا أن العديد من الدول تنظر إلى الخطر الذي تمثله الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية، وأشار إلى وسائل الإعلام التي غطت مجريات انتخابات 2007، والتي تعتقد أن السلطات المغربية، غير قادرة على تدبير ملف الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية، ما يجعل إشراك حزب العدالة والتنمية في الحكومة، سيدخل المغرب في مرحلة التطبيع السياسي مع مثل هذه الأحزاب، وبالتالي سيبرز المغرب كنظام، قدرته على احتواء مثل هذه الأحزاب، وسيفند التقديرات السياسية الأجنبية، ولهذه الأسباب يرجح محمد ضريف السيناريو الثالث باعتباره يشرك العدالة والتنمية في الحكومة.
- السيناريو الأول يجعل الحكومة تتكون من الكتلة الديموقراطية وتضم الحركة الشعبية والتجمع الوطني للأحرار مع فارق واحد عن سابقتها هو أن الوزير الأول حزبي
- السيناريو الثاني يجعل الحكومة تتشكل من حزب الاستقلال والحركة الشعبية والتجمع الوطني للأحرار إضافة إلى الاتحاد الدستوري وهي تشكيلة يمينية منسجمة
- السيناريو الثالث هو أن تتشكل الحكومة من حزب الاستقلال والعدالة والتنمية والحركة الشعبية والتجمع الوطني للأحرار وهي تشكيلة ستكون بدورها منسجمة إلى حد ما.