احتجاجا على سوء المعاملة وتعرضهم للضرب بالهراوات

اعتصام مهربين في الحدود الوهمية مع مليلية

السبت 22 شتنبر 2007 - 09:11

أكدت مصادر من منطقة الحدود الوهمية المغربية الإسبانية عبر مليلية، أن مجموعة من تجار التهريب وحمالي السلع اعتصمت، أمس الجمعة، في بني أنصار، احتجاجا على رفض عناصر تابعة للمصالح الجمركية المغربية.

السماح لهم بنقل سلعهم التي اقتنوها من أسواق مليلية السليبة نحو المغرب.

وذكرت المصادر ذاتها، استنادا إلى شهود عيان، أن الاعتصام، الذي دام أربع ساعات أغلقت خلالها الحدود المغربية الإسبانية، انتهى بعد تدخل قوات الأمن والحراسة، دون أي إصابات بين التجار والحمالين، ودون تسجيل اشتباكات مع عناصر الأمن، على غرار ما وقع سابقا .

وكانت هذه ثالث مرة في أقل من شهر تغلق فيها الحدود المغربية الإسبانية عبر مليلية، إذ سبق أن وقع في منتصف الشهر الحالي، احتدام بين عناصر الأمن وبعض تجار التهريب، بل تراشق الحجارة والعبوات الفارغة ضد عناصر الشرطة الإسبانية، انتهى بعد تدخل عناصر من قوات الأمن المغربي.

وأضافت اليومية أن الأحداث وقعت ما بين السابعة والنصف صباحا والحادية عشر من اليوم نفسه، مشيرة إلى أن قرار اعتصام المئات من تجار التهريب لم يكن فقط نتيجة منعهم من نقل سلعهم من إسبانيا إلى المغرب، بل تعبيرا منهم عن سوء معاملة عناصر الأمن والحراسة لهم، التي تصل أحيانا إلى الشتم والضرب بالهراوات.

وأكدت مصادر أمنية إسبانية تحدثت إلى يومية تليغراما، أن عددا من التجار الإسبان عبروا، إلى جانب المغاربة، عن سخطهم على عرقلة نشاطهم والوقوف دون رواج سلعهم من إسبانيا نحو المغرب، موضحة أن رئيس جمعية تجار مليلية، يوسف قدور، أشار إلى أن التجار يتخوفون من كساد أعمالهم، خاصة أن تجارتهم تعتمد على معاملاتهم مع المغاربة، وقال إن الأبواب توصد أمام نشاطنا، نحن جد متخوفين، وانتعاشة اقتصاد مليلية تأتي أساسا عبر المبادلات التجارية بين المغرب وإسبانيا

وكانت مصادر حقوقية من المنطقة نفسها، أعلنت الأربعاء الماضي، أن عددا من المهربين المغاربة يتعرضون يوميا للضرب بالهراوات والابتزاز من طرف مجموعة من عناصر الأمن المكلفة بالحراسة والأمن

واعتبرت المصادر أن الوضع الأمني في نقطة حدودية حساسة مثل باب مليلية، يعتبر تمثلا آخر للفساد الذي ينخر سلامة المئات من المواطنين المغاربة الوافدين على المدينة كل صباح، خاصة من العاملين في مجال التهريب المعيشي، مشيرة إلى أنه جرى فضح تأزم الأحوال في المنطقة عبر العديد من القنوات التلفزية و الصحف الأجنبية، إذ نقلت بالصورة ممارسات شنيعة تحط من كرامة المواطنين على أيدي العناصر الأمنية المكلفة أساسا بالسهر على حراسة الحدود .

وأكد رئيس جمعية الريف لحقوق الإنسان، شكيب الخياري، في تصريح لـ المغربية، أن عناصر الأمن في نقطة الحدود المغربية الإسبانية بني انصار لا تتوانى في ضرب المواطنين بالهراوات والأحزمة من دون تمييز بين الكبير والصغير، والمرأة والرجل، والكهل والشاب، بشكل هيستيري ترافقه شتائم فاحشة و أخرى عنصرية ضد أبناء المنطقة، مبرزا أن ذلك يجري أمام الملأ، بل وأيضا على مرأى من مسؤوليهم الذين لا يتوانون بدورهم عن مشاركتهم أحيانا، إرضاء منهم لعناصر الأمن الإسباني.

وأضاف الخياري أن نسبة مهمة من العاملين في مجال التهريب المعيشي، تضطر إلى أداء مقابل مادي لعناصر الأمن، بهدف التمكن من المرور إلى مدينة مليلية، والذي يقل أو يزيد حسب الدخول أو الخروج، كما يتغير حسب نوع السلعة.

وقال إن تمادي بعض عناصر الأمن يذهب بهم أحيانا إلى ابتزاز من تروق لهم من المهربات من النساء واستغلالهن جنسيا .

وذكر أن هناك من يعمل على استخدام أشخاص من خارج الإقليم، للعمل بالتهريب المعيشي وحمل ما يشاؤون من السلع لحسابهم، وذلك بمساعدتهم على الحصول على بطاقة وطنية جديدة تسمح لهم بالولوج إلى مدينة مليلية يوميا، دون الخضوع للتفتيش.

وحذر الخياري من خطورة تفشي الظاهرة وإمكانية تسرب مواد وسلع تهدد أمن وسلامة المواطنين داخل المغرب، في وقت تتردد فيه التهديدات الإرهابية ضد بلدنا.

وأوضح أنه رغم الجهود التي يبذلها المغرب في محاربة الهجرة غير الشرعية، إلا أن هناك تسهيلات عملية تمنح لبعض الشاحنات التي تدخل وتخرج من وإلى مليلية محملة بمواد البناء، ومعها عدد من المهاجرين غير القانونيين المغاربة، وبينهم أيضا أجانب من جنوب الصحراء وبعض دول آسيا، مبرزا أن ذلك يجري بتواطؤ مع عناصر من الأمن الإسباني.

وتابع الخياري قائلا إن تواطؤ عناصر الأمن في ممارسات مشينة يصل بهم إلى مساعدة الإسبان بمقابل مادي، وتسهيل عملية طرد القاصرين من المهاجرين من مليلية، بل يوضح أنه يحدث أحيانا أن رئيس النقطة الحدودية يمنح لنفسه صلاحيات المسؤول المنتدب من طرف السلطات الإسبانية، ومطالبة بعض المواطنين القادمين من إقليم الناظور الإدلاء بتأشيرة السفر شينغن للسماح لهم بدخول مليلية، مع العلم أنهم يتوفرون على بطاقة وطنية وجواز سفر ساريي المفعول .

وقال إن السيناريو المصور يتكرر عدة مرات في اليوم، ويبدو فيه اقتراب عنصر الأمن من كل سائق هم بالمرور وتجاوز الحدود، وهو يمد يده اليمنى داخل السيارة ليتسلم الرشوة، ويدخلها في جيبه، مبرزا أن المسألة أثارت غضب مجموعة من المواطنين المغاربة، الذين قاموا بتصوير السيناريو لتقديمه كدليل قاطع عن تفشي ظاهرة الرشوة التي يلجأ إليها بعض المهربين الذين يمرون يوميا عبر نقطة الحدود في بني أنصار، بهدف الإفلات من التفتيش والمراقبة .

وكشف شريط فيديو نشرته الصفحة الإلكترونية يوتوب عن تفشي ظاهرة الرشوة في المنطقة الحدودية بني أنصار عبر مليلية المحتلة، مبرزا سيناريو يظهر تواطؤ بعض عناصر قوات الأمن المكلفة بالحراسة في منطقة تعتبر جد حساسة في قضايا رشوة

وكان أول شريط فيديو حول الظاهرة جرى نشره عبر الصفحة الإلكترونية »يو توب«، بداية الصيف الحالي، كما أنه شوهد من طرف الآلاف من القراء، مضيفا أنه جرى تصويره في ضواحي الحسيمة.




تابعونا على فيسبوك