تقليص عدد وزراء الحكومة إلى 26 في حد أدنى و30 في الأقصى

الاجتماعات مع الأحزاب أقرب إلى البروتوكولية منها إلى المشاورات

السبت 22 شتنبر 2007 - 08:59

التقى الوزير الأول المعين، عباس الفاسي، الجمعة كلا من قيادتي حزب التقدم والاشتراكية وحزب الحركة الشعبية، في إطار سلسلة مشاوراته مع الأحزاب السياسية، التي بدأها الخميس مع قيادة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

وقال مصدر مأذون من قيادة حزب علال الفاسي، في اتصال مع »المغربية«، إن هذه اللقاءات، التي وصفها بأنها "أولية"، هي أقرب إلى البروتوكولية منها إلى المشاورات، إذ تقتصر على أمور عامة، وتتفادى أي تدقيقات من أي نوع، اللهم التعبير عن الإرادة في ترجمة التوجيهات الملكية حول ما يجب أن تطبع استشاراته كوزير أول معين، لاقتراح أعضاء الحكومة الجديدة، التي ستحمل رقم 29، من "تشبع بروح الانفتاح والتوافق"، على قاعدة "توخي الفعالية والانسجام بين مكونات الحكومة المقبلة، والاستجابة في هيكلتها وتركيبتها وبرنامجها للقضايا الكبرى للأمة، وللأولويات الوطنية الملحة، في حرص قوي على مواصلة ترسيخ الصرح الديمقراطي، والنهوض بالتنمية الشاملة، في ظل القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس" إضافة إلى تعبير عباس الفاسي (67 سنة) عن الرغبة في تقليص عدد وزراء الحكومة، وتجميع عدد من الحقائب الوزارية، على أساس أن تتكون الحكومة من 26 حقيبة، في حد أدنى، وألا تتعدى 30 حقيبة في الحد الأقصى.

وكانت حكومة عبد الرحمن اليوسفي (74 سنة عند تولي الوزارة الأولى سنة 1998) تشكلت من 41 حقيبة وزارية، فيما اعتبر رقما مبالغا فيه لا يتناسب مع عدد السكان ومع وضعية المغرب المجتمعية، ومع مبدأ »الفعالية والانسجام«، في حين تشكلت حكومة إدريس جطو (57 سنة عند تولي الوزارة الأولى سنة 2002) من 33 حقيبة.

وأفاد العضو الاستقلالي القيادي أن عباس الفاسي سيواصل لقاءاته الأولية اليوم مع باقي الأحزاب السياسية، التي حددها في الهيئات، التي تتوفر على مقاعد في مجلس النواب المقبل، بغض النظر عن حجم تمثيليتها، مبرزا أن لقاءات اليوم ستشمل حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب العدالة والتنمية، على أساس أن ينتقل بعد ذلك إلى الدارالبيضاء لإجراء لقاءات مع أحزاب أخرى توجد مقراتها المركزية بالعاصمة الاقتصادية، وسيبدأها بالحزب الاشتراكي الموحد وحزب الاتحاد الدستوري.

وتابع المسؤول القيادي موضحا أن عباس الفاسي فضل أن يكون هو من يتحرك في اتجاه الأحزاب المعنية، التي ترك لها حرية اختيار المكان الذي يجري فيه معها هذه اللقاءات الأولية، سواء بمقراتها الحزبية، أو بإقامات قيادييها، على أساس أن يقلب الآية، وتتحول الاجتماعات إلى مقر إقامته الخاصة عند انطلاق المشاورات العملية، التي تطرح فيها كل المسائل والترتيبات الدقيقة المتعلقة بطبيعة التمثيلية، ونوعية الحقائب المقترحة، قبل الانتقال إلى تلقي المقترحات حول الشخصيات المقترحة للاستوزار.

وأكد المسؤول القيادي أن عباس الفاسي سينهي لقاءاته الأولية خلال الأسبوع المقبل، وفي غضون ذلك، يكون الحزب عقد مجلسه الوطني، وناقش موضوع تشكيل الحكومة المقبلة، وصادق على المعالم الأساسية للتشكيلة المقبلة، التي سينطلق منها الوزير الأول المعين في مباشرة مفاوضاته العملية مع الأحزاب، التي اتفق المجلس الوطني للحزب على مشاركتها في الحكومة.

وشرح المصدر ذاته أنه لهذا السبب، ستكون اللقاءات الأولية بروتوكولية، في غياب تفويض صريح من الأجهزة المقررة في الحزب، الذي لا يمكن لعباس الفاسي أن يتصرف في الموضوع ما لم يحصل عليه من المجلس الوطني، الذي سيجتمع لهذا الغرض الأسبوع المقبل.

والمنحى نفسه يحكم موقف قيادة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، التي لا يمكن أن تتصرف من موقع المشاركة أو عدم المشاركة في الحكومة في غياب قرار من المجلس الوطني.

وقال مسؤول قيادي اتحادي، في اتصال مع »المغربية«، إن اللقاء، الذي جرى مساء أول أمس الخميس مع الوزير الأول المعين، كان وديا وإيجابيا، وتطرق إلى مسائل عامة، منها الأولوية، التي يوليها عباس الفاسي لمكونات الكتلة الديمقراطية، وأن انطلاق اللقاءات الأولية مع الاتحاد الاشتراكي بالذات يحمل هذه الرسالة السياسية، الموجهة إلى باقي مكونات الأغلبية حول علاقة الاستقلال الاستراتيجية مع حليفه الاتحادي.

وأوضح القيادي الاتحادي أن الحزب يعيش حاليا دورة وصفها بأنها »حية وحيوية« من النقاشات السياسية، حول قراءة نتائج الانتخابات، وأسباب الإخفاقات، مبرزا أن هناك اجتهادات، وكذا خلاصات تذهب في اتجاه المشاركة، دون إغفال الأصوات، التي تعبر عن موقف الخروج من الحكومة.

وأفاد المسؤول ذاته أن المكتب السياسي سيتخذ اليوم السبت قرار تحديد موعد الدعوة لاجتماع المجلس الوطني، وأن القيادة ستكون ملزمة بترجمة القرارات، التي سيخرج بها اللقاء، وهي التي ستحدد طبيعة التفويض الممنوح للمكتب السياسي لمباشرة المفاوضات العملية مع الوزير الأول المعين.

من جهة أخرى، كشف المسؤول القيادي بحزب الاستقلال، لـ "المغربية"، أن الحزب سيولي أهمية خاصة للقطاعات، التي يرى أنه اعتراها ضعف أو نقص أو حتى فشل في حكومة إدريس جطو، وفي مقدمتها قطاع العدل، الذي يؤكد الحزب أن هناك خللا يشوب"مبدأ استقلالية القضاء"، وقال إن الحزب سيدفع في اتجاه اتخاذ إجراءات كفيلة بدعم استقلالية القضاء، الذي يعتبره عباس الفاسي نفسه، مطلبا مستعجلا وملحا، باعتبار أنه "إذا كان العدل أساس الملك، فإن العدل أيضا أساس الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والاقتصادية".

ومن مواطن الضعف الأخرى، التي يرى الحزب أنها طبعت عمل حكومة إدريس جطو"ضعف الاهتمام بالهوية المغربية المتمثلة في الإسلام، واللغة العربية، والتراث المغربي، سواء منه الأمازيغي أو العربي أو الصحراوي، وكذا تفشي الرشوة داخل الإدارة، وعدم العدل في الأجور" .

كرونولوجيا الحكومات المغربية

عرف المغرب، منذ إعلان جلالة المغفور له محمد الخامس عن استقلال المملكة في 1955، 28 حكومة، قادها 12 وزيرا أول، بعضهم عين على رأس بعض الحكومات أكثر من مرة، مثل أحمد بلافريج، وعبد الكريم العمراني، وعبد اللطيف الفيلالي.

وترأس الحكومة الأولى مبارك البكاي لهبيل، فيما ترأس الحكومة المنتهية ولايتها إدريس جطو، في حين يترأس الحكومة المقبلة، في حالة تشكيلها والمصادقة على أعضائها وبرنامجها، عباس الفاسي.

في 7 دجنبر 1955 عينت أول حكومة برئاسة مبارك البكاي لهبيل.

وفي 26 أكتوبر 1956، عينت ثاني حكومة ترأسها أيضا مبارك البكاي لهبيل.

في 12 مارس 1956، عين أحمد بلافريج لتشكيل حكومة ثالثة.

وفي 24 دجنبر 1958، ترأس عبد الله إبراهيم رابع حكومة، وهي أول حكومة ذات توجه اشتراكي.

في 27 مارس 1960، عين المغفور له الملك محمد الخامس خامس حكومة.

كما قاد المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني، وكان وليا للعهد آنذاك، الحكومة السادسة، التي تأسست في 4 مارس 1961، كما ترأس الحكومة السابعة في 2 يوليوز 1961 .

وترأس الحكومة الثامنة في 5 يناير 1963 أحمد بلافريج كممثل شخصي للمغفور له جلالة الملك الحسن الثاني.

في 13 فبراير 1963، عين الوزير الأول أحمد باحنيني على رأس الحكومة الثامنة.

وفي 8 يونيو 1965، قاد الراحل الحسن الثاني الحكومة التاسعة إلى 11 نوفمبر 1967، تاريخ تعيين الحكومة الحادية عشر، التي ترأسها الوزير الأول محمد بنهيمة، الذي عوضه على رأسها أحمد العراقي في 7 أكتوبر 1969 .

وفي 6 غشت 1971، عين محمد كريم العمراني على رأس الحكومة الثانية عشرة، وكذا على رأس الحكومة الثالثة عشر بتاريخ 12 أبريل 1972 .

وقاد أحمد عصمان الحكومة الرابعة عشر بتاريخ 20 نوفمبر 1972، والخامسة عشر، التي انتهت مهمتها بتاريخ 10 أكتوبر 1977 .

وتولى رئاسة الحكومة السادسة عشر المعطي بوعبيد بتاريخ 27 مارس 1979
وأعيد تعيينه في المنصب نفسه في 5 نوفمبر 1981 .

في 30 نوفمبر 1983، أعيد تعيين محمد كريم العمراني لتشكيل الحكومة، كما أعيد تعيينه في 11 أبريل 1985 .

وفي 30 سبتمبر 1986 عين عز الدين العراقي وزيرا أول.

في 11 غشت 1992، عين محمد كريم العمراني وزيرا أول، وأعيد تعيينه أيضا في 11 نوفمبر 1993، على رأس الحكومة الواحدة والعشرين.

وقاد عبد اللطيف الفيلالي ثلاث حكومات متعاقبة، الأولى في 7 يونيو 1994، والثانية في 27 فبراير 1995، والثالثة في 13 غشت 1997 .

وفي 4 فبراير 1998، كلف المغفور له الملك الحسن الثاني عبد الرحمان اليوسفي، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، لتشكيل الحكومة السادسة والعشرين، توافق على تسميتها بحكومة التناوب، وفي 14 مارس 1998، أعلن اليوسفي عن تشكيل فريق حكومته.

وفي 26 سبتمبر 2000، أعيد تعيين عبد الرحمن اليوسفي، وكلفه جلالة الملك محمد السادس بتشكيل الحكومة السابعة والعشرين .

وبعد الانتخابات التشريعية، التي جرت في شهر سبتمبر 2002، كلف جلالة الملك محمد السادس إدريس جطو، بتشكيل الحكومة بتاريخ 9 أكتوبر 2002، وهي الحكومة التي أدخل عليها تعديل وزاري في 8 يونيو 2004 .

وفي 19 سبتمبر 2007، عين عباس الفاسي وزيرا أول، وكلفه جلالة الملك بتشكيل الحكومة التاسعة والعشرين.




تابعونا على فيسبوك