يستمر لهيب الأسعار في مجال العقار، ليؤثر على القطاع بصفة عامة والسكن الاقتصادي بصفة خاصة.
وبعد الدار البيضاء استشرت الظاهرة، أخيرا، في مدن كبرى تشهد نموا ملحوظا كمراكش والرباط وطنجة .
وأفاد مصدر مهني أن سعر المتر المربع انتقل في الدار البيضاء في السنوات القليلة الماضية من 500 درهم للمتر المربع، إلى 750 درهما، ثم إلى 1500 درهم
وفي مناطق بوسط وجنوب المدينة تضاعف الثمن ثلاث مرات، أما في مراكش فقفز ثمن الهكتار في ظرف سنتين من 350 ألف درهم إلى 3 ملايين درهم وأكثر، بينما ينمو السعر في مدينة البوغاز، بشكل يقلق المستثمرين والمنعشين العقاريين.
ويؤكد مختص في الشؤون العقارية بالعاصمة الاقتصادية هذه المعطيات، موضحا أن سعر المتر المربع في بقعة من 1500 متر مربع لا يقل عن 10 آلاف درهم .
وأوضح أن السعر بالنسبة إلى قطعة تمتد على مساحة 500 إلى 600 متر مربع يساوي 22 ألف درهم على الأقل.
وأشار إلى أن السعر يقل عن ذلك بحوالي النصف بالنسبة إلى الأحياء الشعبية أو الواقعة في الضواحي.
ولاحظ أن الظاهرة لاتنحصر في العاصمة الاقتصادية وحدها، بل امتدت إلى مدن الرباط ومراكش وطنجة تحت تأثير الحاجة، ونتيجة الإقبال الكثيف على شراء الأراضي والشقق سواء من السكان المحليين أو الأجانب .
وينعكس هذا الوضع بشدة على قطاع السكن الاقتصادي، الذي يعد تعميمه وإخراجه من دائرة منطق العرض والطلب، أحد الرهانات الأساسية في العقد الجاري
وحسب مختص في الشؤون العقارية، من المتوقع أن يكون الإقبال على الأراضي العقارية المخصصة لإنتاج السكن الاقتصادي تراجع نتيجة للظاهرة
وأوضح أن فئة واسعة من المهتمين باللجوء إلى هذا النوع من السكن تجد صعوبات بسبب ارتفاع ثمن الأراضي وبالتالي تنامي التكاليف
وكان توفيق احجيرة، وزير الإسكان والتعمير، أكد اخيرا أن الدولة تجد نفسها مطالبة بتحقيق توازن بين العرض والطلب والتحكم الجزئي في الارتفاع الجنوني وغير المسبوق، وذكر بأنه جرى اتخاذ مجموعة من المبادرات في هذا الصدد منذ سنة 1997، من قبيل إحداث مرصد وطني للسكن، كان يتابع الأسعار، غير أنه لم تكن لديه الصلاحية للتدخل فيها
وأضاف أن الوزارة أطلقت دراسة لمتابعة تطور العقار وتقييم وبحث إمكانيات التدخل خاصة في بعض المدن التي تعرف هذا الوضع غير الطبيعي
وسجل أهمية فتح مناطق جديدة للتعمير في 100 مدينة مغربية، من أجل تشجيع التعمير
ويلاحظ ادريس الفينة، الباحث في اقتصاد السكن، أن الارتفاع المضطرد لأسعار العقار يضعف من المجهود المبذول للإكثار من العرض، إذ أصبحت شريحة واسعة من الأسر ذات الدخول الدنيا خارج إمكانية الولوج إلى السوق العقارية القانونية، بل حتى الأسر المتوسطة وما فوق المتوسطة توجد في أوضاع تحول دون الولوج إلى السكن
ويستنتج الباحث أن التساؤلات المطروحة في هذا المجال تدفع إلى البحث عن المحددات الأساسية للارتفاع المسترسل للأسعار وانعكاسه على الإنتاج مستقبلا، وعلى الآليات التي قد تساهم في تقنين وضبط السوق
وحصر الباحث المحددات التي تقف وراء ارتفاع الأسعار في أربعة، هي استمرار الاختلال بين العرض والطلب، إذ ظل المنتوج السكني المسجل في السنوات الأخيرة تحت سقف 100 ألف وحدة، في حين أن الطلب الحضري يفوق 120 ألفا والمحدد الثاني يكمن في أن الأسعار تتجه إلى تصحيح وضعها الحقيقي والثالث مرتبط بارتفاع تكاليف الإنتاج في ارتباط مع عوامل اقتصادية داخلية وخارجية، في وقت يتمثل المحدد الرابع في تنامي الاستثمار في القطاع