عين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مساء أول أمس الأربعاء، زعيم حزب الاستقلال، عباس الفاسي، وزيرا أول، بعد أسبوع من الاستقبال الملكي لقادة الأحزاب السياسية، التي حصلت على أكثر من 20 مقعدا بمجلس النواب، وبعد أسبوعين على إجراء الانتخابات التشريعية، التي حصل
وقالت مصادر "المغربية" إن زعماء الأحزاب السياسية سارعوا، دون استثناء، إلى الاتصال بالزعيم الاستقلالي، لتهنئته على الثقة، التي حظي بها من جلالة الملك، وأملا في أن يخرجوا من الاتصال بإشارات ما عن بوصلة توجهات عباس الفاسي وخططه في التشكيل الحكومي المقبل.
وكان الفاسي أعلن، غداة الانتخابات التشريعية في السابع من سبتمبر، أنه سيمنح الأولوية إلى حلفائه في التحالف الحكومي المنتهية ولايته، والمكون من خمسة أحزاب
وجاء التعيين الملكي ليطوي صفحات أسبوعين من التكهنات والسيناريوهات حول شخصية الوزير الأول المقبل، خصوصا وأن اتجاها غالبا لدى فاعلين جمعويين وشرائح واسعة من الرأي العام المغربي بدأت تميل، على سبيل الأماني والتطلعات، إلى تجاوز الزعامات التقليدية، وإسناد الوزارة الأولى لسياسي شاب، فيما باتت الأنظار تتجه إلى الوزير الاستقلالي، أحمد توفيق احجيرة، الذي أبان عن كفاءة عالية في التدبير السياسي والحزبي.
وجاء التعيين الملكي أيضا ليوضح ملامح الخريطة السياسية الجديدة، على الأقل في ما يعتقد فاعلون سياسيون مغاربة اتصلت بهم"المغربية"، لتسألهم عن رأيهم في التعيين، وفي سيناريوهات تشكيل الحكومة المقبلة.
ويرى هؤلاء أن الخريطة الجديدة، ستكون نفسها الخريطة القديمة، إذ بات في حكم المؤكد أن تتشكل الحكومة المقبلة من الأغلبية السابقة، التي كانت تتركب من خمسة أحزاب هي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وحزب الاستقلال، والتجمع الوطني للأحرار، والحركة الشعبية، والتقدم والاشتراكية.
وقال إسماعيل العلوي، الأمين العام للتقدم والاشتراكية إن جلالة الملك، الذي كان أعلن أنه سيعين وزيرا أول من الحزب الذي سيفوز بأكثر عدد من المقاعد، أوفى بوعده، وأعرب عن اعتقاده أن الوزير الأول ستكون لديه الأغلبية، إذ أن انتخاب المواطنين كان واضحا، فمليونا مغربي، من أصل جميع من صوتوا، ساندوا الأغلبية، أي أنهم منحوها ما يكفي من الأصوات، لكي تستمر في التوجه نفسه الذي سلكته في السابق.
قال امحند العنصر، الأمين العام للحركة الشعبية، إن حزبه يوجد مسبقا ضمن الأغلبية الحكومية السابقة، التي حفظت لها صناديق الاقتراع على موقع الصدارة، وهو ما يؤهلها لتشكيل الحكومة المقبلة.
ورأى مصطفى عكاشة، عضو المكتب التنفيذي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن الأغلبية الحالية تتمتع بوضع مريح.
وقال إنه "بعد تعيين عباس الفاسي وزيرا أول، فالأحزاب التي ستشارك في الحكومة المقبلة هي نفسها التي شاركت في السابقة".
وبالنسبة إلى عيسى الورديغي، عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، يعتقد أن هذه الأغلبية حققت أعمالا مهمة، وشكلت تجربة ناجحة، وبالتالي فإن عودتها إلى الحكومة المقبلة هو أمر منطقي.
ويتعزز هذا السيناريو، الذي بات أكثر رجاحة، بنتائج الانتخابات، التي جعلت الأغلبية السابقة، رغم بعض التباينات بين مكوناتها، تحافظ على تفوقها في الخريطة السياسية، إذ حصلت الأحزاب المشكلة لها مجتمعة على ما مجموعه 186 مقعدا، من أصل 325 مجموع مقاعد مجلس النواب، ارتفعت بعد التحالفات إلى 214 مقعدا، ما يعني أن الأغلبية السابقة باتت في وضع مريح داخل مجلس النواب المقبل.
وفي ظل السيناريو نفسه، سيكون على حزب العدالة والتنمية الاضطلاع بمسؤولية المعارضة.
وفيما يعتقد مصطفى عكاشة أن حزب العدالة والتنمية ليست لديه رغبة في الانضمام إلى الأغلبية حاليا، يذهب لحسن الداودي، نائب الأمين العام، إلى أن حزب العدالة والتنمية يسير في طريقه، إذا "فتحت أي جهة الباب سنتناقش معها وإذا لم يقم أحد بهذه الخطوة فهذا اختياره، ونحن لا نطلب شيئا من أي أحد".