أفاد الحسان بوقنطار، أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن السيناريو الأكثر اعتمادا لتشكيل الحكومة الجديدة، بعد تعيين الوزير الأول، يكمن في عودة الأغلبية السابقة لعدة اعتبارات، مشيرا إلى أن من بينها التزام الكتلة الديموقراطية
وأوضح بوقنطار، في تصريح لـ "المغربية" أنه رغم وجود صعوبة مطروحة اليوم على حزب داخل هذه الكتلة، وأن هذا الحزب لا يساير الرغبة، ملمحا إلى النقاشات الموجودة داخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، شدد على أنه بصفة عامة "سيكون التوجه العام في الأخير المشاركة في الحكومة".
ومن بين الاعتبارات الأخرى التي تحدث عنها الحسان بوقنطار، والتي تدعم عودة الأغلبية السابقة لتشكيل الحكومة، »نجد أن القوى السياسية التي حافظت على مواقعها في الانتخابات التشريعية لـ7 شتنبر، هي نفسها الأحزاب التي تنتمي إلى الأغلبية، رغم صعود بعض القوى السياسية الأخرى.
بيد أن الحسان بوقنطار علق على هذا الصعود قائلا "لكنها على كل حال لم تغير في البنية الأساسية للأغلبية، وأعتقد شخصيا أنه سيجري تشكيل الحكومة من داخل الأغلبية السابقة، وبالتالي يبقى كل النقاش الدائر الآن، منصبا حول الهندسة الحكومية وحول توزيع الحقائب".
وبخصوص تعيين الوزير الأول من داخل حزب الاستقلال، قال أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط » بالنسبة إلي اختيار عباس الفاسي لم يكن مفاجئا، فهو يدخل في سياق طبيعة الأشياء.
كما هو معروف، فهو الأمين العام لحزب الاستقلال الذي احتل المرتبة الأولى في ما يتعلق بالانتخابات التي جرت في 7 شتنبر الجاري، وهو إلى جانب ذلك شخصية مرموقة لها تجربة في ممارسة الشأن العام، ولها أيضا تجربة سياسية، وفي اعتقادي أن هذه الشروط تؤهل عباس الفاسي لتحمل هذه المسؤولية".
وعاد الحسان بوقنطار بالذاكرة قليلا إلى الوراء، وأعلن أنه سبق أن قال على صفحات جريدة "المغربية" منذ أيام فقط، "إنه لا يؤمن بتلك الطروحات التي هي ذات طبيعة إيديولوجية، والتي كانت تعتبر أنه بالضرورة ينبغي أن يكون الوزير الأول الحزبي من الشباب".
وشدد أستاذ القانون العام والعلوم السياسية على أن الشيء الأساسي في هذا الاختيار "يكمن في أنه يراعي ما نسميه بالتقاليد الديموقراطية، فجلالة الملك قرر اختيار الوزير الأول من بين القوى السياسية، التي احتلت مواقع متميزة داخل الخريطة السياسية، وهذا شيء مهم يعطي للانتخابات أحد المعاني، ألا وهي أن الانتخابات من بين وظائفها أنها تسمح باستمرار النخبة، وتقود الحكومة، وهذا شيء أساسي لبلادنا".
ومن بين أهم الملفات المطروحة على الحكومة الجديدة، ذكر بوقنطار أن هناك ملفا أساسيا يظهر أنه جوهري تواجهه كل الحكومات في العالم، وقال "يتعلق الأمر بالكيفية التي يمكن لنا أن نخلق بها نسبة من النمو مستديمة ودائمة، ونعرف جيدا بأن الاقتصاد المغربي محتاج اليوم إلى نسبة لا تقل حسب الاقتصاديين عن نسبة 6 في المائة لمواجهة الحاجيات الجديدة".
وزاد مفسرا "إن الحكومة مطالبة بتوفير الأجواء والمناخ لمواصلة الإصلاحات الكبرى التي فتحت في السابق، أي منذ ما سمي بالتناوب التوافقي".
وبعد أن أكد ضرورة استمرار هذه الإصلاحات، أعلن الحسان بوقنطار أن"ما هو أساسي ليس فقط المحافظة على النسبة ورفع وتيرة النمو، ولكن ضرورة تصحيح الاختلالات المجتمعية".
واستطرد شارحا "طبعا عندما نتحدث عن الاختلالات المجتمعية، ينبغي تصحيح وإقرار سياسية أكثر عدالة اجتماعية، وكما هو معروف، فإن المغرب لايزال يعاني الفقر والأمية والفوارق الاجتماعية، وهو الأمر الذي تؤكده النتائج التي أفرزتها الانتخابات المرتبطة بالنسبة الكبيرة للعزوف عن الانتخابات".
وتحدث المصدر ذاته أن العزوف رسالة تعني أن هناك عدة أسباب لذلك، تنضاف إلى الهوة الموجودة ما بين الطبقة السياسية والمواطن، مؤكدا أنه "ينبغي على الحكومة الجديدة أن ترجع هذه الثقة، التي لا يمكن أن تعود"، بحسب قوله، "إلا بسن سياسة مرتبطة بالقرب، تخدم بالدرجة الأولى المواطن، وتواجه مشاكله اليومية".
وقال بوقنطار إن المشاكل اليومية للمواطن هي كلاسيكية ومعروفة عبر العالم، ومرتبطة بمحاربة البطالة، وإقرار سياسة واضحة وفعالة للتشغيل، والمحافظة على القدرة الشرائية، والصحة، موضحا أن الحكومات عبر العالم تقاس بمدى استجابتها ومدى قدرتها على حل هذه المشاكل.