يشكل تعيين جلالة الملك محمد السادس لعباس الفاسي وزيرا أول نقطة أخرى لصالح التجربة الديموقراطية، وإشارة قوية في المسلسل الديموقراطي الذي يخوضه المغرب، واستكمالا للظروف الإيجابية، التي طبعت تنظيم انتخابات 7 شتنبر، بصرف النظر عن ملابسات حجم المشاركة.
جاء هذا التعيين في سياق منطقي لإشارات ملكية قوية سابقة باحترام نتيجة صناديق الاقتراع في تشكيل الحكومة المقبلة.
وهو فعل يستند أولا إلى الوظيفة الدستورية، استنادا إلى الفصل 24 من الدستور، الذي بمقتضاه "يعين الملك الوزير الأول«، وبناء على اقتراح هذا الأخير »يعين الملك أعضاء الحكومة".
هكذا تكون المنهجية الملكية قد تجسدت في احترام نتائج صناديق الاقتراع وجعل منصب الوزير الأول من نصيب الحزب صاحب الأغلبية النسبية في اقتراع سابع شتنبر، وهو أيضا احترام لـ »المنهجية الديموقراطية«، في تحول نوعي مقارنة مع التجربة السابقة بعد انتخابات عام 2002 .
وعلى ضوء نتائج الانتخابات وخريطة التحالفات والالتزامات المعلنة، يتنظر أن لا تخرج التشكيلة الحكومية المقبلة عن الأحزاب المشكلة للأغلبية المنتهية ولايتها، التي يفترض أن تتوافق حول برنامج سياسي مشترك، بمنطق مواصلة المشاريع والأوراش المفتوحة .
أعطى الوزير الأول المعين في أول تصريح له بعد استقباله من طرف جلالة الملك، إشارة معبرة عن طبيعة المهام الموكولة إلى الحكومة المقبلة، وخاصة في أبعادها السياسية المتمثلة في العمل على إعادة الثقة وتحقيق المصالحة بين المواطن والفعل السياسي
هذا ما عبر عنه عباس الفاسي بتصريحه"لقد زودني جلالته بنصائح وتوجيهات ساحترمها حرفيا لتكون للمغرب حكومة في مستوى التحديات وليتمكن المغرب من تسوية القضايا المطروحة خاصة في المستوى الاجتماعي".
وبالنظر إلى نسبة المشاركة الضعيفة في الانتخابات التشريعية تجد الحكومة المقبلة نفسها أمام مهمة ثقيلة تتمثل في العمل على إعادة الثقة، والظهور في موقع المسؤولية، بواسطة برنامج سياسي واقتصادي يستجيب لانتظارات المواطنين في مختلف المجالات، وخاصة في القطاعات الاجتماعية، وفي مقدمتها الشغل والصحة والسكن والتربية والتكوين .
إن احترام »المنهجية الديمقراطية«، كمكسب ديموقراطي، معطى إيجابي جرد الأحزاب السياسية من ذرائع التزوير والتلاعب في الانتخابات، أو تجاهل إرادة الناخبين وحكم صناديق الاقتراع، في تجارب سابقة.
في انتظار نتائج الاستشارات، التي بدأها الوزير الأول المعين، تبقى أي حكومة مقبلة محكومة بمدى قدرتها على صياغة برنامج يستجيب لمتطلبات المرحلة، وقدرتها على توفير الوسائل المادية والبشرية لتنفيذ هذا البرنامج في جوانبه الاقتصادية والاجتماعية، بما يتجاوب مع انتظارات المواطنين، سواء الذين صوتوا منهم يوم 7 شتنبر أوالذين قاطعوا.
مهمة ليس سهلة في ظل إكراهات المعطيات المحلية والدولية، لكنها مهمة غير مستحيلة في حال توفر إرادة العمل والإصلاح والوفاء بالالتزامات، استفادة من مكسب منهجية احترام نتائج الاقتراع.