بعض مشاكل العالم العربي في بعض صحافييه، فهم إما صامتون وكأن بهم صمما، وإما مبالغون في كل شيء .
والملاحظ أن شرذمة الصامتين ينطبق عليها دائما صمت دهرا فنطق كفرا، إذ غالبا ما تراهم يخرجون عن جادة الصواب، فيقولون في بلدان أخرى ما لا يقوون على قوله حين يتعلق الأمر ببلدانهم.
وفي كثير من الأحيان يعمي الحب بصيرة البعض إلى درجة أنه يسيء إلى بلده معتقدا أنه يقدم لها خدمة ما، مع الأسف أن هذا يحدث كلما كان المغرب ومصر يتنافسان حول منصب معين، كما يحدث كلما تنافس بلدان عربيان حول منصب دولي.
فحين دخل المغرب ومصر التنافس حول استضافة مونديال 2010، ادعت صحيفة مصرية أن المغرب سيحتضن المونديال لأنه يراهن على العلاقة مع إسرائيل وهو الذي كان أغلق مكتب الاتصال الإسرائيلي إثر اجتياح قوات الاحتلال للأراضي الفلسطينية في العام 2002 ووقوفها وراء مجزرة جنين.
ولو سايرت الصحافة المغربية خارج حدود أخلاقيات المهنة لحدثت أزمة بين بلدين شقيقين لم يفز في نهاية المطاف أي منهما بشرف احتضان المونديال.
واليوم شاءت الظروف أن يجد المغرب ومصر نفسيهما في الواجهة عبر الترشح لمنصب المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة اليونسكو، إذ ترشحت عن المملكة عزيزة بناني ممثلة المغرب لدى المنظمة نفسها، وأبى البعض إلا أن يروج إشاعة انسحاب المغرب للتأثير على الذين بدا أنهم في حال المفاضلة سيختارون المغرب، رغم احترامهم للمرشح المصري.
وفي الإطار نفسه، اختارت صحيفة القاهرة أن تغرد خارج السرب وأن تنتقد الانتخابات المغربية، وكأنها على رأس الراسخين في الديمقراطية، ناسية أو متناسية أن المغرب رغم أنه ليس ملزما، سمح بحضور مراقبين دوليين أشادوا بالانتخابات واعتبروا ما حدث من تجاوزات فرديا.
إن المغرب حين اختار ركوب قطار الديمقراطية التي تعتبر رائدة في العالم العربي، بشهادة سياسيين ومثقفين مصريين، لم يكن في حاجة إلى شهادة حسن سيرة وسلوك، بل اختارها عن طواعية.
الغريب في الأمر أن الصحافيين الذين يكذبون على ذواتهم وقرائهم، وهم يفعلون فعلتهم هاته يتسببون في مشاكل بين بلدان تربط بينها علاقات طيبة، خصوصا في حال الرد عليهم من قبل صحفيي البلدان المستهدفة.
في حالة المغرب ومصر سيكون من باب الجهل بالحقائق أن يدخل الإعلاميون في سجال عقيم وأن ينتقد صحافيوه بلدا صديقا فقط لأن صحافيا قال أشياء منافية للواقع، وأشهر السيف عوض القلم في إطار التنافس على مركز لن يفوز به شخص واحد.
إن ما ينبغي استحضاره هو أن العلاقة بين المغرب ومصر أكبر بكثير مما كتب، لذلك لن نتدخل في ما لا يعنينا ولن نذكر مصر إلا بالخير، وهذا ليس غريبا عن بلد يقول عنه المصري، الذي نبت نباتا حسنا حين يسألك عن بلدك وتقول له أنا مغربي،"أجدع ناس".
لانريد أن نخذل أحدا و»الجدعنة« أن نبادل الجاهل بتحكيم العقل، وإذا أخطأ صحافي أو صحيفة مصرية لن نخطئ في حق مصر، التي تربطنا بها علاقات عميقة، فاللجنة العليا المشتركة هي الوحيدة التي يرأسها قائدا البلدين، والتعاون المثمر أكبر من أن تلبد صفاء سمائه غيمة صحيفة القاهرة التي تعمدت تزييف الحقيقة الظاهرة.
إن المحبة المتبادلة بين المغرب ومصر سارت بذكرها الركبان، وأن يكون المدير العام المقبل لمنظمة اليونسكو مغربيا أو مصريا فإن هذا لايضر، بل يجب أن يسر كل عربي ديمقراطي وحر.