بوش يلعب في الوقت الضائع لسحب القوات من العراق

الأربعاء 19 شتنبر 2007 - 09:57
جنود أميركيون يتسلمون جثث زملائهم القادمين من العراق (أ ف ب)

عرض الرئيس الأميركي جورج بوش بإجراء خفض محدود في القوات الأميركية ربما يمنحه بعض الوقت لتنفيذ استراتيجيته في العراق، لكن محللين يقولون ان تصويره المتفائل للاحوال هناك ربما يرتد إليه ليطارده.

وقال بوش الأميركيين في كلمة أذاعها التلفزيون إن القوات في العراق يمكن خفضها بمقدار20 ألف جندي بحلول يوليوز المقبل وربط بين الخفض وما وصفه بتحقيق تقدم على الارض وخاصة في محافظة الأنبار المضطربة بل وفي بغداد
ولمح أيضا إلى إمكانية إجراء خفض أكبر قائلا كلما نجحنا كلما أمكن للقوات الأميركية ان تعود للوطن جاءت هذه الكلمة ضمن تسلسل إحداث مرتب شمل زيارة مفاجئة إلى العراق والشهادة التي ادلى بها قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بتريوس وهو ما يمكن ان يمنح الرئيس اليد العليا في معركته مع الكونجرس الذي يتزعمه الديمقراطيون والذي يريد انسحابا أسرع بكثير
لكن خبراء قالوا إن الهدف من جلب الاستقرار إلى العراق والمصالحة بين الطوائف المتحاربة في البلاد، قد يثبت انه امر بعيد المنال
وقال جيمس دوبينز مبعوث إدارة بوش السابق لدى أفغانستان عن الجهود الأميركية لإشراك زعماء عشائر سنية وميليشيا شيعية مع تحفيز الحكومة المركزية الضعيفة لتلبية معايير سياسية هذه الإستراتيجية تنطوي على مخاطر بالغة
وأضاف دوبينز الذي يعمل الآن محللا لدى مؤسسة راند للدراسات »أذا لم تنجح فإنها ستصبح وصفة لحرب أهلية أكثر دموية بكثير
من الناحية الأخرى، فإن الولايات المتحدة ليس لديها أي خيارات أخرى متبقية أقل خطورة في العراق
واعتمد بوش بشدة على الصورة الشائعة لدى الناس عن كفاءة بتريوس والسفير الأميركي لدى العراق ريان كروكر لإقناع الآخرين بظهور علامات مشجعة
ويوجه الاتهام إلى بوش منذ فترة طويلة بأنه يقدم صورة وردية مبالغ فيها عن الحرب في العراق
لكن دوبينز قال إنه بينما أمكن لبتريوس القول إن الولايات المتحدة تحقق بعض النجاحات التكتيكية فانه لا بتريوس ولا كروكر استطاع إقناع الآخرين بأن الولايات المتحدة تحقق الهدف الاستراتيجي الشامل للمصالحة السياسية
وقال كريستوفر جيلبي أستاذ العلوم السياسية بجامعة ديوك إن شهادة بتريوس ترقى الى حد عملية انتقاء للحقائق لإقناع الآخرين بتحقيق تقدم
وأشار جيلبي إلى أن العديد من التقارير الأخيرة قدمت تقييما أكثر تشاؤما بكثير
غير أن جيلبي قال ان الشهادة التي أدلى بها بتريوس وكروكر كانت فعالة بدرجة كافية حتى انها قد تنهي انشقاقات من جانب نواب في الحزب الجمهوري الذي ينتمي اليه بوش وقد تمنع الديمقراطيين من حشد أصوات كافية تغل يد بوش
وقال جيلبي يبدو من المرجح بالنسبة إلي أن الرئيس حصل على أصوات كافية في مجلس الشيوخ، ليعرقل أي تغيير كبير في السياسة

وبينما يسيطر الديمقراطيون على مجلسي النواب والشيوخ فان مجلس الشيوخ منقسم بدرجة متقاربة بين الجمهوريين والديمقراطيين
والخفض الذي يبلغ 20 الف جندي في مستويات القوات الأميركية الذي وعد بوش به بحلول يوليو (تموز) وركز عليه في كلمته سينهي الزيادة التي امر بها في بداية هذا العام
لكن اجراء خفض بهذا الحجم كان متوقعا في عام 2008
ويتعين إعادة الوحدات الإضافية التي نشرت في إطار ما وصف بالحاجة الى زيادة القوات من العراق في الفترة بين ابريل وغشت لمنع مزيد من الضغوط على الجيش نتيجة لنشر قوات لفترات طويلة
ولم يقدم بوش معلومات محددة بشأن إطار زمني لأي خفض في القوات بعد منتصف عام 2008، وقال انه يعتقد انه من المهم ان تحتفظ الولايات المتحدة بوجود امني في العراق يمتد الى ما بعد رئاسته في ينايرعام 2009
ويرى بعض المراقبين أن التقرير الذي قدمه الجنرال ديفيد بتريوس قائد القوات الأميركية في العراق والذي تحدث فيه عن إحراز تقدم الرئيس الأميركي جورج بوش أعطى فسحة من الوقت لمواصلة حربه وإحباط امال الديمقراطيين المعارضين لها في فرض جدول زمني لسحب القوات الأميركية من هناك
وتلاشت آمال الديمقراطيين المعارضين الذين يهيمنون على الكونجرس في أن يحدث تقرير بتريوس تغيير كبيرا في سياسة البيت الأبيض رغم استطلاعات الرأي التي تشير إلى رغبة غالبية الأميركيين في سحب القوات الأميركية من العراق
كما يبدي الجمهوريون أيضا نفاد صبر كبير في غياب إحراز تقدم سياسي في العراق وتحقيق مصالحة بين فصائله المتناحرة
لكن رغم كل ذلك لم تلح في الافق بادرة على ان الديمقراطيين سينجحون في اختراق صفوف الحزب الجمهوري وكسب مزيد من أصوات الأعضاء الجمهوريين تمكن الديمقراطيين الذين لديهم أغلبية بسيطة في الكونجرس من اجبار بوش على تغيير إستراتيجيته في العراق
وقال توماس مان الخبير في شؤون الكونجرس بمعهد بروكينجز ما حدث في الأساس هو أن الإدارة فعلت ما بوسعها لسحب البساط وكسب تأييد الجانب الجمهوري
وأدلى قائد القوات الأميركية في العراق بشهادته أمام الكونجرس يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين وقال ان إرسال قوات أميركية إضافية قوامها 30 ألفا الى العراق في بداية العام احدث تقدما ملموسا وان هذه القوات يمكن ان تسحب مجددا الصيف المقبل
ويتعرض الديمقراطيون لضغوط شديدة من اليسار المناهض للحرب ليحاولوا اجبار الادارة الأميركية على سحب القوات الأميركية بالكامل من العراق من خلال تضمين تشريعات الانفاق على الحرب شروطا متعلقة بجدول زمني لسحب القوات
وأحدثت منظمة موف أون الليبرالية ضجة حين نشرت في صحيفة نيويورك تايمز يوم الاثنين إعلانا شغل صفحة كاملة أطلقت فيه على قائد القوات الأميركية في العراق لقب »الجنرال خادعنا« في لعب بالألفاظ على التشابه بين اسم بتريوس وكلمة خداع بالإنجليزية
كما اتهمت المنظمة بتريوس بخدمة أغراض البيت الأبيض ويرى مان أن هذا الإعلان جاء بنتائج عكسية تماما لانه اضطر الديمقراطيين الى معاملة قائد القوات الأميركية في العراق برفق غير منتظر منهم في الأحوال العادية
وقال سكوت ريد المسؤول عن وضع إستراتيجية الحزب الجمهوري الديمقراطيون ومنظمة موف أون تخطوا الحدود مع بتريوس بدناءة تتسم بالمصالح الشخصية والابتعاد عن شخصية المواطن الأميركي
جماعة ذات مصالح هي الان التي تصوغ الحجج التي تسوقها رئيسة مجلس النواب بيلوسي وريد زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ ومن المتوقع ان يلقي الرئيس الأميركي الذي تحدث مع زعماء الكونجرس في البيت الأبيض يوم الثلاثاء خطابا اليوم على الأميركيين يدافع فيه عن سياسته في العراق ويؤيد فيه التوصيات التي طرحها بتريوس في تقريره
وأقر السناتور الجمهوري جوردون سميث والذي أصبح من منتقدي حرب العراق أواخر العام الماضي وقال إنها قد تكون إجرامية بأن تقرير بتريوس كان له تأثير
وقال سميث اعتقد أنه حشد تأييد المؤتمر الجمهوري ولا اعتقد انه سيتحدد موعد صارم لسحب القوات
وتترك هذه التطورات فرصة أمام بقاء 130 ألف جندي أميركي في العراق خلال حملة انتخابات الرئاسة الأميركية الساخنة العام المقبل وربما أيضا لدى تولي رئيس جديد المنصب في يناير كانون الثاني عام 2009




تابعونا على فيسبوك