جلالة الملك يعطي بمدرسة علال بن عبد الله بالرباط الانطلاقة الرسمية للموسم الدراسي

أمير المؤمنين يترأس افتتاح الدروس الحسنية الرمضانية

الثلاثاء 18 شتنبر 2007 - 22:53

أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس الاثنين بمدرسة علال بن عبد الله بحي العكاري بالرباط، على إعطاء الانطلاقة الرسمية للموسم الدراسي 2007 -2008، الذي اختير له هذه السنة شعار "الأسرة والمدرسة معا لترسيخ السلوك المدني".

وبهذه المناسبة اطلع جلالة الملك على ظروف انطلاقة الموسم الدراسي الجديد حيث قدمت لجلالته معطيات معززة بالأرقام حول تطور الأعداد الإجمالية للتلاميذ.

وبلغ عدد التلاميذ المسجلين برسم الموسم الحالي بمختلف مؤسسات التعليم المدرسي 698 ألفا و298 تلميذا بالتعليم الأولي (بزيادة 9.5 في المائة مقارنة مع الموسم المنصرم)، و3 ملايين و983 ألفا و940 تلميذا بالتعليم الابتدائي (زائد 1.3 في المائة)، ومليون و486 ألفا و777 تلميذا بالتعليم الثانوي الإعدادي (زائد 6.4 في المائة)، و733 ألفا و550 بالتعليم الثانوي التأهيلي (زائد 9.5 في المائة).

من جهتها ستعرف قاعدة التمدرس توسعا بفضل إحداث51 مدرسة جديدة، منها 16 بالوسط القروي، و155 وحدة مدرسية منها151 بالوسط القروي، و99 ثانوية إعدادية، منها 75 بالوسط القروي، بالإضافة إلى 18 ثانوية تأهيلية، منها 4 بالوسط القروي.

واتخذت وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي عددا من التدابير والإجراءات بهدف الارتقاء بجودة المنظومة التربوية والقدرات التدبيرية للإدارة التربوية، وجعل المؤسسة التعليمية في صلب انشغالات الإصلاح.

وفي هذا السياق، تسعى الوزارة لأن يكون هذا الموسم الدراسي سنة للتعبئة الشاملة من أجل ترسيخ قواعد السلوك المدني، وحس المواطنة داخل الفضاءات المدرسية وجعل تنمية السلوك المدني انشغالا يوميا وأفقا متجددا، بتعاون مع المجلس الأعلى للتعليم، ومساهمة كافة الشركاء والفاعلين التربويين.

ومن مستجدات هذا الموسم الشروع في تطبيق البرامج والكتب المدرسية الجديدة في السنة الثانية من سلك البكالوريا، وإدماج اللغة الأمازيغية في السنة الخامسة من التعليم الابتدائي، إضافة إلى استكمال إرساء البرامج الجديدة للسلك الثانوي التأهيلي
كما ستعرف نهاية السنة الدراسية تخرج أول فوج في ظل الإصلاح البيداغوجي الحالي الذي سيتم استكماله من خلال إرساء مسالك السنة الثانية من سلك البكالوريا كثالث وآخر محطة من محطات إرساء الهندسة البيداغوجية الجديدة بالتعليم الثانوي التأهيلي.

وفي مجال تعميم تكنولوجيات الإعلام والتواصل، ستجري هذه السنة الاستفادة الفعلية من التجهيزات المعلوماتية التي تم اقتناؤها في إطار مشروع (جيني)، إذ ستجري تغطية الثانويات الإعدادية والتأهيلية، والرفع من نسبة تغطية المدارس الابتدائية لتصل إلى 75 في المائة من مجموع المدارس الابتدائية في نهاية السنة، ورصدت لهذا المشروع اعتمادات تصل إلى مليار و24 مليون درهم، خلال الفترة الممتدة ما بين 2006 و2009 .

وخلال الموسم الحالي، جرى تجهيز 3977 مؤسسة تعليمية (3123 مدرسة ابتدائية و673 إعدادية و81 ثانوية) بـ 57 ألفا و237 حاسوبا.

وكان جلالة الملك استعرض لدى وصوله تشكيلة من الحرس الملكي أدت التحية قبل أن يتقدم للسلام على جلالته حبيب المالكي، وزير التربية الوطني والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، وحسن العمراني، والي جهة الرباط سلا زمور زعير، ومديرة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، والمندوبون الجهويون للتربية الوطنية، ومدير المدرسة، وشخصيات أخرى.

المالكي : الارتقاء بالسلوك المدني لدى التلاميذ أبرز مميزات الموسم الدراسي

أكد وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، حبيب المالكي، أن من أبرز مميزات الموسم الدراسي الحالي تشجيع السلوك المدني لدى الأطفال والارتقاء به تنفيذا للتعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

واعتبر المالكي، في تصريح للصحافة عقب إعطاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس أمس الاثنين بمدرسة علال بن عبد الله بالرباط الانطلاقة الرسمية للموسم الدراسي 2007 - 2008، أن المدرسة هي الفضاء الأمثل لجعل الناشئة تستوعب وتتربى على قيم الحوار والتسامح ونبذ كل أشكال العنف والغش.

وأشار الوزير إلى أن هذا الموسم يتزامن مع الاصلاح البيداغوجي، الذي سيتميز بتخرج أول فوج يعد ثمرة هذا الإصلاح، كما يعد مؤشرا نوعيا سيساعد على تقييم هذا الإصلاح
وذكر الوزير بأن اختيار مدرسة علال بن عبد الله لإعطاء الانطلاقة الرسمية للموسم الدراسي يكتسي دلالة كبيرة لما لهذه الشخصية الوطنية من دور بارز في صنع الذاكرة الوطنية، مؤكدا أن هذا الاسم يحمل أيضا بالنسبة للجيل الجديد، دلالات حب الوطن والتشبث بالأرض والدفاع عن المقدسات.

أمير المؤمنين يترأس افتتاح الدروس الحسنية الرمضانية

ومن جهة ثانية, ترأس أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مرفوقا بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، أمس الاثنين بالقصر الملكي بالرباط، الدرس الأول من سلسلة الدروس الدينية الحسنية الرمضانية.

وألقى درس أمس بين يدي أمير المؤمنين، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، وتناول فيه بالدرس والتحليل موضوع"قدر العمل في التدين"، انطلاقا من قوله تعالى"بسم الله الرحمان الرحيم والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر".

وأوضح التوفيق أن الهدف من"بيان قدر العمل" في هذا الدرس هو التأكيد على أولوية العمل وأسبقيته في التنمية وتقوية الاقتصاد وخلق الثروات، مذكرا قبل ذلك بصفحة مشرقة لأحد رجالات المغرب، هو أحمد الخزرجي المعروف بأبي العباس السبتي، الذي كان مذهبه، كما جاء على لسان أحد الأتقياء، يتمثل في أن »الوجود ينفعل بالجود« أي الكرم، والقصد أن الوجود ينفعل بطبيعة العمل، الذي يأتيه الفرد وينعكس على الجماعة وهكذا دواليك.

وواصل التوفيق، عبر ثلاثة محاور "قدر العمل في القرآن الكريم" و"قدر العمل في التعبد" و"توفير شروط هذا العمل"، إحاطته بالموضوع بالاستناد إلى المنهج الرباني الذي تنير جوامعه »سورة العصر« في شمولية نسقها وقوة تقريريتها وجوهريتها بما تقدمه من جواب عن السؤال الفلسفي الكبير، شروط النجاح في الحياة وكذا شروط الفلاح في الدار الأخرى، التي هي التتويج النهائي لعمل الإنسان في هذه الدار، مستحضرا تلك الشروط التي تبسطها سورة العصر للعمل النافع للإنسان، الذي به صلاحه وعمومية نفعه لمن حوله، وكذا المثوبة المترتبة عن ذلك في الدارين.

وفي سياق ذلك، أثار المحاضر الانتباه إلى أن حماية تدين الأفراد التي تنبع من تجنيبهم معوقات العبادة، التي ليست شيئا آخر غير الجهل والفقر والمرض، والتي هي بمعنى آخر حماية الملة والدين، هي الضامن الأساسي للاستقرار والتنمية، والذي لن تزدهر بدونه عمارة الأرض، في ما يعتبر شرعا"أمورا مترابطة".

واعتبر في هذا السياق أن أساس الفتنة التي تعرض لها المسلمون وشبابهم عبر تاريخهم وجعل فئات عريضة منهم تنكمش عن المبادرة العملية، وتقتصر على التعبد في فرائض الأعمال الشخصية، قائم في مشكل مشروعية الحكم وإقرار العدل بين الناس
وارتأى أن الحلول المقترحة بواسطة مؤسسات وأجهزة مختصة من شأنها أن تغير عددا من معطيات الفكر والممارسة في مجال الدين بشكل إيجابي، خلافا لكل الأفكار المتحفظة إزاء مكاسب الحداثة.

ومن هذا المنطلق اعتبر التوفيق أن حالة المغرب توضح بامتياز هاته العلاقة الإيجابية بين مشروعية الحكم وإقرار العدل بين الناس من خلال مؤسسات وأجهزة مختصة، ملاحظا أنه في ما يتعلق بمشروعية السلطة في مستواها الأعلى، توجد مشروعية إمارة المؤمنين، وهي مشروعية خماسية، "تتركب من الشرعية الرمزية المتمثلة في النسب الشريف وعواطف المحبة المرتبطة به، والشرعية الدينية المتمثلة في البيعة، والشرعية التاريخية المتمثلة في الاستمرارية، والشرعية النضالية المتمثلة في المواقف الوطنية، والشرعية القيادية المتمثلة في التنمية الشاملة السياسية والاقتصادية والاجتماعية".

وأوضح أن هذه المشروعية في المستوى الأعلى للدولة توازيها مشروعية سياسية من خلال المؤسسات المنتخبة على صعيد المجتمع، مشيرا إلى أن إرساء العدل على أساس هذه المشروعيات"يعيد للعمل البناء قدره".

وتابع أن في إرساء العدل على هذا النحو، تتأسس وضعية جديدة لها مقتضيات، أولها "عدم شرعية أي نوع من الأصولية باسم الدين«، معتبرا أن وجود أمر كهذا، من شأنه أن يشكل تصادما مع أحد ثوابت الهوية المغربية التي اتفقت عليها الأمة، أو هو بمعنى ما من المعاني "تعبير عن قلة استيعاب لمشروع إمارة المؤمنين في العدل وعمارة الأرض بالعمل النافع وصميمية هذا المشروع في حماية الدين".

وأضاف المحاضر أن ثاني هذه المقتضيات هي "وجوب قيام الجميع بالانخرط في عمل البناء وجوبا شرعيا، وعلى أنه أولوية التدين الصحيح"، مستحضرا دور مؤسسة العلماء في التعبئة لهذا الانخراط، وفي إدخال التغيير المطلوب على منهج تعليم الدين، لاسيما في مجال الوعظ والإرشاد.

وشدد على أن تعليم كل الفرائض يقترن بتعليم أبعادها الروحية ومقاصدها الشرعية في سياق متغيرات إيجابية للعصر الحديث، مشيرا إلى أن المنهج الرباني الذي يوجه ممارسة هذا الانخراط هو الوارد في الشطر الثاني من سورة العصر الداعي الى التواصي بالحق والتواصي بالصبر.

وذكر التوفيق، في سياق ذلك، بأن حركات التطور التاريخي كان يحكمها منهجيا، إما منطق السلطة أي الاستبداد أو منطق الانقلاب أو منطق الصراع، في وقت لا يستند فيه منهج سورة العصر على أي من هذه التحكمات، لإنه منهج رباني مبني على التواصي، الذي يمكن تصوره، حسب المحاضر، على أنه حوار بين الأفراد أو حوار منظم على شكل مؤسسات .

وأثار الانتباه بهذا الخصوص إلى أن التواصي في جميع الحالات يفترض الاستماع، ويقع على النقيض من كل أسلوب للعنف والتسلط، وهو ما يوافق، برأيه "النقد البناء والواقعية الإيجابية التي لا تترك نفس المؤمن فريسة لسوء الظن وإلى الوقوع في الاكتئاب أو التخبط بالاستعجال".

ولاحظ أن العمل الصالح المتعبد به، حسب قرائن الشرع، يمكن ترتيبه على درجات يقتضيها سلم من الأولويات، أولها"الدرجة العليا وفيها عمل القائمين على مصالح الأمة من حماية البلاد والعباد وإقرار العدل بين الناس"، وثانيها"عمل صلاح المجتمع أي رعاية الحاجيات الأساسية للناس وإشاعة فضائل الخير بينهم".

وأجمل ثالث هذه الأولويات في "عمل التعبد الفردي الذي يصلح به الفرد نفسه ويتهيأ به للإسهام في نفع غيره" .

وأثار الانتباه إلى أن مشروع أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس لـ »بسط العدل وإقرار الحقوق، يسد كل الذرائع أي كل نوافذ الفتنة«، مضيفا أن هذا المشروع يهيء أيضا »ظروف الإيمان الراسخ والعمل الصالح والتواصي العادل بما يعلي الحق ويبرز الحقائق مع التحلي بالصبر، الذي هو الاستعداد الفكري والمعنوي الطويل النفس لبناء نظام ينفع الناس ويمكث في الأرض".

وخلص التوفيق إلى القول إن هذا السلوك المركز على إعلاء قدر التعبد بالعمل النافع يمكن أن تتحقق به ثلاثة تجاوزات ضرورية، أولها "تجاز تبذير الوقت في خلافية الدين"، ثانيها »تجاوز معوقات العمل الصالح من قبيل الإيديولوجيا أو نقيضتها الإيطوبيا"، مشيرا إلى أنه إذا كانت الأفكار توجه الناس، فإن بالعمل يتم تغيير أحوالهم.

وأضاف أن ثالث هذه التجاوزات، تجاوز الفهوم السطحية لأولئك الذين لا يفهمون مقاصد الدين ولايراعون أولوياته.

وفي ختام هذا الدرس الديني، تقدم للسلام على أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس، محمد عبد الحليم، مدير مركز الدراسات الإسلامية بجامعة لندن ببريطانيا، والأستاذ أحمدو المرابط الطلبة من موريتانيا، وهو وزير سابق في الثقافة، وسفير سابق لبلاده في العراق والسعودية، والأستاذ محمد الطاهر بن عبد العزيز رزقي من تونس، وهو أستاذ للتعليم العالي بجامعة الزيتونة، والأستاذ خليفة كونتا من الطائفة القادرية بالسنغال، والأستاذ إبراهيم محمود جوب، الأمين العام لرابطة علماء المغرب والسنغال، والاستاذ أحمد نعينع، مقرئ بجمهورية مصر العربية.

كما تقدم للسلام على أمير المؤمنين، عبد الله بوصوف، منسق الهيئات الدينية للمغاربة بأوروبا، ونائب رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية (من الجالية المغربية المقيمة بفرنسا)، وصالح الشلاوي، مفتش التعليم الديني ببلجيكا (من الجالية المغربية المقيمة ببلجيكا)، وعبد العزيز الخناتي، رئيس الاتحاد الإسلامي بإيطاليا (من الجالية المغربية المقيمة بإيطاليا)، ومولاي الحسن العلوي الطالبي، وهو مرشد وطني بالسجون الفرنسية (تجمع مسلمي فرنسا)، وبوسيف خشاش، إمام ببرلين، إضافة إلى عدد من العلماء.




تابعونا على فيسبوك