تعيش كل أسواق الخضر والفواكه هذه الأيام على إيقاع هستيريا الأسعار والفوضى الضاربة لكل مبادئ احترام حقوق المستهلك، لتصبح بذلك الزيادات أمرا خارج أي منطق تجاري، وسوطا يجلد ميزانية الأسر إلى جانب فاتورة العطلة والدخول المدرسي.
صرحت مليكة ع مواطنة صادفتها المغربية في سوق درب المعيزي بالدارالبيضاء، أن الأسعار المطبقة عشوائيا وبشكل جنوني على الخضر في هذه الفترة، تعكس غياب أبسط شروط حماية المواطنين من المضاربات، مؤكدة أن حرية الأسعار تسير في الاتجاه المعاكس المرسوم لها، وأن الوقت حان لإعادة النظر في هذا الموضوع.
وأوضح س، ر وهو بائع متجول، أن الأسبوع الأخير من شعبان يعرف دائما بانفجار الأثمنة، والتلاعبات تصبح هي الكلمة الحاسمة في الرواج التجاري للمواد الفلاحية من خضر وفواكه، مضيفا أن غياب أي مراقبة أو توعية ضد هذا التمييع على صعيد أسواق البيع بالتقسيط ، عجل بترسيخ هذا التسلط على جيوب محدودي الدخل دون مراعاة أي جانب، وأردف مؤكدا أن الأسعار ومهما بلغت بهذه السوق فهي تظل أفضل مما هو مطبق بمناطق أخرى.
وبين أسواق سيدي بليوط والمعاريف وأنفا، لاحظت »المغربية« اختلافا واضحا في الأسعار، وكأن الأمر يتعلق بمنتوجات مستوردة من بلدان مجاورة، إذ فاق سعر الكلغ من الطماطم في المعاريف 8 دراهم، في حين بلغ 3.50 دراهم بالنسبة إلى نفس المنتوج في سوق باب مراكش
وأمام هذا التضارب جرى الانتقال إلى سوق الجملة للخضر والفواكه للدارالبيضاء
وتبين أن أسعار العرض تكشف التسيب المتعمد من قبل باعة التقسيط في باقي الأسواق
وأكدت معاينة الأثمنة أن سعر الكلغ الواحد من الطماطم يتراوح ما بين 2 و2.50 درهما، والبصل ما بين 80 سنتما ودرهم واحد للكلغ، والجزر ما بين 80 سنتما و1.20 درهم، والبطاطس ما بين 3.50 و4.50 دراهم
وأفاد محمد السبكي مدير سوق الجملة للخضر والفواكه بالدارالبيضاء، أن أسعار الطماطم تعتبر مناسبة، مستغربا ما هو مطبق في باقي الأسواق
وأفاد في تصريح لـ المغربية أن العاصمة الاقتصادية تستقبل في هذه الفترة، محاصيل الطماطم من العرائش وأكادير والوليدية والحوز والمحمدية، وأن فترة الجني هذه خفضت أسعار البيع بالجملة، وهذا من شأنه أن يكون سببا كافيا لمراجعة لوائح الأسعار وليس العكس
وأضاف السبكي بخصوص مادة الطماطم، أن سعر الصندوق الذي يبلغ وزنه 30 كلغ، يتراوح هذه الأيام بين 60 درهما لطماطم ضيعات المحمدية وأكادير، و80 درهما لطماطم الوليدية، و30 درهما لتلك المنتجة في العرائش، و 40 درهما لصندوق طماطم مراكش .
وأكد أن شهر رمضان لهذه السنة يتزامن مع موسم جني هذا المنتوج، ومنتوجات أخرى كالبطاطس، إضافة إلى فواكه التفاح والموز والليمون الذي سيشرع في دخول الأسواق بداية من منتصف الشهر الجاري
وأبرز مدير سوق الجملة أن أسباب ارتفاع أو انخفاض أسعار الخضر والفواكه ترجع للتغيرات المناخية وانحباس التساقطات المطرية أو قلتها أو ارتفاع درجة الحرارة، ما يؤدي في نظره إلى اختفاء أو تقلص عدة أنواع من هذه المنتوجات في الأسواق
وأضاف أن العرض والطلب يعتبران من جانبهما أحد أسباب اللاتوازن وبالتالي يصبح اضطراب الأسعار في هذه الحالات واردا، رغم المجهودات المبذولة من قبل إدارة السوق للمحافظة على استقرار الأثمنة
وحول التدابير المتخذة للتموين خلال هذا الشهر، أوضح أنه جرى تطبيق كافة الإجراءات لتسهيل الحركة التجارية وتوفير الأجواء الملائمة في هذا النطاق من تنظيم تفريغ الشاحنات وعرض الخضر والفواكه بالمتاجر والمربعات وتوفير الأمن ومحاربة الظواهر النشاز أو المخالفات التي تمس بالسير العادي للسوق
وبالنسبة إلى تموين السوق بالخضر والفواكه المتميزة بالطلب المرتفع، أبرز أن إدارة السوق قامت ببعض الاستطلاعات في الموضوع لرصد حجم الكميات الواردة على السوق في الموسم الحالي، ضمانا لتوفير الحد المطلوب في تموين السوق وجل الأسعار في متناول الجميع
وعن ظاهرة الأسواق الموازية لبيع الخضر والفواكه وتناسلها بالدارالبيضاء، أشار السبكي إلى أنها تعتبر إحدى القضايا التي تشغل بال إدارة سوق الجملة ومجلس المدينة على حد سواء، موضحا أن هذه الأسواق تعتبر أماكن ومحطات تجارية عشوائية تضر بمداخيل ميزانية الجماعة الحضرية، نظرا لتملص باعتها من دفع الرسوم ومن كل مراقبة صحية
ولمواجهة هذه الظاهرة التي وصفها بـ المشينة، أفاد مدير سوق الجملة أنه جرى إحداث دوريات للمراقبة بتنسيق مع السلطات المحلية والشرطة والجماعات الحضرية، معلنا أنه جرى الشروع في عمليات المراقبة بداية من 15 غشت الماضي
وتؤكد المعطيات المتوفرة بخصوص هذا الجانب، أن أضخم هذه الأسواق العشوائية يوجد بجوار مقبرة الرحمة، الذي يستقبل زهاء 180 شاحنة للخضر والفواكر، على مرأى ومسمع من الجميع، ما يعتبره العديد من الملاحظين تواطؤا ضد المصلحة العامة، علما بأن أطنانا من هذه المواد تباع يوميا دون أداء ولو سنتيم واحد لخزينة الجماعة الحضرية
وتضم لائحة الأسواق الموازية عددا من الأماكن أهمها سوق دلاس بالحي الحسني وأسواق لهجاجمة ودرب غلف والسعادة بالحي المحمدي وسوق البرنوصي وسوق مديونة وسوق الأربعاء بعمالة مولاي رشيد وسوق لقريعة بعمالة الفداء
وأكدت جولة ميدانية داخل سوق الجملة للخضر والفواكه، أن التنظيم المجالي لهذا الفضاء أصبح أكثر انسجاما مع وظائفه الحيوية، كما استطاعت إدارة هذا المرفق خلق مناطق خضراء تضاهي أجمل حدائق العاصمة الاقتصادية، كما تبين أن أهم النقط السوداء بدأت تتراجع تدريجيا، إذ تحولت جوانب الأسوار المحيطة بالسوق التي كانت عبارة عن مراحيض في الهواء الطلق إلى مساحات مسيجة تضم بدورها أغراسا جميلة تمتد متفرقة على طول 160 مترا، لتنضاف بدورها إلى المشهد الجمالي الجديد لهذا المكان
ويلاحظ أن الإنارة داخل المربعات ومواقف الشاحنات أصبحت شاملة، في حين جرى تجديد معدات وتجهيزات أماكن النظافة، وذلك في إطار تقديم خدمات مناسبة لمستعملي السوق
ووقفت المغربية على إنجاز جداريات وصباغة جدران هذا المرفق باعتماد تقنيات جمالية غيرت ملامحه القديمة.