بعد أقل من عام على رحيل منفذ انقلاب دام عام 1973، يبدو أن التشيليين طووا صفحة الديكتاتور أوغوستو بينوشيه، لكن روائية من ضحاياها تأسف لرحيله وإفلاته من العقاب.
أحيى التشيليون الثلاثاء الذكرى الرابعة والثلاثين للانقلاب الذي نفذه الجنرال بينوشيه على الرئيس الاشتراكي سالفادور أليندي، للمرة الأولى منذ وفاة الدكتاتور، وبدا بينوشيه الذي توفي بنوبة قلبية في 10 ديسمبر 2006 في سانتياغو، غائبا تماما عن الجدل السياسي القائم في تشيلي، حيث لم تعد وسائل الاعلام تذكره فيما انصرف اهتمام الاجيال الجديدة عن نظامه الذي استمر بين 1973 و1990 ليتركز على انشغالات أخرى.
وضعت منظمات تعنى بحقوق الإنسان وتشكيلات يسارية، فضلا عن معاونين سابقين للرئيس أليندي باقات زهور أمام نصب اقيم احياء لذكراه على مقربة من القصر الرئاسي الحالي.
وحضرت الرئيسة الاشتراكية ميشيل باشليت التي تعرضت للتعذيب ابان الدكتاتورية وتسعى حاليا إلى زيادة قيمة التعويضات لضحايا النظام السابق، قداسا خاصا يقام في قصر لا مونيدا الذي قصف واحرق خلال الانقلاب العسكري.
ولم يعد بينوشيه محور مناظرات في وسائل الإعلام وأحاديث بين الشباب التشيليين وقال المحلل السياسي ريكاردو إسرائيل لوكالة فرانس برس الأمر الأكيد هو ان بينوشيه لم يعد مركز اهتمام للشباب.
وأوضح أن حركات التعبئة الطالبية لم تعد مع بينوشيه أو ضده، بل ضد سياسة الحكومة، مذكرا بالتظاهرات التي نظمت أخيرا للمطالبة بإصلاح النظام التربوي.
وقال الزعيم الشاب مكسيميليانو ميلادو أحد قادة الحركة الطلابية لا أدري ما إذا كان الأمر ينم عن لا مبالاة، لكن الواقع انه لم يعد جزءا من الجدال القائم بوجود مواضيع أخرى اهم .
وقال المتحدث باسم الحكومة ريكاردو لاغوس ويبير ان بينوشيه بات من الماضي
بينوشيه يبقى أب تشيلي الحالية.
كان بينوشيه الذي اتهم بارتكاب انتهاكات لحقوق الانسان بدون ان يدان يوما، فقد الكثير من اعتباره وهيبته ومن دعمه السياسي حتى في اليمين بين رؤساء الشركات وأوساط الأعمال اثر اتهامات وجهت اليه بالفساد واكتشاف حسابات سرية تعود له في مصرف ريغز في واشنطن وتقدر قيمتها بـ 27 مليون دولار.
وتعتزم عائلة الدكتاتور الذي حكم تشيلي بقبضة حديدية طوال 17 عاما، تدشين مدفن في أملاكه في لوس بولدوس، على الساحل المطل على المحيط على ان تقيم له لاحقا ضريحا، فيما يرغب معاونوه السابقون باقامة متحف ومركز توثيق.
وقال باتريسيو نافيا خبير العلوم السياسية بينوشيه توفي لكنه يبقى أب تشيلي الحالية، لافتا الى ان الائتلاف الاشتراكي الديموقراطي الحاكم لم يدخل تعديلات على النظام الاقتصادي النيوليبرالي الذي أقامه الدكتاتور السابق.
وتظاهر حوالي خمسة آلاف شخص الأحد في سانتياغو تلبية لنداء منظمات مدافعة عن حقوق الإنسان في ذكرى الانقلاب العسكري، غير أن الأجواء كانت أكثر هدوءا من السنوات الماضية، رغم وقوع مواجهات مع قوات الأمن.
انتهى نظام بينوشيه الدكتاتوري في 11 مارس 1990 وتجاوزت حصيلته ثلاثة آلاف ضحية بين قتيل ومفقود
أما الروائية التشيلية إيزابيل أليندي فقد خرجت عن الصمت الذي تلزمه منذ وفاة الجنرال أوغوستو بينوشيه في ديسمبر 2006 لتبدي أسفها لافلاته من العقاب بعد الجرائم التي ارتكبت في عهده.
وقالت الكاتبة وهي ابنة شقيق الرئيس سالفادور أليندي الذي قتل عام 1973 أثناء الانقلاب الذي قاده أوغوستو بينوشيه يمكنني القول الان بعد مضي فترة من الوقت إنني آسف لوفاة بينوشيه بدون ان يلقى أي عقاب أو يدفع ثمن جرائمه، وبدون أن يعيد المال الذي سرقه من تشيلي
وتقدر حصيلة نظام بينوشيه بحوالى ثلاثة آلاف قتيل ومفقود، غير أنه لم يحاكم يوما رغم انه كان ملاحقا في قضايا عدة.
في المقابل حكم على مسؤولين كبار سابقين في الشرطة السرية في عهد الدكتاتورية بعقوبات سجن لفترات طويلة ورفعت حوالي 500 قضية تتعلق بانتهاكات لحقوق الإنسان إلى المحاكم التشيلية
وهربت إيزابيل أليندي (65 عاما) من بلادها عام 1975 متوجهة الى فنزويلا قبل ان تنتقل للإقامة في كاليفورنيا غرب الولايات المتحدة وأصدرت أكثر من عشرة كتب ترجمت الى ثلاثين لغة وبيعت منها أكثر من خمسين مليون نسخة.
ولزمت الروائية الصمت عند وفاة أوغوستو بينوشيه في العاشر من ديسمبر 2006 عن عمر 91 عاما
وأوضحت في رسالة إلكترونية كتبتها أخيرا لست من الذين يفرحون بوفاة أحد ما حتى لو كان من أعدائي
اعتقد ان بينوشيه كانت لديه عائلة وأبناء وأولاد أشقاء يكنون له الإعجاب والمحبة ومن غير اللائق ان ننتقد شخصا متوفى في الصحف في حين انهم يبكون غيابه
وصدر للكاتبة أخيرا كتابا بعنوان مجموع ايامنا هو مزيج من المذكرات والتأملات تروي فيه حياة عائلتها لابنتها باولا التي توفيت قبل حوالي 15 عاما
لكنها تؤكد أن بينوشيه لا يظهر في كتابها الجديد الذي صدر في الولايات المتحدة في سبتمبر
تقيم إيزابيل أليندي منذ 1988 في بلدة سان رافاييل الهادئة على مقربة من سان فرانسيسكو وتعود إلى تشيلي بانتظام لزيارة والدتها رفيقتها التي لا يمكنها الابتعاد عنها والمؤتمنة على أسرارها التي تراسلها يوميا.
وكما كتبت في روايتها بلادي المتخيلة الصادرة عام 2003، ينتابها الشوق إلى تشيلي التي وصفتها مرة ببلاد متزمتة، وقد دهشت لتولي امرأة هي ميشيل باشليت رئاستها
وتقول ان تشيلي بلد تقدمي في السياسة، والدليل على ذلك انها شهدت عام 1970 أول انتخابات ديموقراطية لرئيس ماركسي كان سالفادور أليندي وحكم هذا البلد منذ 1989 ائتلاف من احزاب وسطية ويسارية لكنها أضافت أن تشيلي بلد محافظ جدا أيضا على الصعيد الاجتماعي والكنيسة الكاثوليكية تمارس فيه نفوذا كبيرا .
ليس من المدهش ان تكون ميشيل باشليت اشتراكية، المدهش أنها عزباء وغير مؤمنة