منذ أيام نشطت مجددا الحركة التجارية في منطقة درب السلطان، على امتداد شارع محمد السادس، انطلاقا من الرحبة حتى ملتقى الشارع مع شارع الفداء بعمالة درب السلطان الفداء ذاتها.
إلى جانب الأزقة المتفرعة عنه، على يمين ويسار الشارع.
والمناسبة هي شهر رمضان الذي يحتل مكانة خاصة في وجدان المجتمع المغربي، متمثلة في أحد جوانبها في الإقبال الكثيف على استهلاك مواد غذائية متميزة
وتشهد المنطقة وشوارع وأزقة درب السلطان ـ الفداء هذه الأيام حركة تجارية لافتة، تزامنت فيها متطلبات شهر رمضان مع مستلزمات الدخول المدرسي، حتى أن المنطقة أضحت محجا للمتسوقين والمتسوقات، ومركزا تجاريا يثير الفضول كما كان حال درب عمر في السابق، والمحلات التجارية الصينية أخيرا .
ويجد المتسوقون والمتسوقات كل ما يحتاجونه من منتوجات، في هذا السوق المتحرك على امتداد الأسبوع من الصباح الباكر حتى ساعات متأخرة من الليل، باستثناء يوم الجمعة.
ويكثر هذه الأيام عرض متطلبات تحضير مشروب الحريرة، وأدوات المطبخ وما تفرضه مناسبة رمضان من طقوس.
وإزاء عرض الأدوات ومستلزمات الدراسة المدرسية، يستطيع المتسوقون إيجاد مختلف أنواع وأشكال الملبوسات، لاسيما الخفيفة الخاصة بالنساء والفتيات والأطفال والرجال أيضا، إلى جانب المعروضات التقليدية، ومختلف المنتوجات التي تلقى إقبالا من جانب المستهلكين في رمضان.
وتضاف إلى هذه المنتوجات تلك التي تجلب في غالبيتها من الشمال ووجدة، زيادة على الأواني المنزلية كالكؤوس والفناجين التركية والصينية والمصرية، والأدوات البلاستيكية، وتجهيزات المطبخ، والأجهزة الإلكترونية، فضلا عن المفروشات والأحذية وغيرها
وأخيرا ظهرت طريقة سريعة في التسويق، إذ يعرض البائع في طاولة، خليطا من المواد والمنتوجات، بما فيها المواد الغذائية كعلب السمك والبسكويت وعصير الفواكه ومستخلصات الطماطم، ومعجون الأسنان وقطع الصابون ومنظف الشعر وقارورات العطور
ويكون ثمن القطعة الواحدة بـ 3 دراهم أو 5 دراهم، حسب النوع والجودة
ويستفاد من انطباعات بعض المتسوقين أن أسعار المعروضات في المنطقة مناسبة وفي متناول الشريحة متوسطة الحال، مقارنة مع ما يعرض في الدكاكين والقيساريات المجاورة لما يسمى بـ »قيساريات الرصيف
ويرجع ذلك كما هو واضح إلى أن التجار غير المنظمين لا يتحملون التكاليف المفروضة على التجارة المنظمة
لكن هناك تكاليف من نوع خاص هي أن العرض في مكان يتطلب دفع مبلغ قد يصل إلى 3000 درهم، ويقل عن ذلك حسب الموقع والمساحة
وهذه الظاهرة هي التي جعلت الحركة التجارية، غير المنظمة، تتنامى وتتشعب في منطقة درب السلطان.
فبعدما كان عدد الباعة غير المنظمين محصورا في بضع شباب ونساء، قبل عشر سنوات، انتقل عددهم حاليا إلى 26 ألف بائع متجول في عمالة درب السلطان وحدها، من أصل 70 ألف بائع غير منظمين في الدار البيضاء، ومئات الآلاف في المغرب، حسب ما أفاد رئيس الجمعية المهنية للتجار بالدار البيضاء.
ورغم ما قيل ويقال عن الحركة التجارية العشوائية في المنطقة من ناحية الأسباب والجهات المسؤولة في استشراء الظاهرة، واللوبيات التي تقف دون إيجاد حلول للمشكلة، إلا أنها أضحت ظاهرة قائمة الذات، سيما أنها مرتبطة بواحدة من الإشكاليات التي يعانيها المجتمع المغربي هي البطالة وقلة فرص الشغل.