كشفت الدراسات والاستنتاجات المستخلصة من الإحصاء العام للسكان والسكنى لشتنبر عام 2004 أن الدار البيضاء في حاجة إلى 25 ألف وحدة سكنية جديدة كل عام.
وتشكل معالجة إشكالية السكن العشوائي ودور الصفيح في الدار البيضاء على وجه الخصوص، مهمة تكتسي طابع الاستعجال.
ففي العاصمة الاقتصادية تجتمع كل المتناقضات الاقتصادية والبشرية والعمرانية والبيئية والقطاعية، وهي تعاني من مشاكل واكراهات وانعكاسات حادة، تولدت مع السنين تحت تأثير النشاط الصناعي والمالي والاقتصادي عموما.
وتمثل ظاهرة السكن غير اللائق في الجهة أخطر المشاكل على الإطلاق، لأنها تتسبب في انتشار العديد من المظاهر المعاكسة للتطور الاقتصادي والتنموي على الصعيدين المحلي والجهوي، وعلى الآفاق المنتظرة من مبادرة التنمية البشرية.
ما يسمح بالقول إن مواجهة المشكلة تحث السلطات في مختلف المستويات على تشجيع الرفع من وتيرة الإنتاج السكني الاقتصادي، لاجتثاث مظاهر البنايات الصفيحية والاحياء العشوائية والمباني المتآكلة، وفق برنامج طموح وديناميكي وتشاركي، وفي الوقت ذاته الحرص على المتابعة والمقاربة الوقائية.
ولأن اشكالية التعمير وقلة الأراضي القابلة للتعمير، في الدار البيضاء، مطروحة بشدة فإن الحل كما يرى مهنيون يتمثل في تشييد مدن جديدة في الضواحي، على أن تكون متكاملة المرافق والتجهيزات، وتكتسي المواصفات المطلوبة في السكن اللائق
وأدرك المسؤولون أخيرا أن المخطط التوجيهي وتصاميم التهيئة في الدار البيضاء لم تعد تستجيب للمتطلبات الراهنة للجهة، وتتراوح وتيرة نموها الحضري بين 700 و1000 هكتار في السنة.
واستنتج باحثون أن الكثافة المنتظرة خلال السنوات الـ 25 المقبلة، تستدعي توفير مساحة إضافية للتعمير تتراوح ما بين 20 ألفا و 25 ألف هكتار، والعمل على ربطها بالشبكات الأساسية وتجهيزها، في إطار المخطط التوجيهي الجديد وتصاميم التهيئة
فالدار البيضاء جهة ذات كثافة ساكنية كبيرة وفتية، وتضم 3,7 مليون نسمة، أي 12 في المائة من مجموع السكان، و22 في المائة من السكان الحضريين، وضمنهم نسبة 22 في المائة تقل أعمارهم عن 15سنة.
وفي مجال السكن تبين أن مسألة تدارك العجز الحالي وتحسين ظروف السكان المحليين يستدعي إنجاز 25 ألف وحدة سكنية جديدة كل سنة، وذلك على مدى السنوات الـ 25 المقبلة، بالنظر إلى أن عدد الأسر يتوقع أن يرتفع بزيادة تقدر بـ 500 أسرة في أفق سنة 2025، مع انخفاض في العدد المتوسط لأفراد الأسرة.
ويشكل السكن أحد التحديات الكبرى المطروحة على السلطات في الدار البيضاء
ومن تجلياتها أن عدد المواطنين الذين يقطنون دور الصفيح في الضواحي، وحتى وسط الأحياء الشعبية والراقية، يبلغ 295957، فيما يصل عدد الأسر القاطنة في المساكن غير اللائقة المنتظر أن تستفيد من المشاريع الموجودة في طور الإنجاز، المبرمجة في اطار خطة مكافحة أحياء الصفيح، إلى 17 ألفا و500 أسرة، أي حوالي النصف فقط
أما على مستوى التشغيل وبالنظر لعامل النمو الديمغرافي فمن المرتقب أن يتضاعف عدد الأفراد النشيطين البالغ عددهم حاليا مليون و300 ألف 281 ألفا منهم عاطلون على الأقل بـ 350 ألف شخص.
ولاحظ باحثون أنه للحد من البطالة جرى التفكير في إنماء عدد القطاعات الواعدة على المدى القصير والمتوسط في إطار مخطط الإقلاع وذلك في مجال التبادل الحر وصناعة معدات الطائرات.