يفتقرون إلى الماء الشروب ويقضون حاجاتهم في الخلاء

مغاربة يقطنون كهوفا في جبل سكرامونتي بغرناطة

الأربعاء 12 شتنبر 2007 - 18:26

تحدى عشرات المهاجرين في إسبانيا، وأغلبهم من المغاربة، السلطات المحلية، التي كانت طردتهم من كهوف جبل سكرامونتي، بضواحي مدينة غرناطة الإسبانية، التي كانوا اتخذوها سكنا لهم، إذ عادوا، نهاية الأسبوع المنصرم، إلى الاستقرار بها، بعد إعادة ترميمها، خصوصا أن السل

وذكر جواد، مهاجر مغربي من سكان الكهوف المذكورة، أنه تفاجأ بهدم كهفه كله من الداخل، وإحراق كل ما كان به من أثاث، ووجد أن هذا المسكن، الذي يقتسمه مع شابة من أوكرانيا، تحول إلى مرتع للأزبال، مشيرا إلى أن صدمته كانت كبيرة عند عودته من رحلة إلى وطنه المغرب، زار خلالها أهله وأقاربه، عندما علم أن السلطات الإسبانية المحلية عوض أن تمنحه المساعدات اللازمة، حرمته من المأوى الوحيد.

وقال المهاجر المغربي، في تصريح نقلته عنه اليومية الإلكترونية"20 مينوتوس
إس" إنه نظرا للأزمة الخانقة، التي يشهدها قطاع السكن في مدينة ساكرامونتي، إضافة إلى ارتفاع أسعار الكراء »أصر على إعادة ترميم الكهف، والعودة إلى السكن فيه من جديد، مثلي في ذلك مثل مجموعة من المهاجرين المغاربة، وأشخاص آخرين من جنسيات أخرى".

وأوضح جواد أنه رغم صعوبة إعادة ترميم الكهف وتجديد المطبخ بكامله، خاصة أن فتح النوافذ من جديد يتطلب عملا وجهدا كبيرين، إلا "أنني مصر على ذلك، وإلا قضيت نهاري وليلي في الشارع"، وأضاف أن أشغال الإصلاح تتطلب مدة يمكن أن تستمر إلى أكثر من شهر.

وأفاد جواد، الذي يبلغ من العمر 34 سنة، أن مهارته كعامل بناء في إسبانيا، ساعدته كثيرا في القيام بعمليات الترميم بنفسه، إذ يقضي صباح يومه في عمله في ورشة كبيرة للبناء وسط المدينة، وفي المساء ينهمك في إعادة بناء كهفه، متحديا قرارات السلطات المحلية، التي حذرت من العودة إلى السكن في المنطقة المذكورة، بل إنه لا يتوانى في مد يد العون لبعض الجيران مثل جولي، المهاجرة الدانماركية، التي وصلت إلى إسبانيا منذ شهرين فقط، رفقة أصدقاء لها هناك، والتي ساعدها في إنشاء سلالم عند مدخل كهفها، وذكر جواد أن المكان، الذي تقع به الكهوف، تحول إلى ورشة كبيرة، وأن العمل فيها كخلية نحل لا يتوقف.

وأفادت اليومية الإلكترونية الإسبانية أنه غير بعيد عن كهف جواد، يتفانى كل من خوان وخوان خوصي، 47 و45 على التوالي، في إفراغ كهفهما من بقايا الأحجار والأتربة الناتجة عن عمليات الهدم، التي قامت بها السلطات المحلية، وقالا، في تصريح لليومية ذاتها، إنهما "منهمكين في العمل منذ أزيد من أسبوعين، وأنهما تعرفا على بعضهما في منطقة ألبيركي دي سانطا باولا"، مضيفين أنهما سمعا بوجود الكهوف وقررا اتخاذ مسكن لهما هناك، خاصة أن وضعهما المادي لا يسمح باستئجار شقة في إحدى الإقامات نتيجة الأسعار الملتهبة.

وأصر خوان وخوان خوصي على توجيه الشكر والامتنان لجواد، في حديثهما إلى اليومية، جراء المساعدات التي يقدمها لهما، إذ قام بتغيير باب كهفهما، كما عبرا عن ارتياحهما لجو التضامن الذي يعم في المنطقة بين كل سكان الكهوف، وألا أحد يتعاطى المخدرات أو أي نوع من التصرفات المشينة.

وعاد جواد ليؤكد أن »السكن في الكهوف مريح وممتع، إذ الطبيعة الخلابة وغياب الضجيج وصخب المدينة، بل إن هناك العديد من السياح يأتون لزيارتنا ويعبرون عن إعجابهم برونق وجمالية المساكن هنا"، مبرزا أن المشكل الأساسي الذي يعانيه الجميع هو عدم توفر الماء الصالح للشرب.

كما أشار المهاجر المغربي إلى أنه عند الرغبة في الاستحمام يذهب الجميع إلى مراكز الخدمات الاجتماعية، وعند الرغبة في قضاء الحاجات الضرورية الأخرى، يلجأ السكان إلى الخلاء في الفضاءات المجاورة.

وأوضح جواد أنه عند الانتهاء من إنشاء المطبخ، سيتفرغ لبناء حمام كالذي تشيده العائلات المغربية المقيمة في البوادي والقرى النائية، التي لا تتوفر على البنيات التحتية والواد الحار.




تابعونا على فيسبوك