تم اختيار الشاعر الإماراتي كريم معتوق أميراً للشعراء، وذلك في الحلقة العاشرة والأخيرة من مسابقة أمير الشعراء في ليلة انتظرها عشاق الشعر الفصيح على مستوى الوطن العربي من المحيط إلى الخليج.
جاء حفل الختام مزيجاً من لون التجلي الشعري مختلطاً بلون الإبداع الفني في الإخراج والتصوير ما أنتج لنا لوحة فنية غاية في الرقيّ والألق.
واكتمل المشهد الإبداعي حين فاجأ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الحضور بدخوله إلى أرض الحدث ومتابعته لأغلب القصائد الملقاة في هذه الأمسية.
وتوهج المسرح كذلك بحضور ومتابعة سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان رئيس الأمن القومي، وحضور الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث
في نهاية منافسات الشعراء الخمسة والثلاثين على اللقب، والمراكز الخمسة الأولى، جاءت النتائج على الشكل التالي : كريم معتوق من الإمارات أميراً للشعراء، بنتيجة 71 في المائة من مجموع تصويت الجمهور، ونقاط لجنة التحكيم، ليفوز باللقب، ومبلغ مليون درهم إماراتي وميدالية ذهبية ووشاح
وحلّ محمد ولد الطالب من موريتانيا في المركز الثاني بنسبة 60 في المائة من مجموع التصويت ونقاط اللجنة، ليفوز بمبلغ 500 ألف درهم إماراتي وميدالية فضية ووشاح، وحلّ جاسم الصحيح من السعودية في المركز الثالث بنسبة 49 في المائة ليفوز بمبلغ 300 ألف درهم إماراتي وميدالية برونزية ووشاح، وحلت روضة الحاج من السودان في المركز الرابع بنسبة 46 في المائة، لتفوز بمائتي ألف درهم إماراتي وميدالية برونزية ووشاح
وجاء تميم البرغوثي من فلسطين خامساً ليفوز بمائة ألف درهم، وكما ستعمل إدارة المهرجان على إصدار دواوين لأصحاب المراكز الخمسة في المسابقة
وفي نهاية الحلقة صعد سمو الشيخ هزاع بن زايد مستشار الأمن الوطني إلى خشبة مسرح شاطئ الراحة، يرافقه محمد خلف المزروعي، مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، لتتويج الفائزين وتسليمهم الدروع والجوائز
وتميزت الأمسية الأخيرة بحضور المطرب حسين الجسمي، والذي أضفى مزيداً من البهجة والسعادة بصوته العذب على جمهور مسرح شاطئ الراحة
أما لقب شاعر الرومانسية فكان من نصيب الشاعر عمر حاذق (مصر)، ولقب شاعرة الإنسانية من نصيب الشاعرة زينب عامر (الإمارات(، ولقب شاعرة الرسالة من نصيب الشاعرة هاجر البريكي )سلطنة عمان(، ولقب شاعر الشفافية من نصيب الشاعر طلال الصابري )الإمارات( وكانت مفاجأة الحلقة التكريم الخاص من أعضاء لجنة التحكيم
لبعض الشعراء المشاركين من خلال معايير خاصة يراها كل عضو من أعضاء لجنة التحكيم، فمنح د عبدالملك مرتاض جائزته للشاعر عبدالله أبو شميس (الأردن(لكونه شاعراً متميزاً رصيناً يحسن اختيار الموضوعات ويبرع في تناولها، ويمتلك حساً شعرياً ومعجماً فنياً راقياً، ومنح د علي بن تميم جائزته للشاعر مصطفى الجزار (مصر(لكونه شاعراً ملتزماً بقضايا ذاتية شديدة الحساسية ويمتلك مقدرة على استحضار التراث بلغة قريبة من الروح، تمزج بين الواقعية والرومانسية ومنح د صلاح فضل جائزته للشاعرة بهيجة أدلبي (سوريا) لأنها كشفت عن أن الشاعرات العربيات مقتدرات على اختراق جدار الصمت في المشاركة الأنثوية الشعرية العربية، ومنح الشاعر نايف رشدان جائزته للشاعر زاهر أبو حلا (لبنان) ومنح الفنان غسان مسعود جائزته للشاعر عبدالعزيز الزهراني (السعودية)
بدأت المنافسة بقصيدة شكر ألقاها المتسابق تميم البرغوثي (فلسطين) وصف فيها الحاضرين من جمهور مسرح شاطئ الراحة بالطير الذي يحط على كتفه ليباركه، واختتم قصيدته بتعريف نفسه ووالديه وبلده فلسطين.
وألقى الشاعر جاسم الصحيح (السعودية) قصيدة بعنوان آخر مقامات العشق قال فيها الفنان غسان مسعود : إن صاحبها يملك قدرة فريدة على المزج بين المادة والفكرة والصورة والمعنى
وتألقت المتسابقة روضة الحاج (السودان) كعادتها في قصيدة شعرية بعنوان تغريبة المطر تفاعل الجمهور مع كلماتها ومع ما حملته من أوصاف وقال عنها الشاعر نايف الرشدان إن الشاعرة لن تتخلى عن حقها المشروع في المطالبة بحق الأنثى بالحصول على اللقب الشعري كما أن خطابها الشعري مفعم بالقيم الفنية وبه استحضار للشخصية التراثية مع وجود علائق للقناع والنص يدل على تكريس الأسى وهيمنة السياق السردي للنص لها مبرر كبير
وتلاها الشاعر كريم معتوق (الإمارات) الذي أنشد قصيدة بعنوان _جديرٌ فيك يا وطني_ تحدث فيها عن قيمة بلده الإمارات وفضلها عليه لدرجة خجله منها وحاول إرسال رسالة موجزة عن تاريخ الإمارات، وصفها د صلاح فضل بأنها أجمل القصائد جدارة وجهارة وأنشودة غنائية عذبة بليغة تتغنى بقيم الوطن وتعزف على وتر الصميم
واختتمت الأمسية بالمتسابق محمد ولد الطالب (موريتانيا) والذي ألقى قصيدة بعنوان توقيع على السنبلة وتطرق إليها دعلي بن تميم قائلاً إن الشاعر يحاول أن يتمثل نوعاً أدبياً تراثياً ليعيد بعثه من جديد
وفي نهاية الحلقة قرأ الشعراء الخمسة بعضاً من الأبيات المرتجلة حول موضوعات بعينها قاموا باختيارها عبر قرعة أجريت في بداية الحلقة
وقالت الشاعرة روضة الحاج على هامش نتائج المسابقة : أعتقد ان الاسماء التي وصلت الى النهائيات هي ذاتها التي كان يتكهن الناس بوصولها الى المراكز الخمسة الأولى
إلا أن ترتيب النتائج ربما كانت به بعض المفاجآت، أو ربما لم يكن كما هو متوقع، عني شخصياً كنت أتوقع أن يكون عبد الكريم معتوق أميراً للشعراء.
ولكنني كنت أتصور أنني استحق مرتبة أعلى من التي منحت لكن في كل الأحوال أنا سعيدة بمشاركتي في البرنامج وواثقة جداً في أن هذه الخطوة هي باب للأمل لكثير من الشعراء الشباب في الوطن العربي، وخطوة جريئة ومتميزة في اتجاه اعادة الشعر الى كونه ديواناً للعرب .
أشكر الامارات لأياديها البيضاء على نواح عديدة في الحياة العربية ولا سيما على الأدب عموماً، وهذا الالتفات الذكي الى الثقافة والشعر تحديداً لأنني من الذين يعتقدون بأن التغيرات الكبيرة في حياة الأمم تبدأ بأفكار خلاقة ثقافياً، ثم تمتد بعد ذلك الى مناحي الحياة الأخرى أتمنى أن يكون أمير الشعراء فتحاً جديداً في مجالات أخرى سياسية واجتماعية وثقافية .
ومن المتوقع أن يكون أمير الشعراء بعد إنجازه الكبير قاعدة صلبة لحركة متوقعة في أوساط الشعر الفصيح بمختلف البلدان العربية سواء عبر المطبوعات أو المهرجانات أو محطات التليفزيون التي قادت ثورة الشعر، ومنحته وهجاً آخر، وأهدتنا أميراً جديداً للشعراء، يتطلع إلى ما وصل إليه شعراء كثيرون سننتظرهم العام القادم
ويصف الدكتور عبد الملك مرتاض هذه البادرة في تصريحات سابقة بالقول انها فكرة فريدة من نوعها في تاريخ المسابقات الشعريّة من حيث قيمة جائزتها السَّنِيّة، ومن حيث طريقة تصفيةِ الشعراء المتسابقين، ومن حيث استقطابها لأكبر عدد من الشعراء العرب المعاصرين ممّن هم دون سنّ الخامسة والأربعين، لأوّل مرّة، في تاريخ الشعر العربيّ، يجتمعون على صعيد واحد، فيتعارفون ويتوادّون، ويتنافسون أيضاً تنافساً شريفا.
فقد كانت المسابقات الشعريّة والأدبيّة تجرى في نفَق مظلم، يجتمع مجموعة من الخبراء ثمّ يتفاوضون فيما بينهم قبل أن يقرّروا منح الجائزة لمترشّح من المترشحين، دون أن يسمع المرشَّح، أو يعرف جمهور المثقفين، لماذا قُدّم فلان على فلان، حتّى أصبحت تلك الجوائز تثير شيئاً من الارتياب وقد كنّا كتبنا ننتقد تلك الطرائق البدائيّة المتّبعة فيها ووصف طريقة التحكيم بالمنصفة إلى أبعد الحدود الممكنة
والجائزة الماليّة الكبيرة المخصصة لأمير الشعراء مغرية بحيث تحمل الشعراء العرب على التجويد
الجدير بالذكر أن برنامج أمير الشعراء تدعمه وتنتجه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وتنفذه شركة بيراميديا، وتم بثه عبر قناة أبوظبي يوم الجمعة من كل أسبوع الساعة العاشرة مساءً، ويُعاد بثه السبت الساعة9.30 صباحاً، والأحد الساعة9.45 مساءً، والثلاثاء الساعة 3.30 عصراً بتوقيت أبوظبي، إضافة إلى بثه عبر قناة (أمير الشعراء)،التي تبث فعاليات المهرجان والمسابقة على مدار 24 ساعة على تردد 11804 ميجا هيرتز على القمر الصناعي عرب سات استقطاب أفقي الترميز 27500 التصحيح