فئات واسعة لاتستطيع الاستفادة من البرنامج

ديكتاتورية السوق تحد من وتيرة السكن الاقتصادي

الثلاثاء 11 شتنبر 2007 - 09:49
الضغط على الأسعار يقتضي إعادة النظر في عملية الإنتاج

لم تساهم الإجراءات التي اتخذتها السلطات في مجال التهيئة العقارية بالمدن الكبرى، أخيرا، في تراجع أسعار العقار من مستوياتها القياسية.

وفتحت الدولة أخيرا مناطق جديدة للتعمير في 100 مدينة، تشكو من عجز في هذا المجال.

لكن من أهم الأسباب في ارتفاع أثمان الأراضي العقارية، سيما في الدار البيضاء ومراكش وطنجة وأكادير، فضلا عن الإقبال المكثق على السكن الاقتصادي، استمرار ظواهر مخلة بالتوازانات بين العرض والطلب، وعلى رأسها تهافت المستثمرين على الاستثمار في العقار والمضاربات.

والنتيجة أن شريحة واسعة من الأسر تظل عاجزة عن الاستفادة من الولوج إلى السكن، فيما يبقى برنامج السكن الاقتصادي الذي يطمح إلى بلوغ إنتاج 150 ألف وحدة سكنية سنويا، دون الطموحات.

وحسب وزير الإسكان والتعمير تجد الدولة نفسها مطالبة بتحقيق توازن بين العرض والطلب والتحكم الجزئي في الارتفاع الجنوني وغير المسبوق .

وذكر أخيرا بأنه جرى اتخاذ مجموعة من المبادرات في هذا الصدد منذ سنة 1997، إذ أحدث مرصد وطني للسكن كان يتابع الأسعار غير أنه لم تكن لديه الصلاحية للتدخل فيها
وأضاف أن الوزارة أطلقت دراسة لمتابعة تطور العقار وتقييم وبحث إمكانيات التدخل خاصة في بعض المدن التي تعرف هذا الوضع غير الطبيعية.

وسجل أهمية فتح مناطق جديدة للتعمير في 100 مدينة مغربية، من أجل تشجيع التعمير
في السياق ذاته، أوضح مختص في الشؤون العقارية بالعاصمة الاقتصادية أن سعر المتر المربع في بقعة من 1500 متر مربع لا يقل عن 10 آلاف درهم.

وأوضح أن سعر المتر المربع الواحد بالنسبة إلى قطعة تمتد على مساحة 500 إلى 600 متر مربع يساوي 22 ألف درهم على الأقل.

وأشار إلى أن السعر يقل عن ذلك بحوالي النصف بالنسبة إلى الأحياء الشعبية أو الواقعة في الضواحي.

والظاهرة نفسها تشهدها المدن المشار إليها، إذ انتقلت الأسعار في مراكش وطنجة إلى مستويات قياسية، نتيجة الإقبال الكثيف على شراء الأراضي والشقق سواء من السكان المحليين أو الأجانب.

وبالنسبة إلى إدريس الفينة، الباحث في اقتصاد السكن، فإن الارتفاع المضطرد لأسعار العقار يضعف من المجهود المبذول للإكثار من العرض، إذ أصبحت شريحة واسعة من الأسر ذات الدخول الدنيا خارج إمكانية الولوج إلى السوق العقارية القانونية، بل حتى الأسر المتوسطة وما فوق المتوسطة في أوضاع تحول دون الولوج إلى السكن
ولاحظ الباحث أن التساؤلات المطروحة في هذا المجال تدفع إلى البحث عن المحددات الأساسية للإرتفاع المسترسل للأسعار وانعكاسه على الإنتاج مستقبلا وعلى الآليات التي قد تساهم في تقنين وضبط السوق العقارية.

وحصر الباحث المحددات التي تقف وراء ارتفاع الأسعار في أربعة محددات هي أولا استمرار الإختلال بين العرض والطلب.

إذ ظل المنتوج السكني المسجل في السنوات الأخيرة تحت سقف 100 ألف وحدة، في حين أن الطلب الحضري يفوق 120 ألفا.

والمحدد الثاني يكمن في أن الأسعار تتجه إلى تصحيح وضعها الحقيقي, بعدما كانت جامدة ولا تعكس القيمة الحقيقية للممتلكات العقارية.

والثالث مرتبط بارتفاع تكاليف الإنتاج في ارتباط مع عوامل اقتصادية داخلية أو مع السوق الدولية.

وبينما يتمثل المحدد الرابع في اتجاه الاستثمارات الكبرى والمتوسطة إلى القطاع، وأصبحت مردوديته مرتفعة مقارنة مع القطاعات الأخرى، زيادة على تشكيل ما يعرف بسوق العقار الذي يستقطب رؤوس أموال ضخمة، وصلت إلى 2.8 مليار درهم سنة 2005
واستنتج الباحث أن استمرار ارتفاع أثمنة العقار سيدفع إلى إعادة النظر في عملية الإنتاج من أجل الضغط على الأسعار، وذلك عبر مراجعة تكاليف عدد من عناصر الإنتاج خصوصا الإسمنت ومعايير التعمير المكلفة، أو البحث عن تحفيزات جديدة للمنتجين
وعلى مستوى الطلب لاحظ أنه في غياب تشجيعات إضافية، كإقرار إعفاءات ضريبية أو مراجعة للأجور، سيؤدي الوضع إلى انتشار السكن غير القانوني من جديد، واتجاه الأسر إلى السكن الجماعي في مساحات أقل.




تابعونا على فيسبوك