الأسواق الموسمية والمهن الخاصة تستعد لاستقبال الشهر الكريم

الاقتراض والقرعة متنفس الأسر المغربية لمصاريف رمضان

الثلاثاء 11 شتنبر 2007 - 09:40
بيع الفواكه اليابسة يعرف إقبالا واسعا من طرف المغاربة خلال رمضان

الأسواق الموسمية خيامها وحطت رحالها في الأحياء الشعبية بالدار البيضاء، استعدادا لاستقبال شهر رمضان، بينما لجأت العائلات البيضاوية للبنوك، ونظمت النساء في مقرات عملهن عمليات القرعة.

من أجل تغطية مصاريف رمضان الذي يتزامن هذه السنة مع الدخول المدرسي

ويلاحظ أن الاستعدادات لشهر رمضان تبدأ قبل موعده بعدة أشهر، إذ تنظم العاملات »القرعة« المعروفة باتفاق مجموعة من النساء على توفير مبلغ شهري تدفعه نهاية كل شهر لمتطوعة تشرف على جمعه، وتقديمه بالتناوب كل شهر لكل مساهمة من المجموعة، ويعتبر بالنسبة إليهن وسيلة تشبه الاقتراض من البنوك بدون أرباح.

وانتشرت ظاهرة تنظيم القرعة في السنوات الأخيرة بين النساء المغربيات في تدبير شؤون البيت لتشمل الرجال في جميع القطاعات، ويعتبرها المساهمون فيها أفضل من اللجوء للبنوك، لخلوها من الإجراءات التي تفرضها الإدارات البنكية.

وقالت خديجة المعروفي، محاسبة في شركة للتعشير، في تصريحها خلال زيارة المغربية لسوق نموذجي بحي البرنوصي إنها رتبت أمورها على أن تتسلم دورها فيالقرعةبداية شهر شتنبر الذي تستقبل فيه الأسر المغربية رمضان، خاصة وأن زوجها لا يعرف شيئا عن مصاريف المنز.
ل
وأوضحت أنها اتفقت مع شريك حياتها منذ انتقالهما لشقتهما الجديدة بحي القدس بأن تتكلف بمصاريف البيت، بينما يهتم الزوج بتكاليف المدرسة وأداء فواتير الماء والكهرباء والكريدي .

وعبرت من جهتها إلهام السميحي، عاملة في مختبر للتحليلات الطبية، التي كانت تشتري المواد الأولية لتهيئ السفوف من نفس السوق عن ارتياحها لـ »القرعة« التي دأبت العاملات على تنظيمها لتلبية حاجياتهن، واعتبرتها وسيلة لتوفير المال دون فوائد ربحية.

وذكرت أنها تمكنت عبر تلك الطريقة من توفير مبلغ مكنها من تغيير أثاث المنزل بمناسبة شهر رمضان، لأن تغيير منظر البيت ينوع المنظر الذي تراه طيلة السنة.

ورأت ثوريا الأزرق، في تصريحها خلال زيارتها لسوق نموذجي قرب ساحة السراغنة التابعة لدرب السلطان الفداء، لـ المغربية أن رمضان يحتاج مصاريف خاصة وعليه تلجأ لتوفير مبلغ من المال عبر القرعة من أجل اقتناء المواد الأولية لتحضير الشباكية4 والسفوف، مشيرة إلى أنها تحتاج إلى مبالغ إضافية لمواجهة ارتفاع الأسعار خاصة خلال هذا الشهر الذي تعرف فيه موائد الإفطار تنويعا ملحوظا.

ولم تقتصر القرعة على النساء فقط في تدبير شؤون المنزل خلال المناسبات الخاصة، بل انتقلت إلى الرجال، خاصة ذوي الدخل المحدود، إذ يعتبر محمد العيدي، سائق سيارة أجرة »القرعة« التي سيتسلمها في هذا الشهر متنفسا له بمناسبة رمضان الذي تزامن هذا العام مع الدخول المدرسي.

وقال لـ المغربية يستحيل على أمثالي اقتناء الأدوات المدرسية وكل ما يلزم لاستقبال رمضان، خاصة ذوي الدخل المحدود دون اللجوء إلى وسيلة للحصول على مبالغ إضافية من أجل مواجهة موجة الغلاء التي عرفتها المواد الاستهلاكية .

وأكد من جهته العربي المير، عامل في شركة النقل، أن الاقتراض يمكنه من تغطية بعض المصاريف في شهر رمضان، خاصة وان المواد الاستهلاكية عرفت ارتفاعا صاروخيا وان »4الرواتب الشهرية التي يتقاضاه العاملون معي لم تعرف تغييرا منذ عدة سنين.

و يعرف الاستعداد لرمضان اللجوء أيضا إلى البنوك وشركات القروض التي أخذ التعامل معها في السنوات الأخيرة صبغة خاصة، إذ تعرض خدماتها عبر اللوحات الإشهارية في كل المناسبات بتقديم عروض للسلف تصفها دائما بالمغرية، وتتنافس في ما بينها لجلب أكبر عدد من الزبائن، بواسطة تسهيل الإجراءات والتخفيض من الفوائد. كما تجنّد عشرات الشباب الذين يوزعون ملصقاتها وبياناتها الإعلانية في الشوارع الكبرى في الدار البيضاء، أو يضعونها تحت أبواب المنازل أو في الصناديق البريدية وفوق زجاج السيارات
واستغلت شركات القروض تزامن الدخول المدرسي بمصاريفه الباهظة بالنسبة إلى الأسر الفقيرة، مع شهر رمضان لكي تقدم عروضا تمزج بين قرضين مع تحديد تسهيلات التسديد عبر أشهر السنة دون الإشارة إلى نسبة الفوائد.

وتختلف آراء المغاربة بخصوص هذه القروض، خصوصا تلك المرتبطة بالمناسبات والأعياد الدينية، إذ أكدت رقية الصباغ، معلمة، أنها دأبت على اقتراض مبالغ مالية لمواجهة مصاريف العطل المدرسية ورمضان، إلا أن هذا العام يجب عليها مواجهة مناسبتين مهمتين في نفس الشهر، رمضان وعودة أبنائها إلى المدرسة، مشيرة إلى أن الاقتراض من البنك يمكنها من تلبية حاجياتها، وأنها تفضل التعامل مع البنك عوض القرعة، لأن هذه الأخيرة تفترض وجود ثقة كاملة بين المشاركات، مع الالتزام بالأداء الشهري رغم وقوع حالات الأزمات.

واستعدادا لشهر رمضان، التحق المحجوب الرابح، تاجر، بسوق نموذجي في حي البرنوصي لعرض منتوجاته من الفواكه اليابسة خلال هذه المناسبة وقال لـ »المغربية« إن تجارته موسمية، يخصصها لبيع المواد التي تستهلك بكثرة في هذا الشهر، موضحا إلى أن التمر والتين هما الأكثر رواجا في رمضان وان بيعها وربحها مضمون.

وفي سوق درب الكبير، عرض نور الدين السرغيني الأواني، مواد التنظيف للبيع قائلا »في شهر رمضان أفضل بيع مواد التنظيف لأن النساء ملزمات بشرائها إلى جانب المواد الاستهلاكية، وعرضها في هذه السوق يقربها للزبائن ويسهل عليهم البحث عنها في الأسواق التجارية الكبرى«. وبالمناسبة نفسها عرض الهاشمي السعيدي، تاجر، بضاعته في نفس السوق، استعدادا لاستقبال هذا الشهر، مؤكدا أن التوابل وبعض أنواع الحبوب تعرف إقبالا واسعا من طرف المغاربة، خاصة الحمص والعدس، باعتبارهما مادتين أساسيتين لتحضير وجبة الإفطار المعروفة بـ الحريرة.

وبجوار سوق في درب البلدية غير عزيز المهداتي، نشاطه من أجل تحضير وبيع الحلوى المستهلكة بكثرة في رمضان والمعروفة بـ الشباكية، وقال لـ المغربية بدأت بيع الحلوى منذ 31 غشت الماضي، لأني استقبل الزبائن من المهاجرين الذين يفضلون شراء هذه المادة من أجل استهلاكها في رمضان خلال إقامتهم في بلاد المهجر، موضحا أنه لجأ إلى هذا التغيير منذ أربع سنوات، وأن نسبة إقبال المهاجرين على مواده عرفت ارتفاعا ملحوظا.

ويطلق على الحلوى التي يبيعها عزيز المهداتي شباكية هيتلير لأن الزبائن يقدمون النقود بأيادي مرفوعة في اتجاه البائع الذي يجلس على منصة عالية وتشبه هذه الحركة التحية التي كانت تقدم للزعيم الالماني السابق أدولفو هيتلر .

وبجوار بائع الحلوى عرضت السعدية اللباح أواني بلاستيكية للبيع، يقتنيها كل من أراد شراء شباكية هيتلير، معتبرة هذه التجارة لا تحتاج لرأسمال كبير .

وتواصل المنتوجات والمهن الخاصة بتحضير مواد رمضان نشاطها طيلة الشهر، إذ تعتبر وسيلة لتحسين الدخل اليومي لعدة أسر مغربية، إذ تقول أمينة الغريب، ربة بيت إنها تحضر »الشباكية« و»السفوف« خلال هذا الشهر في منزلها، وتضطر خلال عملها للاستعانة بشابتين أو ثلاثة حسب الطلبات التي تتوافد عليها من طرف النساء العاملات
وأوضحت أمينة غريب أنها تستغل المناسبة للحصول على بعض الأرباح وتقدم في نفس الوقت خدمة للموظفات اللواتي يستعن بها لضيق وقتهن، كما أكدت أن نشاطها لا يقتصر على شهر رمضان، فهي تحضر حلوى العيد، والفطائر في الأيام العادية.




تابعونا على فيسبوك