يمثل الدليل المرجعي حول إجراء وجدول الدخول المدرسي 2007/2008، الإطار المرجعي التوجيهي الذي ينبغي التقيد بمقتضياته لتحضير وإجراء الدخول التربوي للسنة الدراسية الحالية.
فعلى صعيد التوجهات والأهداف والإجراءات التربوية، وانطلاقا من الأوضاع القائمة، يحدد هذا الدليل الأهداف المتوخى تحقيقها بمناسبة الدخول التربوي 2007/2008 في مجالات تثبيت وتعميم التمدرس بالتعليم الأولي والتعليم الابتدائي والثانوي الإعدادي والثانوي التأهيلي.
كما يحدد مستوى المجهود الذي ينبغي بذله لمحاربة الهدر المدرسي وللحد من الانقطاع عن الدراسة وتقليص نسب التكرار.
وفي مجال الارتقاء بجودة التعليم كأولوية وطنية، يحدد الدليل المعايير التي يجب التقيد بها للتقليص من نسب الاكتظاظ ومن نسب الأقسام متعددة المستويات، إلى جانب الإرساء الناجع للمستجدات التربوية بالتعليم الثانوي التأهيلي واعتماد التفويج في المواد التجريبية في حدود عدد التلاميذ المبينة بهذا الخصوص.
كما يقدم هذا الدليل، الذي توصلت المغربية بنسخة حول أهم محتوياته، أهم التدابير الترشيدية والعمليات الداعمة من أجل تدبير أفضل لتدريس ما كان يسمى بالمواد غير المعممة، وترشيد الغلاف الزمني لبعض المواد، وإعمال إعادة انتشار الفائض من الموارد البشرية، والتوظيف الأمثل لاستعمال الزمن الأسبوعي.
ويعتبر تفعيل أدوار مختلف هيئات التفتيش واستمرار ورش التكوين المستمر وإشراك الشركاء الاجتماعيين من العمليات الأساسية الداعمة لإنجاح تحضير الدخول التربوي وإجرائه ضمن ظروف مرضية.
وإذا كان هذا الدليل يحدد مهام تحضير الخريطة التربوية وترابطاتها ، فإنه لا يستثني تفعيل كافة الأجهزة المحلية والإقليمية والجهوية للإعداد الجماعي وللمساهمة الفعلية والمسؤولة في إعداد الدخول التربوي 2007/2008.
كما أنه، بالنظر لما يتضمنه من توجهات وأهداف وإجراءات ومهام، وما سيواكبها من أعمال كفيلة بتجسيدها، يمثل بالملموس وثيقة التعاقد لتحضير الدخول التربوي 2007/2008 تحضيرا جديا وناجحا حتى تنتظم الدراسة بشكل فعلي منذ اليوم الأول للسنة الدراسية 2007/2008.
ورغم التوجه الوطني بتعميم التعليم الأولي لفائدة الأطفال في سن 4/5 سنوات فإن عدد الممدرسين لا يعرف تزايدا كفيلا بتحقيق هذا التوجه في المدى المنظور .
وجرى تسجيل 705 آلاف و753 طفلا خلال الموسم الدراسي 2006/2007 /52 ألفا و989 بالتعليم العمومي، منهم 18 ألفا و894 بالوسط القروي.
وتتجلى أهداف الدخول التربوي الحالي في تزايد المسجلين بالتعليم الأولي بنسبة لا تقل عن 3 في المائة، علما بأن هذه النسبة ناهزت 1 في المائة كمتوسط للزيادة السنوية خلال المواسم الدراسية الثلاثة السابقة، الأمر الذي يستوجب استقبال 770 ألف طفل بالتعليم الأولي إجمالا برسم سنة 2007/2008 .
وفعلت الجهات المسؤولة عن قطاع التربية والتعليم العديد من الإجراءات اللازمة، منها القيام بعملية تحسيسية من أجل تسجيل أطفال 4 و5 سنوات بالتعليم الأولي، والتشجيع على فتح مؤسسات التعليم الأولي، العمل في إطار شراكات، على توفير حجرات دراسية ومؤطرين لأقسام التعليم الأولي
وعرف الموسم الدراسي 2006/2007 زيادة مهمة في أعداد المسجلين الجدد بالتعليم العمومي، إذ بلغت نسبة الزيادة 9,4 في المائة، مقارنة مع الدخول المدرسي 2005/2006، وتعزى هذه الزيادة بالأساس إلى السماح بتسجيل أطفال 5 سنوات ونصف والذين بلغ عددهم 57 ألفا و400 طفل
أما نسبة الأطفال المسجلين الجدد بالتعليم الخصوصي ، فقد عرفت بدورها زيادة مهمة تقدر بـ 18,5 في المائة عوض 8,5 في المائة المسجلة في 2005/2006
ويلاحظ أن عدد أطفال 6 سنوات الممدرسين بالتعليم الابتدائي العمومي والخصوصي قد بلغ 527 ألفا و282 طفلا، وحسب الإسقاطات الديموغرافية للإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 1994، فإن ما يقارب 60 ألف طفل بالغين ست سنوات لم يلجوا بعد سلك التعليم الابتدائي
وبهدف تثبيت التوجه نحو تعميم التمدرس بالتعليم الابتدائي، يحث الدليل حول إجراء وجدول الدخول المدرسي الحالي على ضرورة مواصلة الجهود من أجل الحيلولة دون تراجع المكتسبات وخاصة بالنسبة إلى تسجيل أطفال ست سنوات
ولتحقيق هذا الهدف جرى تفعيل حملة تعبوية لتسجيل الأطفال البالغين سن التمدرس بتعاون مع كافة الأطراف المساعدة، مع العمل على إنهاء التسجيلات الجديدة عند نهاية شهر مايو2007، إضافة إلى توجيه الدعم المادي للمحتاجين من المسجلين الجدد قصد تشجيعهم على التمدرس
ويبرز الدليل أن تزايد الممدرسين بالتعليم الثانوي الإعدادي العمومي عرف تسجيل نسبة 5,8 في المائة في السنة الدراسية 2006/2007، مقارنة بالسنة التي قبلها عوض 12 في المائة المبرمجة
ويعزى عدم تحقيق هذه النسبة إلى عدم التحاق بعض التلاميذ الجدد أو المسموح لهم بالتكرار والذين بلغ عددهم 103 آلاف و173 تلميذا معظمهم من تلاميذ السنة الأولى والسنة الثالثة إعدادي
ولتحقيق التربية للجميع وتوسيع حظوظ الذين اجتازوا الدراسة بالتعليم الابتدائي لمتابعة دراستهم بالثانوي الإعدادي إلى نهايته؛ ينبغي تحقيق نسبة 12 في المائة كمعدل عام لتزايد الممدرسين بالثانوي الإعدادي
وهذا الهدف يمكن تحقيقه إذا ما عززت الجهود ببعض الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين التي تسجل نسبا أقل من 12 في المائة، وإذا ما بذلت جهود أكثر للحيلولة دون عدم التحاق التلاميذ الناجحين أو المسموح لهم بالتكرار
وقررت الجهات المسؤولة عن التربية والتعليم تعبئة جميع الإمكانات من أجل حث التلاميذ وأسرهم على متابعة الدراسة بالسنة الأولى من الثانوي الإعدادي، والتقليص من الانقطاع عن الدراسة بالثانوي الإعدادي، وتوفير طاقات الاستقبال للمسجلين الجدد بالثانوي الإعدادي.
وتطمح الجهات ذاتها إلى تحقيق نسبة تزايد للممدرسين بالثانوي التأهيلي لا تقل في المتوسط عن 6 في المائة، علما أن النسبة المجسدة لتكافؤ الفرص في متابعة الدراسة بهذا السلك التعليمي تناهز 7,8 في المائة.
وبالتالي فإن نسبة 6 في المائة تظل عتبة دنيا، وهي نسبة يمكن تحقيقها إذا لم تتراجع في الأكاديميات التي تسجل نسبة أكبر منها، وإذا ما جرى استدراك التأخر الحاصل في أكاديميات أخرى سجلت بها نسب ضعيفة، خاصة بتوفير طاقات استيعاب المسجلين الجدد بالجذع المشترك للتعليم الثانوي التأهيلي، واتخاذ الإجراءات الضرورية للحد من الانقطاع عن الدراسة خلال سلك التعليم الثانوي التأهيلي، مع العمل على تقليص ظاهرة التكرار لتبلغ تدريجيا نسبا إجمالية لا تتجاوز 5 في المائة، بحلول السنة الدراسية 2009/2010، بالتعليم الابتدائي، و10 في المائة بالثانوي الإعدادي و12في المائة بالثانوي التأهيلي
ويوضح الدليل طموح الجميع من أجل الرفع من جودة الأداء التربوي، وتنظيم عمليات تقويم التعلمات في بعض المستويات التي لا تنظم بها امتحانات إشهادية، وتنظيم الدعم التربوي لفائدة التلاميذ المتعثرين دراسيا، وتفعيل أدوار هيئات التفتيش، وتعميق دراسة حالات التكرار في مجالس الأقسام قبل اتخاذ القرار، والاستمرار في إجراء الامتحان الموحد على صعيد المؤسسة في السنة الثانية الابتدائية.
ويشير الدليل إلى أن تناهز النسب الإجمالية للانقطاع عن الدراسة 5,6 في المائة بالتعليم الابتدائي و9,7 في المائة بالثانوي الإعدادي و7,1 في المائة بالثانوي التأهيلي، مبرزا أن ارتفاع هذه النسب يفسر بارتفاع العدد الإجمالي للمنقطعين عن الدراسة بشكل غير مقبول لكونه يهدد بإجهاض مجهود تعميم التمدرس والزيادة في حجم عدد الأميين.
ويفيد المصدر ذاته أنه في سياق محاربة ظاهرة الانقطاع عن الدراسة، يتعين العمل جديا وبكل الوسائل الممكنة على تقليص نسب الانقطاع الإجمالية إلى مستويات لا تتجاوز مستوى 2 في المائة بالتعليم الابتدائي و6 في المائة بالثانوي الإعدادي وبالثانوي التأهيلي في أفق سنة 2009/2010، مصرا على أهمية إيلاء اهتمام أكبر بالتلاميذ المتعثرين واعتماد صيغ ملائمة لدعمهم، وترشيد قرارات مجالس الأقسام بخصوص الفصل عن الدراسة وجعل فصل التلميذ عن الدراسة أمرا استثنائيا، إضافة إلى القيام بدراسات ميدانية من أجل معرفة أسباب انقطاع التلاميذ عن الدراسة واتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحد من هذا الانقطاع، وتكثيف مجهودات العمل التشاركي مع كافة الفاعلين للتغلب على أسباب الانقطاع عن الدراسة، مع استرجاع المنقطعين عن الدراسة ضمن الشروط التربوية المناسبة.
ويتحدث الدليل أيضا عن الحاجة إلى الموارد البشرية، من جهة، وقلة التجهيزات الديداكتيكية والمواد الكيميائية والطبيعية التي تستوجبها التجارب، من جهة أخرى، مشيرا إلى أنه في السنوات الأخيرة، لوحظ أن عددا مهما من الثانويات الإعدادية والتأهيلية يتجه نحو التخلي عن التفويج بدعوى عدم توفر الموارد البشرية والفضاءات التعليمية اللازمة لذلك، الشيء الذي أساء إلى تدريس هذه المواد وأثر سلبا على جودة التعليم
كما لوحظ أن هذا التوجه أدى في بعض الحالات إلى الإقبال على تجميع فوجين في قسم واحد بالرغم من إثبات التفويج في جداول الحصص واستعمالات الزمن
وعلى العكس من ذلك سجل أن بعض المؤسسات تعتمد التفويج بالنسبة إلى أقسام يقل عدد تلامذتها عن 20 تلميذا
وتقرر الرفع من نسبة المؤسسات التي تعتمد التفويج في مادتي علوم الحياة والأرض والعلوم الفيزيائية في الإعدادي وتعميمه في التأهيلي، واعتماد التفويج إذا كان عدد التلاميذ في القسم يتجاوز 24 تلميذة وتلميذا (وعدم اعتماده في الأقسام التي يقل عدد تلامذتها عن ذلك عكس ما يلاحظ في بعض الإعداديات الصغيرة المحدثة في الوسط القروي أو في بعض الملحقات).
كما تقرر إثبات التفويج في جدول الحصص وفي استعمالات الزمن والتصدي لظاهرة تجميع الأفواج في قسم واحد عندما تكون هناك إمكانية للتفويج، ولظاهرة التفويج غير الضروري عندما يقل عدد التلاميذ عن 24 تلميذا في القسم، وذلك من خلال مراقبة صارمة لجداول حصص أساتذة المواد التي تستوجب التفويج، واقتناء ما يلزم من تجهيزات وإصلاح المتلاشي منها، وتخصيص اعتمادات للمواد المستهلكة في التجارب المخبرية ليحقق التفويج الجدوى المتوخاة منه ويساهم في توفير شروط الجودة.