في وقت يسجل مستوى الاستهلاك انتعاشا بحوالي الثلث

وفرة العرض لن تطفئ لهيب الأسعار في رمضان

الثلاثاء 11 شتنبر 2007 - 07:13

يهل شهر رمضان المبارك هذا العام، في وقت تشهد أسعار مختلف المنتوجات الأكثر استهلاكا في المجتمع المغربي، ارتفاعات جديدة، فمنذ الارتفاع"التاريخي"لأثمان المحروقات في ربيع 2005، تنامت أسعار المواد الغذائية والخدماتية بنسبة تقدر بـ 13 في المائة، ما أنهك القدرة

في رمضان يشهد استهلاك مادة الحليب تصاعدا ملحوظا، يقدر بحوالي الثلث، مقارنة مع نسبة الاستهلاك العادي في السنة .

وتفيد الأرقام المتاحة، استنادا إلى معطيات وزارة الفلاحة والتنمية القروية بأن »مستوى العرض من الحليب يكفي لتلبية طلبات السوق« خلال هذا الشهر، ويقدر بحوالي 70 مليون لتر، في حين يبلغ الطلب الوطني على هذه المادة الحيوية ثلاثة ملايير و715 مليون لتر سنويا، في وقت لاتتجاوز الطاقة الإنتاجية للوحدات العاملة في القطاع، مليارا و250 مليون لتر سنويا، وضمنها 700 مليون لتر مصنعة والقدر نفسه من الاستهلاك تعرفه التمور.

وتتراوح الأسعار بين 10 دراهم بالنسبة إلى النوع العادي، الأقل جودة، و40 درهما بالنسبة إلى الأنواع الجيدة، خصوصا المستورد منها من تونس والجزائر والإمارات
ويلاحظ من جولة عبر بعض أسواق التمور، مثل سوق درب ميلان في الدار البيضاء، أن العرض يكفي لتلبية متطلبات السوق في رمضان.

في وقت تميز إنتاج إقليم الرشيدية، وهو من أهم الأقاليم المنتجة لهذه المادة، بارتفاع قياسي، قدر بـ 35 ألف طن، مسجلا بذلك ارتفاعا بنسبة 75 في المائة، مقارنة مع الموسم الفلاحي الماضي، وبـ 34 في المائة مقارنة مع السنة العادية (26 ألف طن)
وترتب عن ذلك تغطية نسبة مهمة من حاجيات السوق الوطنية.

يذكر أن إقليمي ورزازات والرشيدية تساهمان بحوالي 90 في المائة من الإنتاج الوطني للتمور، حسب معطيات لوزارة الفلاحة وتتميز هذه التمور بالتنوع .

وتتكون أساسا من الخلطس (47.5 في المائة)، والمجهول، وبوفكوس (12.2 في المائة)، وبوسكري (2 في المائة)، والجيهل (12 في المائة).

وبالنسبة إلى التوزيع الجهوي، فإن هذا المنتوج الوطني يتمركز على صعيد ثلاث جهات رئيسية، هي ورزازات (41 في المائة)، وتافيلالت (28 في المائة)، وطاطا (20 في المائة).

وعلى غرار الحليب والتمر، تعرف اللحوم الحمراء والبيضاء والأسماك، وكذا الخضر، وعلى رأسها الطماطم التي سجلت ستة دراهم لكيلو، والفواكه، على غرار الدقيق ومشتقات الحليب والزبدة والعسل والتوابل وغيرها، إقبالا كبيرا في رمضان وقبله، وتترتب عنه ظاهرة الغلاء، التي أضحت"عادية" طوال العام، مادام أن السلطات عجزت عن احتوائها بإجراءات يلمسها المستهلك في حياته اليومية.

وبينما تظل أثمان اللحوم الحمراء مستقرة بين 60 درهما و 70 درهما، وأسعار اللحوم البيضاء 17 درهما، سجلت أسعار السمك في الأيام الأخيرة تصاعدا يضاف إلى الارتفاعات المسجلة في الشهور الأخيرة.

ويستفاد من جولة لـ "المغربية" في سوق باب مراكش في الدار البيضاء أن سمك موسى يعرض بـ 75 درهما، والباجو 110 دراهم، والسيبيا 50 درهما، والسردين 10 دراهم، والقمرون 60 درهما، مع الإشارة إلى أن الأسعار تتباين حسب جودة المنتوج وحسب مناطق البيع.

وبجوار هذه السوق تعرف ساحة البحيرة، وهي عبارة عن فضاء يجمع عددا من أصحاب عربات بيع الأسماك، قلة في العرض باستثناء السردين، وأفاد التجار أنهم أصبحوا عاجزين عن عرض العديد من الأنواع بسبب أسعارها الملتهبة.

يذكر أن ارتفاع المستوى العام للأسعار بحوالي 2.8 في المائة منذ عامين، جاء نتيجة ارتفاع أثمان المحروقات، رغم تراجعها بصورة ملحوظة عاما بعد ذلك.

وبينما تتوقع مقتضيات القانون المالي الجاري أن يستقر المستوى في 1.5 في المائة هذا العام، تفيد المندوبية السامية للتخطيط بأنه كان من الممكن أن تشهد نسبة التضخم ارتفاعا أكبر لولا تدخل الدولة، ممثلة في صندوق المقاصة.

وتحملت ميزانية الدولة العام الماضي وهذا العام جزء مهما من هذه الزيادة، تقدر بـ 7 ملايير درهم كل عام.

غير أن المستهلك لم يلمس في الواقع تأثيرا إيجابيا لهذا التدخل، بدليل استمرار تصاعد الأسعار.




تابعونا على فيسبوك