يبدو أن تنظيم القاعدة في الجزائر يسعى إلى تطوير هجماته الإرهابية، إذ لجأ لأول مرة إلى التفجير الانتحاري، في اعتداء الخميس الماضي الذي أوقع حوالي 20 قتيلا وعشرات الجرحى وسط حشد من المدنيين، في مدينة باتنة، شرق الجزائر العاصمة.
ويمثل التفجير الانتحاري، الذي قتل 19 شخصا على الأقل بمدينة باتنة، تطورين مزعجين بالنسبة لمحاولة الدولة إنهاء هجمات الجماعات المسلحة التي تواصل العنف والعمليات الإرهابية.
ويقول جزائريون إن الانفجار كان المرة الأولى التي يفجر فيها مهاجم انتحاري في الجزائر قنبلة مربوطة إلى جسده بدلا من استخدام سيارة ملغومة، كما جرى في هجمات سابقة
وكان الهجوم أيضا هو الأول الذي ضبط توقيته في ما يبدو ليتزامن مع زيارة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة
وفجر المهاجم نفسه وسط حشد كان ينتظر لتحية الرئيس بوتفليقة في مدينة باتنة، على مسافة 430 كيلومترا جنوب شرقي الجزائر العاصمة قبل قليل من وصول الرئيس
وقع الانفجار عندما فجر مهاجم انتحاري نفسه قبل فترة وجيزة من زيارة مقررة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
وألقى بوتفليقة، الذي زار بعض المصابين في المستشفى، باللوم على متمردين إسلاميين وصفهم بأنهم »مجرمون« يحاولون تقويض سياسة المصالحة الوطنية التي يتبناها.
وتهدف تلك السياسة إلى وضع حد لخمسة عشر عاما من القتال بين الجيش وجماعات تسعى إلى إقامة دولة اسلامية متشددة .
وعلى الأقل يشير توقيت الانفجار إلى ان المدينة اختيرت لتنفيذ الهجوم لإحداث أكبر قدر ممكن من الأثر الدعائي ويصل الأمر ببعض المحللين إلى القول إنها ربما كانت محاولة اغتيال يقول ليث بوقرة وهو خبير أمني جزائري كبير لم أفاجأ بالهجوم,لكن ما يدهشني ان القاعدة تستخدم قنبلة بشرية للمرة الأولى في الجزائر
وأضاف هذا مبعث قلق حقيقي التصدي لهجمات القنابل البشرية ليس أمرا سهلا
ولم يصدر إعلان فوري للمسؤولية لكن المتمردين الذين تجمعوا في ما يسمى تنظيمالقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي قالوا إنهم نفذوا تفجيرات انتحارية سابقة
وقال وزير الداخلية نور الدين يزيد زرهوني إن شخصا مشبوها كان وسط الحشد وحاول تجاوز الشريط الأمني ولاذ بالفرار لما كشف أمره أحد أعوان قوات الأمن ومباشرة بعد ذلك وقع الانفجار .
وسارع بوتفليقة بإلقاء اللوم على المتمردين الذين وصفهم بمجرمين يحاولون نسف سياسة المصالحة الوطنية، وهي عملية حكومية تهدف الى انهاء 15 عاما من القتال بين الجيش وجماعات إسلامية تحاول الإطاحة بالحكومة
وبموجب هذه السياسة أصدر بوتفليقة العديد من قرارات العفو التي استسلم بموجبها آلاف من المتمردين، مما أدى إلى تراجع مطرد في العنف السياسي في السنوات القليلة الماضية
ولفت الأنظار حديثا استسلام بن مسعود عبد القادر وهو قائد سابق للقاعدة في الجنوب الصحراوي، والذي قال إن آخرين قرروا أيضا إلقاء السلاح لعدم موافقتهم على موجة من الهجمات الانتحارية بسيارات ملغومة في وقت سابق من 2007
وأضاف إن التفجيرات وهي المرة الأولى التي يستخدم فيها المتمردون الجزائريون الهجمات الانتحارية بسيارات ملغومة كتكتيك عسكري أغضبت كثيرين من المقاتلين لانها أدت إلى مقتل مدنيين.
وأعلنت القاعدة المسؤولية عن تفجيرات انتحارية ثلاثية في الجزائر العاصمة يوم 11 الماضي قتلت 33 شخصا وعن تفجير انتحاري بشاحنة يوم 11 يوليو تموز شرقي العاصمة قتل ثمانية جنود.
لكن رغم التقارير عن اختلافات بين المتمردين بشأن حكمة الهجمات الانتحارية ما زال عدة مئات من غلاة المتشددين يواصلون القتال وخاصة في الجبال شرقي الجزائر العاصمةويقول المحللون إن المتمردين يظلون خطرا ماثلا
وقال انيس رحماني المحلل الأمني ومدير تحرير صحيفة الشروق اليومي إن بوتفليقة كان مستهدفا لانه رمز المصالحة الوطنية وهي سياسة نجحت بدرجة كبيرة في إضعاف الجماعات المسلحة وخاصة القاعدة وأضاف أنه يتوقع هجمات كبيرة أخرى
وقال ان القاعدة ستفعل ما يمكنها لمعاقبة الشعب الجزائري الذي يواصل دعم عرض العفو من بوتفليقة لإنهاء الصراع
واندلع الصراع في الجزائر عام 1992 بعدما الغت السلطات التي يساندها الجيش انتخابات برلمانية كان حزب إسلامي على وشك الفوز بها وكانت السلطات تخشى ثورة إسلامية
وتفيد تقديرات ان ما يصل إلى 200 ألف شخص قتلوا في 15 عاما من العنف.
بارتباط مع موضع العنف ندد حسين زهوان رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، بالمماطلة التي قال إن الدولة تمارسها في معالجة ملف المفقودين جراء العشرية السوداء التي عاشتها الجزائر، مؤكدا أن السلطات العمومية لم تستطع إلى الآن احتواء هذا المشكل الذي ظهر منذ سنة 1996 .
وحذر حسين زهوان، خلال ندوة صحفية عقدتها، يوم الخميس، الرابطة ونقلت مضامينها الصحافة الجزائرية، من التجاوزات التي جرى تسجيلها أخيرا في عملية تعويض عائلات المفقودين، التي قال أنها أصبحت ملزمة بالتوقيع على وثيقة رسمية تفيد أن الفرد المفقود هو إرهابي وليس ضحية لعملية اختطاف من أجل الحصول على التعويضات
وشدد زهوان على أن من حق كل عائلات ضحايا الإرهاب الحصول على تعويضات دون أن توضع أمامها أي شروط، مشددا على ضرورة فتح ملف المفقودين وإظهار الحقيقة بعيدا عن الحلول السطحية التي تنهجها السلطات.
واعتبر أن هذه القضية يعتريها غموض كبير، وأن ما جاءت به التقارير بعيد كل البعد عن الحقيقة، والسلطة تحاول دائما إيجاد حلول سطحية وتتفادى الخوض في تفاصيل الموضوع، مطالبا بشفافية أكثر في تسيير هذا الملف.
وأكد رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، على أن عمليات الاختطاف القسري من قبل مصالح الأمن لا تزال متواصلة، وذكر بالعديد من الحالات، من بينها حالة الضحية منير حمادوش، الذي جرى توقيفه من طرف مصالح الأمن بتاغروت في شهر دجنبر الماضي لتعلن في ما بعد نفس المصالح عن وفاته بعد عملية انتحارية، الأمر الذي يفتح برأيه الباب أمام العديد من التساؤلات .
من جهته اتهم الحاج إسماعيل عضو الرابطة وممثلها في مدينة غليزان، كبار أعوان السلطة وجهاز الأمن بضلوعهم في تغليط العائلات وتزوير العديد من الملفات وإرغام عائلات المفقودين على تغيير الصيغة من مفقود إلى ضحية إرهاب لتعويضهم، مشيرا إلى أن من يرفض ذلك من العائلات تمارس عليهم ضغوطا .
وكشف في هذا الصد عن محاضر تحمل توقيعات لمسؤولين في هيئات قضائية، يتم تقديمها لعائلات المفقودين من أجل تغيير ملفات التعويض عن عمليات الاختطاف، إلى ملفات تعويض عائلات الإرهابيين، مشيرا إلى أن 10 بالمائة فقط من العائلات التي استفادت من التعويضات هي تلك التي خضعت للمساومة ووقعت على هذه المحاضر
وبخصوص العدد الحقيقي للمفقودين، أكد أنه في الوقت الذي حددت فيه الجهات الرسمية عددهم في ستة آلاف مفقود، فإن الرقم الموجود لدى منظمات عائلات المفقودين يتراوح ما بين 15 و20 ألف مفقود، وطالب السلطات الرسمية بضرورة إعادة النظر في إحصائياتها وإعادة إحصاء العائلات التي ليست لها قدرة على التقدم للمصالح المعنية لتقديم الملف والمعلومات اللازمة للإبلاغ عن أبنائها.