يكثر إقبال الأسر بشكل لافت على استهلاك مادة الحليب خلال رمضان وتفيد الأرقام المتاحة بأن مستوى العرض من الحليب يكفي لتلبية طلبات السوق خلال هذا الشهر.
ويقدر بحوالي 70 مليون لتر، في حين يبلغ الطلب الوطني على هذه المادة الحيوية ثلاثة ملايير و 715 مليون لتر سنويا، في وقت لاتتجاوز الطاقة الانتاجية للوحدات العاملة في القطاع مليار و 250 مليون لتر سنويا، وضمنها 700 مليون لتر مصنعة.
والنتيجة أن تحقيق التوازن في المعادلة يفترض انتاج ملياري لتر إضافية، كل سنة
ومن الإجراءات المهمة المتخذة لمواجهة أي نقص في الحليب الإعفاء المؤقت للرسوم الجمركية على الحليب المجفف الخالي من الدهون إلى حدود 31 دجنبر 2007، وعلى الحليب المعقم ما بين 15 غشت و 15 أكتوبر2007، لتزويد السوق خلال شهر رمضان، حسب ما أفادت وزارة الفلاحة والتنمية القروية أخيرا، وكان ضعف التساقطات المطرية التي ميزت الموسم الفلاحي أدى، حسب الوزارة، إلى نقص في الموفورات الكلئية قدر بأزيد من 3 مليارات وحدة علفية.
وتسبب الوضع في ارتفاع أثمان المواد الغذائية للماشية وانخفاض في إنتاج الحليب بـ 15 في المائة في معظم المناطق وتتأثر السوق المغربية كثيرا بواقع الأسواق العالمية لمادة الحليب.
وشهدت الأسعار ارتفاعا من2500 دولار للطن خلال سنة 2006، إلى أزيد من 4 آلاف دولار للطن في هذه الأسواق ومن المتوقع أن يستمر هذا الارتفاع طيلة السنة الجارية
وكان خبير في المعهد الوطني للبحث الزراعي شدد على أن تلبية حاجيات السكان من الحليب واللحوم الحمراء يستدعي إنتاج ثلاثة ملايير وحدة من الكلإ في أفق سنة 2020 وأوضح أن »مليارين من الانتاج يتعين أن تأتي من زراعة الكلإ وعن طريق توسيع المساحات المخصصة لهذه الزراعة من خلال تنويع وتطوير مستويات الانتاج والتحكم في طرق الاستخدام والصيانة.
وأضاف ان الحاجيات في أفق سنة 2020 تناهز 2.22 مليار لترمن الحليب و 523 مليون طن من اللحوم الحمراء وهو ما يقتضي انتاجا إضافيا يقدر بـ 1.35 مليار لتر من الحليب و 153 ألف طن من اللحوم الحمراء إلى غاية سنة 2020، مشددا على أن تطوير أنماط تغذية القطيع أضحى ضرورة ملحة من أجل تحقيق هذا الهدف.
وتؤكد وزارة الفلاحة والتنمية القروية أنها واعية بحجم الرهانات وبجسامة التحديات المطروحة في القطاع.
وتفيد في هذا الصدد أنها شرعت في الأعوام الأخيرة في بلورة خطة لتأهيل الإنتاج
من خلال برنامج يمتد إلى عام 2015.
ويشمل البرنامج دعم الإنتاج والتحويل والتوزيع والتسويق، والتأهيل الكيفي لقطيع التوالد، عبر تحويل بنيته الجينية للرفع من نسبة القطيع المحسن، من 48 في المائة حاليا إلى 80 في المائة في الأفق المرسوم.
وحددت الاستراتيجية أدوات بلوغ الأهداف في دعم إكثار العجلات ذات الخصائص العالية، من جانب المربين لتنتقل من 6 آلاف إلى 20 ألف رأس المصالح المختصة ترى ضرورة تعميم التلقيح الصناعي للقطيع المخصص للانتاج في المناطق المشهورة، بمساهمة المهنيين.
ويتجلى الهدف الرئيسي في هذا المجال في الانتقال من 20 ألف بقرة ملقحة إلى 50 ألف في أفق 2015، ومن ناحية ثانية تنبني استراتيجية الوزارة تأهيل مراكز تجميع الحليب، عبر استغلال الطاقة التجميعية والتحويلية وتدبير مؤشر الجودة.
الخطة المكرسة لتنمية الانتاج تأخذ في الاعتبار الاشكالات القائمة في السنوات الأخيرة
ففي عام 1975 على سبيل المثال، لم تكن نسبة القطيع المحسن تتجاوز 5 في المائة، لتشهد حاليا الوضعية الصحية للقطيع تطورا ملحوظا، كما ان شبكة التوزيع اصبحت أكثر اتساعا وأداة التحويل أكثر تقدما على مستوى الجهات.
ويذكر أن القطاع يرزح تحت ضغوط بنيوية عديدة وبشكل خاص على مستوى ضعف حجم القطعان وتشتتها في المجال, وهيمنة الاصناف المحلية ذات القدرات المحدودة
كما يعاني من ضعف الإنتاجية, إذ لا يتعدى المنتوج السنوي لكل بقرة 388 كلغ، مقابل طاقة تناهز 5500 كلغ, يضاف إلى ذلك موسمية الانتاج وقلة استغلال الطاقة وضعف مراقبة الجودة على مستويات الانتاج والتجميع والتحويل.