أنهى الجيش اللبناني مغامرة تنظيم أنصار الإسلام، الذي خاض ضده معارك عنيفة دامت حوالي ثلاثة أشهر ونصف، وسقط خلالها عشرات القتلى من الجانبين.
فضلا عن تدمير مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين، حيث كان يتحصن مقاتلو هذه الجماعة التي تعترف بقربها من تنظيم القاعدة.
انصرف الجيش الاثنين إلى تمشيط قطاع مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين، قرب مدينة طرابلس، في شمال البلاد، غداة سيطرته على المخيم الواقع في شمال لبنان حيث خاض لأكثر من ثلاثة أشهر معارك مع مجموعة فتح الإسلام، قتل في آخرها أبرز قادة هذه المجموعة الأصولية المتطرفة.
تعرفت زوجة شاكر العبسي على جثة زوجها زعيم المجموعة في مشرحة مستشفى طرابلس الحكومي وفق مصدر عسكري أشار إلى ان الزوجة وصلت إلى المشرحة مع عدد من العلماء ومع ابنتها البالغة 14 عاما.
وقتل أبو سليم طه الناطق باسم فتح الإسلام في ساعة مبكرة صباح الاثنين فيما كان مختبئا قرب المدخل الشمالي للمخيم كما ذكر مصدر عسكري وهو يدل على جثة في المكان قال إنها جثة ابو سليم.
واشارت السلطات اللبنانية الى انها ستؤكد رسميا هوية العبسي وطه عندما تكتمل هذا الأسبوع فحوصات الحمض الريبي النووي.
قتل نحو 38 إسلاميا من بينهم العبسي وطه في المعارك التي أعقبت محاولة من تبقى من عناصر »فتح الإسلام الفرار من المخيم ليل السبت الاحد
وتمكن الجيش من السيطرة على المخيم بعد مواجهات استمرت أكثر من ثلاثة اشهر خسر خلالها 158 عسكريا.
كما جرى في المعارك الأخيرة أسر15 عنصرا من فتح الإسلام التي تقر بتقارب ايديولوجي مع تنظيم القاعدة الإرهابي
وتجمع مواطنون الاثنين قرب المخيم يشاهدون الجرافات وهي تزيل اكياس الرمل التي وضعها الجيش خلال محاصرته المخيم الذي دمرت المعارك غالبية مبانيه
وأكد متحدث عسكري أن حصيلة خسائر الجيش اللبناني في المعارك ضد مجموعة »فتح الإسلام بلغت 163 قتيلا
وقال المتحدث قتل لنا 163 عسكريا في المعارك التي جرت في المخيم، موضحا ان خمسة عسكريين سقطوا في المعارك الاخيرة، وأن ما بين 400 و500 عسكري مصابون بجروح والعديد منهم باتوا معوقين
وحضرت قيادة الجيش احتفالا على شرف نحو ثلاثة آلاف عسكري شاركوا في المعارك، ولم يحتفل الجيش كعادته بعيد ذكرى تأسيسه في الاول من غشت بسبب معارك نهر البارد
ونقلت التقارير عن مصدر عسكري ان القوى المختصة تواصل عمليات إزالة الالغام والمتفجرات وان الجنود عثروا على كميات كبيرة من الأسلحة والصواريخ داخل الملاجىء
كما واصل الجيش مطاردة الهاربين في التلال القريبة من المخيم التي كانت تحلق فوقها المروحيات العسكرية
كما طوق الجيش محيط بلدة المنية وقرية بحنين وحول السير عن الطريق السريع المؤدي الى سوريا وانتشرت عناصره في الحقول بحثا عن فارين
وطالب الجيش النازحين عن مخيم نهر البارد، وعددهم نحو 31 الف لاجئ، بعدم العودة قبل انتهاء عمليات التنظيف مؤكدا ان الأوامر أعطيت للقوى العسكرية بمنع أي كان من الدخول الى المخيم حاليا
وكانت المعارك قد اندلعت في 20 ماي، حين شن مقاتلون من »فتح الإسلام اعتداءات على الجيش فقتلوا 27 عسكريا كانوا في مواقعهم حول نهر البارد أو خارج الخدمة في أماكن أخرى شمال لبنان
وتعهد رئيس الوزراء فؤاد السنيورة بإعادة إعمار المخيم المدمر مشددا على انه سيكون من الآن وصاعدا تحت سلطة الدولة اللبنانية دون سواها خلافا لسائر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان الخارجة عن سلطة الدولة منذ عقود ولا يدخلها الجيش، بمقتضى اتفاق سابق بين لبنان ومنظمة التحرير الفلسطينية ومن المقرر ان يعقد مؤتمر دولي للمانحين في 10 سبتمبر
وقال قائد الجيش العماد ميشال سليمان لجريدة السفير اللبنانية لو تصورنا ماذا كان يمكن لهذه المجموعة الإرهابية ان تفعل
لو مضت في مخططها لرأينا المشهد العراقي يصيب لبنان ينبغي على السياسيين ان يستثمروا هذا الانتصار من خلال تقديم تنازلات متبادلة تصب في خانة الوحدة الوطنية
وظلت القوى الأمنية تبحث عن أي من المسلحين قد يكون استطاع الفرار .
وكان العماد سليمان عرف »فتح الإسلام« بأنها جناح من القاعدة، رغم قول الجماعة انها تستلهم افكارها من القاعدة لكنها لا تربطها علاقات تنظيمية بها
والقتال في مخيم نهر البارد هو اسوأ عنف داخلي يشهده لبنان منذ الحرب الاهلية بين 1975 و1990، وأسفر القتال عن مقتل أكثر من 300 شخص بينهم 162 جنديا
رحب زعماء لبنانيون بهزيمة الجماعة ووصفوها بانها انتصار وطني لكن داعية إسلاميا قال إن لبنان ما يزال يواجه تهديدات من مجموعات إسلامية مشابهة حتى ولو ان ملف فتح الإسلام أغلق.
وقال فتحي يكن رئيس جبهة العمل الإسلامي، إحدى أكبر الجماعات المسلمة السنية في لبنان الذي حدث يمكن ان يكون اغلاقا لملف فتح الإسلام في مخيم نهر البارد، ولكن لا يمكننا اعتبار ذلك انه اغلاق لملف حركات أخرى أو القاعدة او جند الشام أو عصبة الأنصار أو غيرها في لبنان
وكان يكن يشير بذلك الى جماعة عصبة الأنصار وجند الشام، وهي جماعات إسلامية سنية تتمركز في مخيم في جنوب لبنان
وكان الجيش اشتبك مع جند الشام في مخيم عين الحلوة في يونيو مما ادى الى مقتل جنديين واثنين من المسلحين.
وقالت الحكومة اللبنانية ان فتح الإسلام حرضت على العنف في مخيم عين الحلوة ووصفت الجماعة بانها أداة في يد المخابرات السورية الأمر الذي نفاه المسلحون ودمشق
وفر معظم سكان المخيم ومجموعهم40 ألفا في الأيام الأولى من القتال ومعظمهم لجأ الى مخيم البداوي القريب للاجئين الفلسطينيين.
الصحف اللبنانية رحبت بانتصار الجيش ورأت فيه عاملا مساعدا على تحقيق الوحدة رغم الأزمة السياسية المستعصية المستمرة منذ نوفمبر الماضي بين الأغلبية والمعارضة والتي تتفاقم مع اقتراب انتخابات رئاسة الجمهورية التي تستغرق مهلتها الدستورية شهرين، تبدأ في 24 سبتمبر .
ورأت صحيفة النهار الموالية للأغلبية المناهضة لسوريا، ان الالتفاف السياسي حول الجيش تطور ايجابي من شانه المساعدة على اشاعة مناخ من التقارب ولو من خارج القضايا المتنازع عليها .
وكتبت صحيفة اللواء الموالية أيضا ان سقوط مخيم نهر البارد في يد الجيش محطة انتصار يسجلها لبنان على الإرهاب وهي لمصلحة وحدته واستقراره وسلمه الأهلي