مؤتمر للأمم المتحدة في مدريد وآخر في فيينا وسط خلافات حول وسائل المواجهة

ظاهرتا التصحر والاحتباس الحراري تهددان العالم على المدى القريب

الثلاثاء 04 شتنبر 2007 - 10:16

تقع ظاهرتا التصحر والاحتباس الحراري في مقدمة انشغالات الأمم المتحدة، بسبب تهديدهما المباشر للإنسان، إلا أن الخلافات حول طرق المواجهة تعيق عمل المنظمة.

في هذا السياق يجتمع أكثر من ألفي خبير من 191 دولة هذا الأسبوع في مدريد برعاية الأمم المتحدة لإعداد خطة عمل على مدى عشر سنوات من أجل مكافحة اتساع ظاهرة التصحر التي تهدد ملياري شخص في العالم.

ويشارك خبراء ومسؤولون سياسيون وممثلون عن 800 منظمة غير حكومية حتى 14 سبتمبر في هذا المؤتمر الدولي الثامن للدول الـ 191 الموقعة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر التي تم تبنيها في باريس في يونيو .
1994
وبعد سنتين على آخر اجتماع عقد في نيروبي حدد المؤتمرون هدفهم بوضع الأولويات المستقبلية واعتماد »خطة استراتيجية« للعمل تمتد على 10 سنوات
وستعقد اجتماعات عالية المستوى في 12 و13 سبتمبر بمشاركة وزراء وبرلمانيين من دول مختلفة .

وسيختتم المؤتمر بصدور إعلان مدريد دون ان يكون له بعد قانوني وسيشدد الإعلان على أهمية دور الهيئات المحلية وضرورة إنشاء آليات تنسيق بين الاتفاقات الدولية القائمة حول التغيير المناخي والتنوع البيئي والتصحر .

وقالت وزيرة البيئة الإسبانية كريستينا نربون نعرف أسباب تآكل التربة ونعرف كيفية تدارك هذه الظاهرة .

أما الآن فيجب علينا الانتقال من المعرفة إلى العمل4 تصيب ظاهرة التصحر حاليا مباشرة 200 مليون شخص في العالم، حسب دراسة للأمم المتحدة نشرت في يونيو
غير ان ملياري شخص، أي ثلث سكان العالم، يعيشون في مناطق قاحلة مهددة في الصين والهند وباكستان وآسيا الوسطى وفي الشرق الأوسط وقسم كبير من إفريقيا وفي أميركا الجنوبية مثل الأرجنتين وتشيلي والبرازيل.

وإسبانيا هي من الدول الأوروبية الأكثر عرضة لخطر هذه الظاهرة في أوروبا، إذ ان أكثر من ثلث أراضيها مهددة بشكل كبير بالتصحر حسب وزارة البيئة، خصوصا في الجنوب الشرقي الريفي وأرخبيل الكناري الواقع قبالة سواحل المغرب.

وصرح المشرف على تقرير الأمم المتحدة ظفار عادل ان معظم الناس لا يدركون وقع ظاهرة يبدو انها آخذة بالتوسع بسرعة كبيرة .

إفريقيا وآسيا الوسطى أكثر عرضة للتصحر

اما مناطق إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وآسيا الوسطى فهي الأكثر عرضة للخطر.

ويشير التقرير إلى ان جميع القارات مصابة بهذه الظاهرة مقدرا الخسائر الاقتصادية السنوية المرتبطة بتآكل التربة بـ 65 مليار دولار.

ويؤدي التصحر إلى تقلص مساحة الأراضي الصالحة للزراعة والغابات كما يتسبب بصورة غير مباشرة بإفقار السكان.

وهو أيضا من الأسباب الرئيسية لحركات الهجرة الكثيفة على حد قول ظفار عادل
وان لم تتخذ تدابير لوقف اتساع هذه الظاهرة فان ذلك قد يؤدي إلى نزوح نحو 50 مليون شخص في السنوات العشر المقبلة حسب الأمم المتحدة.

وعلى الصعيد البيئي أشار ظفار عادل إلى ان العواصف الرملية التي تهب من صحراء غوبي، الواقعة بين الصين ومنغوليا الجنوبية، اثرت على نوعية الجو في اليابان وكوريا الجنوبية وصولا إلى الساحل الغربي للولايات المتحدة .

ويدعو الخبراء إلى تشديد المراقبة على الممارسات غير المنضبطة في مجال الزراعة مثل الزراعات الكثيفة والافراط في استغلال المراعي والري، واتخاذ تدابير أشد لحماية النباتات الموجودة
ولفت عادل إلى ان تدارك المشكلة يكلف أقل بكثير من مداواتها عند وقوعها
وفي فيينا أنهى مؤتمر الأمم المتحدة حول التغير المناخي، الجمعة الماضي،أعماله التي استمرت أسبوعا في فيينا وتميزت بالصعوبة، بإعلان أهداف عامة حول خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

فخلال أسبوع من المحادثات الشاقة برعاية الأمم المتحدة لاقت الدول المصادقة على بروتوكول كيوتو صعوبات في التفاهم على خفض انبعاثاتها من الغازات المسببة لارتفاع حرارة الكوكب بعد العام 2012 تاريخ انتهاء العمل ببروتوكول كيوتو.
واعتبرت المنظمات المدافعة عن البيئة من جهتها ان الأمور تسير في الاتجاه الصحيح، رغم أن الوثيقة النهائية لم تتبن رسميا هدف خفض الانبعاثات بنسبة 25 إلى 40 في المائة بحلول 2020 للبلدان الصناعية.

وفي البيان الختامي الذي تم التوصل إليه بعد ساعات من الخلاف والجدل، اكتفت الدول المصادقة على بروتوكول كيوتو فقط بـ الاعتراف بهدف خفض الانبعاثات من 25 إلى 40 في المائة بحلول 2020 للبلدان الصناعية الذي كان اقترحه علماء مجموعة الخبراء الحكومية حول تغير المناخ.

وهذه النسبة تقدم ثوابت مفيدة لتحقيق الطموح المفيد بخفض اضافي للانبعاثات، حسب البيان النهائي.

عراقيل في طريق اتفاق كيوتو

يدعم الاتحاد الأوروبي هذا الهدف لكن دولا عدة منها اليابان وسويسرا ونيوزيلندا وكندا وروسيا طالبت بهدف أكثر انفتاحا مع التزامات أقل.

واثارت هذه الدول استياء المنظمات غير الحكومية ودعي لعقد هذا الاجتماع بهدف التحضير للقاء بالي (إندونيسيا) في ديسمبر، لتحديد الالتزامات في إطار مكافحة سخونة الجو بعد 2012 تاريخ انتهاء العمل ببروتوكول كيوتو.

وعبر ايفو دو بوير، المسؤول عن مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي عن ارتياحه وقال للصحافيين ان اجتماع فيينا وضع مؤتمر بالي على السكة، لكن وان تم بلوغ هذه الاهداف »فلن يكون ذلك سوى جزءا من الجهود الشاملة« الضرورية للتصدي لسخونة المناخ.

واعتبرت منظمة غرينبيس المدافعة عن البيئة في بيان ان الاتفاق يدل على ان المفاوضات بخصوص المناخ تتقدم لكنها اضافت انه يعود إلى الحكومات اتخاذ قرارات عاجلة في ديسمبر بخصوص الانبعاثات.

وقال الناشط هانس فيرولم الذي يمثل منظمة بيئية أخرى لئن كان النص غامضا بعض الشيء فان الرسالة واضحة.

العملية باتت الآن على السكة وثمة عدد كبير من البلدان يوافق على هدف 25 / 40 في المائة حتى وان كان البعض متحفظا حياله .

أما الناشط بات فينغان، من منظمة غير حكومية إيرلندية فعبر عن استيائه وقال انها وثيقة غامضة لا يوجد فيها أي شيء قوي من أجل تحرك مقبل.

وتعتبر مجموعة الخبراء الحكومية ان على الدول الصناعية ان تخفض انبعاثاتها من الغازات السامة بحلول 2020 بنسبة 25 إلى 40 في المائة أقل من 1990 ان ارادت تخفيض درجتين مائويتين من ارتفاع حرارة الكوكب.

وهناك دول صناعية عدة في طليعتها الولايات المتحدة لم تنضم إلى بروتوكول كيوتو الذي صادقت عليه 175 دولة وضم مؤتمر فيينا نحو ألف خبير من المؤسسات العامة والخاصة.

وهذا العام نشرت مجموعة الخبراء الحكومية المؤلفة من مئات العلماء المجتمعين تحت اشراف الأمم المتحدة ثلاثة تقارير للتأكيد مع اقتراح حلول على ضرورة التحرك السريع لمكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري.




تابعونا على فيسبوك