الجاني رهن الاعتقال الاحتياطي بالمحمدية

سرقة دراجة هوائية تقود الشرطة إلى أكبر تاجر مسروقات

الإثنين 03 شتنبر 2007 - 10:09

شرعت المحكمة الابتدائية بمدينة المحمدية، بداية الأسبوع الجاري، في النظر في قضية المدعو (م س) المتهم بسرقة دراجة هوائية من نوع (بيك كروس)، إثر شكوى تقدم بها (ج
ر) ضده، وكانت عناصر الشرطة القضائية التابعة لدائرة الراشيدية بالمحمدية اعتقلت المتهم في مسته

وخلال التحقيق معه تبين أن الـظنين باع"المسروق" إلى الملقب "ولد لمهاوشة"، أحد أكبر تجار المسروقات في مدينة المحمدية، والذي حررت في حقه مذكرة بحث
واعترف المتهم بالمنسوب إليه وهو سرقة دراجة هوائية مستعملة من نوع "بيك كروس"، ليبيعها إلى المدعو (و ل)(ولد لمهاوشة) المعروف بتجارته المشبوهة.

رافق (م س) رجال الشرطة ليدلهم على بائع المسروقات، وتوجهوا إلى محل سكناه بكوخ مهترئ بشانطي الجموع للبحث عن المشتبه به فوجدوا المكان فارغا إلا من بعض الكراسي وأواني منزلية وسرير مكسر، بجانبه طاولة خشبية فوقها قنينات صودا فارغة

واستغربت الفرقة المكلفة بالبحث خلو الكوخ من سلع مستعملة يتاجر المتهم في بيعها، كالأجهزة الكهربائية والأثاث المنزلي وغيرهما.

وعلمت عناصر الشرطة القضائية من الجيران، الذين تجمهروا حول البيت، أن المتهم كان في الكوخ منذ الصباح، وفي حوالي الرابعة مساء تلقى زيارة من أحد أصدقائه صاحب سوابق عدلية متعددة، الذي غادر المكان بسرعة.

بعدها شاهدته إحدى جاراته يحمل صناديق كرتونية على متن عربة بعجلتين.

وأكدت الجارة نفسها لـ »المغربية« أن جميع الجيران ظنوا أنه ينوي الرحيل بعيدا عن المكان الذي طالما تذمر من العيش فيه وحيدا مع جيوش الصراصير المتوافدة عليه من المجاري المجاورة له.

ناهيك عن باقي الحشرات التي اعتبرت الكوخ بيتها المفتوح، فحسده الكثيرون الذين تمنوا أخذ مكانه والابتعاد عن هذه المنطقة المقززة التي لاتمت للسكن الإنساني بأي صلة، وغاب عنهم أن جارهم القديم مهدد بقضاء مدة طويلة نزيل السجن المدني بالمحمدية بسبب تهمة شراء سلع مسروقة والمتاجرة فيها، صحيح أن (و ل) كان محظوظا طيلة سنوات، كان يمارس فيها نشاطه المشبوه، حتى أضحى معروفا لدى أجهزة الأمن كأكبر تاجر مسروقات بمنطقة المحمدية والبلدات المجاورة لها، لكنه كان يخرج كالشعرة من العجين كلما ارتبط اسمه بعملية سرقة، إذ كان منفذوها يمتنعون عن ربطه بنشاطهم الإجرامي، خوفا من انتقامه بعد خروجه من السجن.

وأرجع أحد جيرانه سبب ذلك إلى بنيته القوية وعضلاته المفتولة، كما أنه لا يترك من أضمر له سوءا إلا بعد تحطيم أعضائه بالكامل.

ولهذه الأسباب حاول المدعو(م س) التراجع عن أقواله في طريقه إلى الكوخ مع عناصر الشرطة، بعدما اعترف ببيعه الدراجة الهوائية لـ (و ل) مقابل 600 درهم، لم يتسلمها المتهم إذ طلب منه المشتري انتظار بيعها لتحصيل نصيبه، وأخبره بأن يأتي بالمزيد منها لأن هذا النوع من دراجات"بيك كروس" مطلوب من طرف الشباب، خاصة في فترة عطلة الصيف .

واعتقل (م س) في حالة تلبس، بعد مشاجرته مع أحد الباعة المتجولين في سوق العاليا (الجوطية) الذي طلب منه إرجاع الدراجة التي سرقها من المدعو (ج ر)، صاحب محل لبيع الأشياء المستعملة، الذي بلغ دائرة الشرطة عن السرقة، ووجه له التهمة بشكل مباشر بعدما أخبره الباعة أن(م س) كان يجلس قرب الدراجة الهوائية، وكأنه ينتظر شيئا ما.

وأكد المدعو (ع ه) أنه شاهد المتهم وهو يأخذ الدراجة وينطلق بها ظنا منه أنه يمتلكها، إلى حين وقوع ضجة بعين المكان تبين من خلالها أن محل (ج ر) تعرض للسرقة مساء ذلك اليوم، حينها تقدم لصاحب المحل ليبلغه بما رأى.

وبعد افتضاح أمر السارق، الذي كان بائعا متجولا بالسوق نفسه، حاول استرضاء (ج
ر) وطلب منه مسامحته ووعده باسترجاع الدراجة، شريطة عدم تبليغ الشرطة
واتفقا على الذهاب عند الشخص، الذي باعه المسروق وبالفعل توجها لكوخ المدعو (و ل) وفي طريقهما أخلف المتهم وعده لـ (ج ر)، وأخبره أنه لم يبع الدراجة لأي شخص لأنه، ببساطة، لم يسرقها وأن الأشخاص الذين وشوا به هدفهم تخليص حسابات شخصية
لم يقتنع (ج ر) بأقواله وحاول تهديده بالشرطة لتخويفه، إلا أنه لم يبال بتهديداته، فتوجه المتضرر لدائرة الشرطة ورفع شكوى ضده متهمه بالسرقة الموصوفة، كما اتهم (و
ل) بحيازته لمسروق.

وأوضح المشتكي، في محضر أقواله، أنه يسكن بدوار ولاد لحسن بمنطقة بني يخلف المجاورة للمحمدية، ويستأجر محلا يستغله في إصلاح الحواسيب وبيع الأشياء القديمة، ومن بينها الدراجة المسروقة، التي أودعها عنده صديقه (ي ح)، مع مجموعة من الدراجات من النوع نفسه، ليبيعها في محله مقابل اقتسام الربح.

وفي اليوم نفسه الذي حصل فيه المشتكي على الدراجات، لاحظ، في الساعة الثانية و النصف ظهرا، اختفاء واحدة منها أثناء انهماكه داخل محله لإصلاح بعض الحواسيب القديمة
فاستغل المتهم فترة غداء الباعة، وانشغال صاحب المحل ليسرق الدراجة ويلوذ بالفرار، متوجها إلى كوخ أكبر تاجر للمسروقات ليبيعه الدراجة، حتى لا يفتضح أمره.

وبذلك استطاعت (أخيرا) الشرطة إمساك أول خيط لمتابعة (و ل)، وتحرير مذكرة بحث ضده.




تابعونا على فيسبوك